متظاهرو أوكرانيا ينتقلون إلى "احتلال" المقار الحكومية

الجمعة 2014/01/24
إدانة دولية لأحداث العنف في أوكرانيا

كييف - انتقل المتظاهرون الاوكرانيون المؤيدون للشراكة مع اوروبا الى الهجوم، الجمعة، باحتلالهم مباني عامة في اربع مناطق غرب البلاد ووزارة في كييف حيث اقاموا حاجزا جديدا في وسط المدينة بعد مفاوضات بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وقادة المعارضة الذين اعتبروا المحادثات مخيبة للآمال.

وهاجم ناشطون من حركة "قضية مشتركة" (سبيلنا سبرافا) المعارضة ليل الخميس الجمعة مبنى وزارة الزراعة في جادة كريشتشاتيك على بعد حوالي مئة متر عن ساحة الاستقلال التي سميت "الميدان" وتشكل مركز الاحتجاج على النظام منذ اكثر من شهرين.

وكتب زعيم الحركة اولكسندر دانيليوك على صفحته على فيسبوك ليل الخميس الجمعة ان المفاوضات بين الرئيس وقادة المعارضة ادت الى تنازلات متواضعة "واصبح من الواضح انه علينا ان نعد بانفسنا الهجوم الموعود". واضاف "لقد بدأنا واحتل ناشطو قضية مشتركة مبنى وزارة الزراعة".

كما احتل متظاهرو المعارضة مباني الادارة المحلية في اربع مناطق غرب البلاد ويقومون بشن هجمات في محاولة لاقتحام مقار اخرى في منطقتين اخريين هما ايفانو فرانكيفسك وتشيرنيفتسي.

وفي لفيف معقل القوميين المؤيدين لاوروبا غرب اوكرانيا، احتل المتظاهرون الخميس مقر المجلس المحلي واجبروا الحاكم اوليغ سالو الذي عينه الرئيس يانوكوفيتش، على الاستقالة. وقد اقاموا حواجز من الاطارات واكياس الرمل الجمعة في هذه المدينة.

واكد حاكم لفيف ان استقالته التي وقعها تحت الضغط ليست صالحة وعاد الى المبنى الجمعة، لكنه اضطر لمغادرة المكان الذي منع من دخوله.

وتشهد كييف التي يحتل متظاهرون موالون لاوروبا منذ نهاية نوفمبر وسطها، بعد تراجع السلطة عن توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي، منذ الاحد صدامات عنيفة بين المتظاهرين المتشددين وقوات الامن اسفرت عن سقوط خمسة قتلى.

واحتل المتظاهرون ادارات في ريفني وتيرنوبيل وخميلنيتسكي. اما في تشيركاسي فقد تمكنت الشرطة من طردهم واعتقال حوالي خمسين شخصا.

واعترفت المعارضة بخيبة املها بعد مفاوضاتها مع الرئيس الخميس ودعت المتظاهرين الى بذل كل جهد لتجنب اعمال عنف جديدة.

وقال ارسيني ياتسينيوك، زعيم حزب المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو، أمام عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين تجمعوا في ساحة الاستقلال ان "حركتنا ستكون محض سلمية ولن نتراجع".

ولم تسجل اي صدامات بعد الاعلان عن فشل المحادثات، بينما يسود الهدوء شارع غروشيفسكي الذي شهد مواجهات عنيفة في الايام الماضية.

وقال يفغيني (26 عاما) الذي امضى ليلته في المكان رغم درجات الحرارة التي بلغت 20 تحت الصفر "انتظرنا طوال النهار نتيجة المفاوضات ولم نحصل على شيء. المعارضة لم تفعل شيئا في الواقع وليس لديهم قائد".

وبدعوة من قادتهم، سعى المتظاهرون ليلا الى توسيع حدود مكان اعتصامهم الذي اقيم حول الساحة منذ شهرين. وخلال عشرات الدقائق نصبوا حاجزا جديدا يبلغ ارتفاعه ثلاثة امتار على شارع اينستيتوسكا بواسطة اكياس من الثلج.

وكان بطل الملاكمة فيتالي كليتشكو، احد قادة المعارضة، دعا المتظاهرين في كييف ليلا الى "توسيع ارض ميدان طالما ان السلطة لا تصغي الينا".

واكد ان التنازل الوحيد الذي وعد به الرئيس يانوكوفيتش الخميس هو "وعد بالافراج عن كل الناشطين ووقف الضغط الذي يتعرضون له".

وفي الوقت نفسه، فقد احد الناشطين الاوكرانيين منذ يومين وسط مخاوف على مصيره بعد العثور على جثة ناشط آخر خطف.

وقال زملاء دمتري بولاتوف (35 عاما) احد قادة حركة الاحتجاج "اوتوميدان" التي يتظاهر ناشطوها بالسيارات ونظموا عدة تجمعات اثارت اهتماما كبيرا امام مقر رئيس الدولة لادانة الفساد، انه مفقود منذ الاربعاء. وقد ابلغت زوجته الشرطة باختفائه وطلبت اجراء تحقيق كما نقلت وكالة "انترفاكس" عن مسؤول في الشرطة.

وكان مسؤول آخر في هذه الحركة سيرغي كوبا فر على عجل من اوكرانيا، بينما عثر على الناشط في الحركة يوري فيربيتسكي ميتا وتحمل جثته "آثار تعذيب" الاربعاء في ضواحي كييف بعد يوم على خطفه مع ناشط آخر يدعى ايغور لوتسينكو.

وقد تعرض لوتسينكي للضرب وترك في غابة لكنه نجا من الموت.

من جهة اخرى، عين الرئيس يانوكوفيتش احد المتشددين رئيسا للادارة الرئاسية. واختار الرئيس اندري كليويف لهذا المنصب خلفا لسيرغي ليوفوتشكين الذي استقال الاسبوع الماضي بعد صدور القوانين التي تعزز العقوبات ضد المحتجين.

دبلوماسيا، اجرى نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اتصالا هاتفيا بالرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش الخميس ليحضه على ايجاد "حل سلمي" للازمة في بلاده، وفق ما اعلن البيت الابيض. وحذر بايدن من ان استمرار العنف سيكون له "تبعات" على العلاقات بين واشنطن وكييف، وفق المصدر نفسه.

من جهته، اعرب الاتحاد الاوروبي عن "صدمته" لاعمال العنف الاخيرة في اوكرانيا محذرا كييف من "خطوات محتملة" و"عواقب على العلاقات" مع هذا البلد.

وفي برلين اعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية مارتن شيفر انه تم استدعاء السفير الاوكراني في المانيا الى الوزراء "لابلاغه رسميا بموقف الحكومة الالمانية المعارض لاستخدام العنف" والدعوة الى "دراسة قوانين ضد حقوق المواطنين" اقرت الاسبوع الماضي في كييف.

واضاف "ننطلق من مبدأ ان السفير سينقل رسالة الى الحكومة الاوكرانية فورا".

وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس عن "قلقه واستيائه" من الوضع واعلن ان فرنسا ستستدعي الجمعة السفير الاوكراني للتعبير عن "ادانته" لقمع المتظاهرين في كييف.

وقال لشبكة "اي-تيلي" الجمعة "اصدرت توجيها الى وزارة الخارجية لاستدعاء السفير الاوكراني في مبادرة للتعبير عن ادانة من قبل فرنسا".

واضاف "اما رئيس الوزراء (ميكولا ازاروف) فاقل ما يمكن ان يقال بشأنه ان صورته لم تكن ايجابية في الايام الاخيرة بما ان اوامر صدرت الى قوات الامن باطلاق النار على الحشد، وهو امر غير مقبول اطلاقا".

1