متلازمة هز الرضيع تتسبب في وفاته أحيانا

الهز العنيف للطفل قد يؤدي إلى تدمير الخلايا الدماغية ويمنع المخ من تلقي الأكسجين بما يكفي، كما يمكن أن يؤدي إلى التلف الدائم للدماغ أو الوفاة.
الثلاثاء 2019/10/08
هز الوالدين للرضيع يتلف دماغه

يلتجئ الأبوان إلى هز طفلهما بعد عجزهما عن إنهاء نوبة بكائه الشديد التي سرعان ما تصيبهما بالإحباط. وفي الوقت الذي يعتقدان فيه أنه الحل الأمثل لإلهائه وتطمينه، يحذر الباحثون والأطباء من خطورة هذه الممارسة غير الصحية والتي قد تتسبب في الكثير من الأحيان بإخلالات في نمو دماغه وقد تسرع بوفاته.

لندن- وجدت الجمعية البريطانية لمنع القسوة ضد الأطفال (أن.أس.بي.سي.سي) أن أكثر من 220 طفلا في المملكة المتحدة قد قتلوا أو أصيبوا بجروح نتيجة تعرضهم للهزات في العقد الماضي.

أجرت المؤسسة الخيرية مجموعة من البحوث الجدية على 1253 طفلا. وأثبت تقرير من كل ستة تقارير تعرض الأطفال لإصابات في الدماغ.

ونقلا عن هيئة الإذاعة البريطانية، تعتقد المؤسسة أن هذا العدد ليس سوى “غيض من فيض”. وتندرج هذه النتائج ضمن حملة لمساعدة الآباء على تجنب فقدان السيطرة على أطفالهم والمبالغة في هزهم.

قالت الأخصائية في طب الأطفال سوزان سميث، وهي الممرضة السابقة في ليدز التي أسست البرنامج، “لقد رأيت الأثر المدمر الذي يخلفه هز الأطفال في المستشفيات، حيث ثبت موت عدد من الأطفال أو معاناة بعضهم جرّاء إعاقات شديدة للغاية وعلينا القيام بالمزيد لمنع ذلك”. وأظهرت الأبحاث أن البكاء هو السبب الأكثر ترجيحا لمتلازمة هز الطفل.

وقالت هيلين ويسترمان، من المؤسسة الخيرية “أن.أس.بي.سي.سي”، مبينة “نحن لا نعرف الحجم الكامل للمشكلة”. وأضافت “نحن نعلم أن العديد من الآباء والأمهات الذين يهزون طفلهم لا يفعلون ذلك عن قصد، إنهم يفعلون ذلك لتصويب خطأ ما”.

وقال جون مكملان، استشاري جراحة الأعصاب للأطفال في مستشفى شيفيلد للأطفال، إن “هز الطفل يتسبب في إصابات بالدماغ مماثلة لتلك التي تحدث خلال الملاكمة”. لكنه أوضح “في الملاكمة تكون حوادث ضربات الرأس نادرة نسبيا وبالتالي يحدث الضرر على مدار سنوات. بينما الضرر الذي يلحق بالرضيع عند هزه يحدث في ثوانٍ”.

كما أظهرت تقديرات لخبراء في ألمانيا، وفق تقرير نشره موقع دويتشه فيله الألماني، أن ما يصل إلى 200 رضيع سنويا يعانون من تلف في الدماغ جراء تعرضهم للهز على يد الآباء في الغالب، أو مربين ذكور يفقدون السيطرة على أنفسهم في إحدى لحظات الضعف أو الإرهاق.

وشارك ممثلون عن حكومة ولاية بادن فورتمبرغ الألمانية ومستشفى شتوتغارت الجامعي وممثلون عن شركة للتأمين الصحي في حملة ألمانية ترمي إلى توعية الآباء ضد هذه السلوكيات الخاطئة. وأوضح ماركوس بلانكنبرغ، مدير قسم الأعصاب للأطفال التابع للمستشفى الجامعي أن “ثواني قليلة من الهز تكفي لإلحاق إصابة خطيرة بحياة الرضيع”.

أحيانا قد يبدو الطفل في حالة طبيعية بعد التعرض للاهتزاز، لكن بمرور الوقت قد تنشأ لديه مشكلات صحية أو سلوكية

وأشار بلانكنبرغ إلى أن هذا الهز يمكن أن يصيب الرضيع بنزيف في المخ ونوبات صرع وإعاقات جسيمة تستمر معه طوال حياته. وقال إن العدد الدقيق لهذه الإصابات الناتجة عن هز الأطفال الرضع غير معروف لدى الباحثين. وقال أندرياس أوبرليه، مدير مركز “أس.بي.زي” التخصصي لطب الأطفال في شتوتغارت أن هدف الحملة هو تقديم المساعدة اللازمة للوالدين في وقت مبكر. وأضاف أن الوالدين يشعران بالعجز والخذلان عندما يصيح طفلهما كثيرا وأن المساعدة المبكرة والتوعية يمكن أن تخففا من حدة الموقف وتؤثر إيجابا على التربية الحساسة بين الأم والأب والطفل.

يعرف موقع مايو كلينك الأميركية متلازمة هز الرضيع بأنها إصابة في الدماغ ناتجة عن هزّ الرضيع أو حديث المشي بقوة. وهي تُعرف أيضا بالصدمة العنيفة على الرأس، أو متلازمة تأثير الاهتزاز، أو إصابة ملحقة في الرأس.

تؤدي متلازمة هزِّ الرضيع إلى تدمير الخلايا الدماغية لدى الطفل وتمنع المخ من تلقي الأكسجين بما يكفي. إن متلازمة هزِّ الرضيع نوع من أنواع إساءة معاملة الأطفال، ويمكن أن تؤدي إلى التلف الدائم للدماغ أو الوفاة.

وتشمل علامات متلازمة هزّ الرضيع العصبية أو الهيجان الشديد؛ الصعوبة في البقاء مستيقظا، صعوبات في التنفس، سوء التغذية، القيء، شحوب أو زرقة الجلد، النوبات، الشلل والغيبوبة. وقد يُصاب الوجه أحيانا بكدمات.

متلازمة هزّ الرضيع نوع من أنواع إساءة معاملة الأطفال، ويمكن أن تؤدي إلى التلف الدائم للدماغ أو الوفاة

يقول الأطباء إنه يمكن عدم ملاحظة أي علامات تدل على إصابة بدنية بجسد الطفل الخارجي. وتشمل الإصابات التي قد لا تُلاحظ فورا النزيف داخل الدماغ والعينين وتلف الحبل الشوكي وكسور الضلوع والجمجمة والساقين وغيرها من العظام.

في الحالات الطفيفة من متلازمة هزّ الرضيع، قد يبدو الطفل في حالة طبيعية بعد التعرض للاهتزاز، لكن بمرور الوقت قد تنشأ لديه مشكلات صحية أو سلوكية.

يرجع أخصائيون خطر متلازمة هزّ الطفل إلى أنه يملك عضلات رقبة ضعيفة، وكثيرا ما يعاني عند دعم رأسه الثقيلة. إذا تعرض الرضيع إلى هز عنيف، يتحرك دماغه الهش ذهابا وإيابا داخل جمجمته، ويتسبب ذلك في كدمة وتورم ونزيف.

عادة ما تحدث متلازمة هزّ الرضيع عندما يقوم أحد الوالدين أو مقدم رعاية بهزّ الرضيع أو الطفل حديث المشي بعنف نتيجة الإحباط أو الغضب. وكثيرا ما يرجع ذلك إلى عدم توقف الطفل عن البكاء.

وعادة لا تنتج متلازمة هزّ الرضيع نتيجة هزّ الطفل على ركبة أحد أبويه، أو العثرات البسيطة، أو حتى اللعب العنيف. تجدر الإشارة إلى أن فصول تعليم الأمهات الجدد يمكن أن تساعد على فهم مخاطر الهزّ العنيف بشكل أفضل وقد توفر نصائح لتهدئة الرضيع وإدارة الإجهاد.

17