متلازمة غامضة تصيب الأطفال مرتبطة بكورونا

أعراض فايروس كورونا عند الأطفال مختلفة عما يصيب البالغين.
الخميس 2020/05/14
يجب الانتباه لكل علامات المرض

لا تزال علاقة فايروس كوفيد – 19 بالأطفال غامضة، وبعد أن رجح خبراء في بدايات ظهوره أنه لا يصيب الأطفال، قال آخرون إنه يصيبهم لكن من دون أعراض ولا تأثيرات تشبه تلك التي تظهر على البالغين، ثم بدأت بعض الإصابات بالفايروس تظهر على الأطفال ولكن الأطباء والباحثين يؤكدون أن الأعراض مختلفة عن تلك المتعارف عليها عند الكبار معتبرين أنها متلازمة غامضة يعتقد أنها مرتبطة بفايروس كورونا.

نيويورك – تعافت أمبر دين من نوبة خفيفة من فايروس كورونا، وأنهى أفراد أسرتها الخمسة للتو حجرهم الصحي عندما أصيب ابنها الأكبر بوبي البالغ من العمر 9 سنوات بالمرض.

قالت دين “في البداية لم تكن هناك أعراض كبيرة، بدا وكأنه مصاب بألم في البطن، ولكن الألم تطور بشدة لدرجة أنه لم يستطع الجلوس”.

واشتبه الأطباء في غرفة الطوارئ بالمستشفى المحلي في إصابته بالتهاب الزائدة الدودية وأوصوا بإرساله إلى طبيب الأطفال. بعد ذلك، أخذت حالة بوبي منعطفا إلى الأسوأ، وأدرك الأطباء أنه كان من بين العدد الصغير والمتزايد من الأطفال المصابين بمتلازمة غامضة يعتقد أنها مرتبطة بالفايروس.

وأفاد حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو أن نيويورك تحقق الآن في حوالي 100 حالة من المتلازمة التي تؤثر على الأوعية الدموية والأعضاء. وتوفي ثلاثة أطفال في الولاية ونصح كومو جميع المستشفيات بإعطاء الأولوية لاختبار الأطفال الذين يعانون من الأعراض.

وتم الإبلاغ عن 52 طفلا مصابا  بالمرض، في مدينة نيويورك، وظهرت عليهم أعراض تشمل الحمى المستمرة والطفح الجلدي وآلام البطن والقيء.

هذا ما فعلته عائلة بوبي دين التي تعيش في جزء من الولاية التي بدأت الاستعداد لإعادة فتح بعض أماكن العمل. وقام طبيب الأسرة باختبار للفايروس في اليوم التالي من ذهابه إلى غرفة الطوارئ، ولكن النتائج تستغرق 24 ساعة قبل أن تظهر.

في البداية لا يعاني الأطفال من أعراض تنفسية، بل قد يبدأ المرض بمشاكل في الجهاز الهضمي

وفي تلك الليلة، ارتفعت حمى الصبي وتورم بطنه، وكان يعاني من الجفاف الشديد وكان قلبه ينبض بسرعة. أخذه والده مايكل دين إلى مستشفى للأطفال في روتشيستر على بعد 90 دقيقة.

وقالت أمبر دين “في روتشيستر أجروا اختبارا سريعا كان إيجابيا”، وفي الأيام الستة التالية، بقي في المستشفى ثم عاد إلى المنزل مؤخرا.

وأضافت “لم يصب جهازه التنفسي، بل تأثر قلبه. وتسببت العقد اللمفية الملتهبة في آلام البطن. إنهم يأملون أن يحقق الشفاء بنسبة 100 في المئة لكنهم قالوا إن هناك أطفالا يعانون من آثار دائمة”.

وظهرت المتلازمة لدى مجموعة واسعة من الشباب في نيويورك، وتوفي صبي يبلغ من العمر 5 سنوات وطفل عمره 7 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 18 سنة.

وسجلت حوالي 23 في المئة من الحالات لدى الأطفال دون سن الخامسة، وحوالي 29 في المئة بين 5 و9 سنوات، وحوالي 28 في المئة بين 10 و14 سنة، و16 في المئة بين 15 و19 سنة.

وقال الدكتور خوان سالازار، رئيس الأطباء في المركز الطبي للأطفال في كونيتيكت، إن مريضين هناك يعانيان من حالة نادرة، وقال إنها غالبا ما تظهر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع من تعافي طفل من كوفيد – 19 دون تشخيص.

جهود لمواجهة المرض
جهود لمواجهة المرض

وقالت ييل هيلث إنها تعالج ثلاثة أطفال تعتقد أنهم مصابون بالمتلازمة. وأعلن كومو الأسبوع الماضي أن نيويورك تطور معايير وطنية لتحديد المتلازمة والاستجابة لها بناء على طلب من المراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. وقال الدكتور أنتوني فوسي إن الأطفال يتعافون أفضل من البالغين وكبار السن، لكنه حذر من أنه لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن الفايروس.

وأردف فوسي موضحا “أعتقد أنه من الأفضل أن نكون حذرين لأننا لا نعتبر الأطفال محصنين تماما من التأثيرات الضارة”.

مع تعافي بوبي دين، تبقى والدته متيقظة لعلامات المرض لدى أطفالها الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 7 أشهر و3 سنوات. وأشارت دين “إنه لأمر مخيف للغاية، أن تشاهد طفلك في هذه الحالة دون أن تجد ما يمكنك القيام به. في رأيي، لا تدع طفلك يخرج إلى الأماكن العامة بعد”.

وأكدت دراسة جديدة أن الأطفال المصابين بكوفيد – 19 لا يعانون من أعراض تنفسية في البداية، بل أن المرض يمكن أن يبدأ بمشاكل في الجهاز الهضمي في هذه الفئة العمرية.

وشمل البحث، الذي نشر في مجلة (Frontiers in Pediatrics) خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمس سنوات من مدينة ووهان الصينية، وعند أربعة من هؤلاء، يظهر المرض أولا بأعراض الجهاز الهضمي.

وزار الأطفال قسم الطوارئ بمستشفى ووهان للأطفال في الفترة ما بين 23 يناير و20 فبراير 2020، بسبب مشاكل لا علاقة لها بكوفيد – 19، وهذا ما أدخل الأطباء في الخطأ، ولكن تم اختبارهم لاحقا بالإصابة بالفايروس التاجي ولم تكن لديهم أعراض تنفسية، مثل السعال، عندما وصلوا لأول مرة.

ووفقا لمراكز صحة الطفل، هناك علامات أخرى يجب الانتباه إليها وهي علامات الجفاف، وعدم التبول لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 ساعة، وعدم وجود دموع عند البكاء، أو أن يكونوا أقل نشاطا من المعتاد.

كما ذكرت دراسة في مجلة (New England Journal of Medicine)، أن الأطفال قد يكونون أقل عرضة للإصابة أو، إذا أصيبوا، فقد تظهر عليهم أعراض أكثر اعتدالا من البالغين وهو ما خلق حالة من الغموض عند التشخيص.واعتبر باحثون أن الأعراض في بعض الأحيان قد تبدو مشابهة لأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الإنفلونزا ونزلات البرد، ولكن من المرجح أن تؤدي هذه السلالة الجديدة إلى حدوث السعال والحمى.

ويقول الخبراء إنه من غير الواضح لماذا لا يؤثر الفايروس التاجي على الأطفال مثل البالغين، خاصة لأن أجهزة المناعة لدى الأطفال ليست قوية مثل البالغين وتميل إلى المبالغة في رد الفعل.

وأوضحت الدكتورة ناتالي ماكديرموت، من “كينغز كوليدج” لندنغ “يفترض أن يكون هناك شيء ما يفعله هذا الفايروس كي لا يحفز الجهاز المناعي لدى الأطفال بسهولة، ولكن ما هو؟ هذا لا يزال غير واضح”.

 

17