متطوعون يعيدون لفلورنسا ألقها من تشويهات الغرافيتي

عدد من المتطوعين الإيطاليين يتمكنون من إزالة رسوم الغرافيتي التي خلّفها السياح على الجسر القديم في فلورنسا بالليزر من دون إلحاق الضرر بالحجر.
الأحد 2019/03/10
إحدى "ملائكة الجمال" تعيد بريق معالم المدينة الإيطالية

نجحت شركة إيطالية في تطوير تقنية ليزر بإمكانها إزالة رسوم الغرافيتي من الحجر دون إلحاق الضرر به، في إطار مبادرة أطلقت عليها اسم “ملائكة الجمال” ويشارك فيها عدد من المتطوعين الإيطاليين بهدف إعادة الرونق لمدينة فلورنسا.

فلورنسا (إيطاليا) – تزيل أشعة فضية اللون، في خلال بضع ثوان، رسوم غرافيتي سوداء خلّفها السياح على الجسر القديم في فلورنسا، في إطار مبادرة قائمة على أحدث تقنيات الليزر هدفها إعادة الرونق للمدينة الإيطالية تعرف بـ”ملائكة الجمال”.

وعلى الرغم من أن قطع الذهب المعروضة في محلات المجوهرات المنتشرة على هذا الجسر القديم (بونته فيكيو) تلمع في الواجهات، إلا أن أكثر ما يلفت نظر السياح والعشاق في الموقع هو رسوم الغرافيتي المنتشرة فيه.

ومن بين هذه الرسوم، قلبان متعانقان كتب تحتهما “أحبّك يا هرّي الصغير”.

لكن الوضع بدأ يتغيّر مع وصول “ملائكة الجمال”، فهؤلاء المتطوعون من كل الفئات العمرية يعكفون على إعادة الرونق إلى معالم فلورنسا بفضل تقنية ليزر متقدّمة طوّرتها الشركة الإيطالية “إل.إن.غروب”.

وقالت دانييلا فالنتيني، التي تدير هذا الفريق، إن “الليزر يزيل رسوم الغرافيتي من دون إلحاق الضرر بالحجر”.

وأوضحت “تكون بعض الرسوم أصعب من غيرها عند محوها بسبب بعض الألوان المستخدمة مثل الفضي أو الأحمر. والأمر أيضا رهن مسامية الحجر وعمر الرسم”.

ويُسمع طنين طفيف عندما تمرّر هذه المتطوّعة البالغة من العمر 56 عاما الليزر على جملة “مررت من هنا” التي يحلو للسياح أن يخلّفوها في الموقع.

وتابع باولو سالفاديو، المدير العام لشركة “إل.إن.غروب”، “نظفّنا 28 موقعا على الأقلّ من المواقع المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو”.

وبحسب سالفاديو تنظفّ تقنية الليزر هذه الجدران والمنحوتات والتماثيل البرونزية على حدّ سواء.

وتبرّعت شركته المتخصصة في تقنية الليزر لأغراض الصناعة أو الطبّ بأجهزة عدّة من صنعها لمتاحف حول العالم، من نيويورك إلى الفاتيكان. غير أن الجهاز الذي سُلّم لـ”ملائكة” فلورنسا هو الأول من نوعه وقد صمّم خصيصا لإزالة الغرافيتي.

غير أن المهمة ليست سهلة مهما كانت التقنية متطوّرة. ويستغرق الأمر 20 دقيقة على الأقل لإزالة 10 سنتيمترات مربعة بالكاد بواسطة هذا الجهاز الذي تبيعه الشركة بحوالي 70 ألف يورو.

وتتيح التقنية المستخدمة عادة لهذا الغرض والقائمة على السفع الرملي تنظيف الحجر، لكن الليزر بوسعه أيضا ترميم المعالم من دون إلحاق أي ضرر بها في مدينة قطنها عمالقة من أمثال بوتيتشيلي وميكلانجيلو، وفقا لسالفاديو.

ويشارك روبرتو ليبري، المتقاعد وهو في السابعة والستين من العمر، في هذه الحملة منذ يومين. وقد خضع المتخصص في الكهرباء هذا سابقا لدورة خاصة أصبح إثرها “مزيل غرافيتي”. ويقول الرجل، المولود على مرمى حجر من الجسر القديم في فلورنسا، “يجب علينا جميعنا ألا نوفّر جهدا كي لا تشوّه هذه المدينة بالرذّاذات والطلاء. والأمر يستغرق وقتا بطبيعة الحال لكن لدي الوقت الكافي الآن”.

والأمر يتطلّب التحلي بالصبر أيضا. فقد عادت رسوم الغرافيتي لتنتشر على مساحة من النظر كانت قد أزيلت منها في يناير.

وأضافت فالنتيني “ليت الشباب يرون كم من الوقت نكرّس لإزالة الغرافيتي”.

غير أن سالفاديو ينظر بعين الرأفة إلى العشّاق المتيّمين بالغرام، قائلا “يقع الناس في شباك الحبّ ويدقّون الوشام على أجسادهم على شكل اسم الحبيب أو يرسمون الغرافيتي. وبعد الانفصال، يصرّ الشريك الجديد على أن يزيلوا الوشم أو الرسم. وهنا يأتي دورنا”.

24