متلازمة ملكة النحل درجات

الخميس 2016/08/18

لا شك أن كل امرأة أيا كان سنها أو شكلها تفضل أن تتعامل مع رجل كلما قصدت إدارة أو أرادت تسيير شأن ما في حياتها، فالتجربة تقول إن إمكانية التفاهم والانسجام بين جنسين مختلفين تكون أسهل وأكثر سلاسة إلى حدّ ما.

وتفسر عداوة المرأة للمرأة بـ"متلازمة ملكة النحل"، وهي تلك الحالة التي تشعر فيها المرأة ذات السلطة أنها أفضل من غيرها من النساء وتأخذ باحتقارهن، لذلك تتجنب أغلب بنات جنسها الاحتكاك بها خوفا من بطشها أو شرها فتضطر إلى أن تتعامل مع الرجل الذي تنتظر أن يوفر لها معاملة أفضل وربما يبجلها.

هنا يكون السبب أو الدافع الرئيسي لهذا التصرف العدواني بين الشخصين من نفس الجنس أساسه الغيرة أو الإحساس بعدم القدرة على إنجاز ما تراه المرأة الضعيفة مكتسبا للمرأة التي تبدو في نظرها أقوى وأفضل.

وتتجه هذه الفئة من النساء الضعيفات "فكريا" في الغالب إلى إقصاء النساء اللواتي من المفترض أنهن يدافعن عن حقوقهن وعن حقوق النساء المضطهدات، لكن وازع الغيرة واللاوعي لتلك الفئة الأولى تقصيهن عن الدوائر الاجتماعية التي يتحركن فيها.

هذا التصرف العدائي غالبا ما يكون السبب في اختزال علاقة المرأة بالمرأة، لتصبح في شكل صداقات سطحية أو واجبات اجتماعية لا أكثر.

وتعود تسمية هذه الظاهرة بـ"متلازمة ملكة النحل" للتعبير عن تلك العلاقة المتوترة التي تربط ملكة النحل بـ"جواريها"، وهي من أقرب الأمثلة لفكرة النمطية عن عداء المرأة ومنافستها لقريناتها. ويتجلى هذا العداء بشكل واضح خاصة في أماكن العمل حيث يشتد التنافس لإثبات الذات.

ولا أظن أن المرأة "ملكة النحل" وجدت من يجسد دورها أفضل من النجمة ميريل ستريب في فيلم "الشيطان يتلبس برادا"، تلك المرأة الطاغية التي تشغل منصبا مرموقا كرئيسة تحرير إحدى أشهر المجلات المتخصصة في الأزياء بالعالم وعلاقتها بسكرتيرتها المبتدئة. هذه العلاقة بين الفتاة الشابة الجميلة ومديرتها القاسية في الفيلم تلخص حتمية تواصل منظومة الكراهية والغيرة الأزلية للمنافسة بين جنس النساء.

ويعاش هذا الإقصاء السلبي واللاواعي للنساء الناجحات لدى الفئة الضعيفة من النساء بوصفه كرها وعداء لبنات جنسهن، وتكون عواقبه أخطر من الإقصاء الذي يمارسه الرجل ضد المرأة. وغالبا ما تنتهي هذه الغيرة إلى ما لا يحمد عقباه، ففي حين اختارت سكرتيرة المديرة المتسلطة في نهاية الفيلم أن تواجه الوحش الذي تلبسها من خلال علاقة التنافس بينها وبين مرؤوستها لتعود إلى حياتها العادية، تختار البعض من النساء المواصلة والإبداع في هذا الدور الشيطاني الذي غالبا ما ينتهي بتحطيم الذات أو المنافس تماما مثل معشر النحل.

وللوازع الأخلاقي في هذه الحالات دور مهم جدا لكونه يحدّ من انحراف الإنسان أيّا كانت دوافعه، فبعض النساء يغرن من بعضهن سواء في الحب أو الجمال أو النجاح، وهذا طبيعي. لكن أن يتحول هذا السلوك العدواني إلى تصرفات سادية فهذه بوادر تخلف وتدهور نحو مرض أو خلل ما يستوجب استشارة من طبيب.

24