متلازمة تركيا – الإخوان تسمم علاقات تونس بليبيا

انتقادات لتونس على خلفية سماحها بهبوط طائرة تركية موجهة إلى الميليشيات المتحالفة مع حكومة السراج.
الاثنين 2020/05/18
تسميم للعلاقات

تونس – لا يبدو أن الآثار البالغة من التشوهات العميقة التي تسببت فيها متلازمة تركيا – الإخوان، قد وصلت إلى نهاياتها، بل هي مُرشحة للمزيد من التفاقم وتصفية الحسابات، وباتت تُسمم العلاقات العربية – العربية، وخاصة منها التونسية – الليبية التي أحاطت بها من كل جانب، وسممتها بتحالفات مُريبة خدمة لأجندات تداخل فيها الداخلي بالخارجي.

وأوصلت تلك المتلازمة العلاقات بين تونس وليبيا إلى وضع غير مسبوق من الشك وعدم اليقين، ترافقت مع حالة من التوتر في ظل استمرار مناورات حركة النهضة الإسلامية التي لم تترك فرصة لتحقيق مآربها الحزبية، أولا، ودعم الإخوان في غرب ليبيا المدعومين أصلا من تركيا، ثانيا، إلا واستغلتها حتى أضحت العلاقات بين شرق ليبيا وتونس لا تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى.

وعززت الخطوات غير محسوبة العواقب التي أقدمت عليها تونس، وخاصة منها السماح لتركيا باستخدام مجاليها الجوي والبري لتمكين أدواتها الوظيفية من الميليشيات التابعة لحكومة فايز السراج التي ترعاها في غرب ليبيا بالمواد اللوجيستية، المخاوف من استمرار انهيار العلاقات مع شرق ليبيا، على وقع التصدع الذي تمر به منذ مدة.

وتتالت خلال اليومين الماضيين الانتقادات الموجهة من شرق ليبيا إلى تونس، على خلفية سماحها بهبوط طائرة تركية مُحملة بمواد قيل إنها طبية موجهة إلى الميليشيات المتحالفة مع حكومة السراج، كان الكشف عنها قد أثار في حينه، عاصفة من الاتهامات التي لم تهدأ مفاعيلها بعد.

طلال الميهوب: نرفض أن تكون تونس بوابة عبور لنقل المرتزقة إلى ليبيا
طلال الميهوب: نرفض أن تكون تونس بوابة عبور لنقل المرتزقة إلى ليبيا

وفي هذا السياق، طلبت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي (البرلمان) الذي يتخذ من طبرق مقرا له، في بيان لها حمل توقيع رئيسها يوسف العقوري، من وزارة الخارجية التونسية توضيحا بشأن السماح لطائرة الشحن التركية المذكورة بالهبوط في مطار جربة – جرجيس الدولي.وأعرب العقوري في بيانه عن أسف لجنة الخارجية التابعة للبرلمان الليبي، من الموقف التونسي، لافتا إلى أن “الشكوك لا تزال تراودنا وزادت بعد تجاهل الرد على طلبنا بتوضيح الأمر، خاصة وأنه ليس خافيا سياسات تركيا وتدخلها السافر في شؤون بلادنا الذي وصل إلى حد إرسال المرتزقة والسلاح.. وهو ما يوجب تحفظنا على الشحنة التي تحملها تلك الطائرة”.

ومن جهته، استنكر طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي، الصمت الدولي تجاه ما تقوم به تركيا من عبث وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار في ليبيا، من خلال دعم جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة، محذرا من مساعيها الرامية إلى السيطرة على البحر المتوسط وتهديد الاتحاد الأوروبي.

وطالب في تصريحات له، بعدم السماح بأن تكون تونس بوابة عبور نحو ليبيا لنقل الأسلحة والمرتزقة من تركيا إلى ليبيا لدعم حليفتها حكومة الوفاق في حربها ضد قوات الجيش التي تسعى لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات والجماعات الإرهابية المسيطرة عليها. وقبل نحو أسبوع، هبطت طائرة شحن تركية، قيل إنها تحمل مساعدات إلى طرابلس، بمطار جربة – جرجيس الدولي، بموافقة الرئاسة التونسية التي اشترطت بحسب بيان لها أن تتولى السلطات التونسية المعنية من أمن وجمارك، تسليم تلك الشحنة إلى الجانب الليبي عبر المعبر الحدودي التونسي – الليبي المشترك؛ “رأس جدير”.

وأشار الميهوب إلى أن الجانب الليبي “يُراقب ما تفعله تونس برئاسة قيس سعيد من تسهيل عبور الموت إلى ليبيا”، وذلك في إشارة إلى الأسلحة التركية المرسلة إلى حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، عن طريق الأراضي التونسية، مُعتبرا في نفس الوقت أن الشعبين الليبي والتونسي تربطهما علاقات قوية، وأنه يدرك أن الشعب التونسي يرفض تحركات حكومته وعلاقتها بتركيا.

وأثارت تلك الموافقة استياء العديد من الأحزاب التونسية التي اعتبرت ذلك انتهاكا للسيادة الوطنية، ومحاولة لتوريط تونس في الحرب الليبية التي تُغذيها تركيا بالمرتزقة، والسلاح والعتاد الموجه إلى الميليشيات، مُحذرة في نفس الوقت من الدور التركي المشبوه في المنطقة، ومن استمرار أنقرة في توظيف علاقاتها مع حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي لتمرير أجنداتها التخريبية.

وفي هذا السياق، عادت رئيسة الحزب الدستوري الحر التونسي، عبير موسى، إلى التنديد بتواطؤ حركة النهضة الإسلامية، ورئيسها راشد الغنوشي مع الدور التركي، حيث ذكرت أن جماعة الإخوان “تريد التوسع بمشروعها في منطقة المغرب العربي، وتستعمل تونس قاعدة لوجيستية يدخل منها التنظيم الإخواني إلى ليبيا لزعزعة أمن المنطقة”.

وجددت في تسجيل مصور نشرته على صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، دعوتها إلى سحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، باعتباره يمثل تهديدا على الأمن القومي التونسي، قائلة إن “سحب الثقة من الغنوشي واجب وطني”.

ويتضح من خلال هذه التطورات، أن متلازمة تركيا – الإخوان ستُواصل تسميم العلاقات التونسية مع شرق ليبيا، ما لم تخرج تونس بموقف واضح يضع حدا لتناغمها مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج التي اختارت الهروب إلى الأمام في دعمها للميليشيات المرتبطة بأجندات إخوانية لا تتوقف عن العبث في ليبيا ومجمل المنطقة.

7