متمردو اليمن طوعوا محادثات السلام لتطوير قدرتهم على خوض الحرب

الأربعاء 2016/08/17
لا تراجع قبل بلوغ الهدف

الرياض - اتهم اللواء الركن أحمد عسيري، المتحدث باسم التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية، بقيادة المملكة العربية السعودية، المتمردين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح باستغلال مشاورات السلام التي جرت مؤخرا في الكويت لإعادة التزود بالسلاح.

وأكّد بالمقابل مضي التحالف في جهود بسط الاستقرار في اليمن مهما كانت تكاليف العملية كون المسألة قضية أمن وطني.

ويأتي كلام الضابط السعودي في وقت تشهد فيه الحرب باليمن تصعيدا غير مسبوق ترجم قناعة لدى التحالف العربي بعدم جدوى الرهان على الحلّ التفاوضي لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية إلى البلد، بعد أن لجأ الحوثيون وصالح إلى سياسة الهروب إلى الأمام محاولين فرض سيطرتهم على اليمن كأمر واقع من خلال تشكيل مجلس سياسي لقيادة البلاد واستخدام البرلمان لإضفاء الشرعية عليه.

وتسود قناعة في اليمن وخارجه، بأنّ ما يضمن قدرة المتمرّدين على مواصلة خوض الحرب رغم الضربات الموجعة التي تلقوها على يد التحالف العربي والقوات الموالية للشرعية من جيش ومقاومة، هو إمدادات السلاح القادمة إليهم من إيران.

وظهرت بين أيدي المقاتلين الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح بعض الأنواع من الأسلحة التي لم يسبق أن وجدت في اليمن قبل الحرب الدائرة حاليا، ما يدل، بحسب مراقبين، على أنها وصلت إلى المتمرّدين حديثا، وقد تكون سرّبت إليهم أثناء فترة المفاوضات الأخيرة في الكويت. ومن بين تلك الأسلحة صواريخ باليستية من نوع “زلزال3” اعترفت إيران عبر وكالة أنبائها الرسمية “إيرنا” بأنها هي التي صنعتها.

داعش يبحث عن موطئ قدم في اليمن
عدن - كشف عثور أجهزة الأمن اليمنية على مخزن كبير للأسلحة تابع لتنظيم داعش بعدن، مجدّدا عن محاولات التنظيم تركيز موطئ قدم له في اليمن، مستغلاّ أوضاع عدم الاستقرار التي تسوده، ومحاولا الاستثمار في حالة التوتّر الطائفي التي أحدثها انقلاب جماعة الحوثي على السلطات الشرعية بالبلاد وسيطرتها على عدّة مناطق فيها.

كما يحاول التنظيم استغلال تهاوي تنظيم القاعدة تحت سلسلة الضربات الموجعة التي تلقاها مؤخرا على يد القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي ليحل محلّه ويجتذب قسما من أتباعه كما حدث في ساحات أخرى من بينها سوريا والعراق.

وعثرت الأجهزة الأمنية اليمنية، الثلاثاء، على مخزن أسلحة ومتفجرات تابع لتنظيم داعش، وذلك خلال حملة تفتيش ومداهمة بعدن قبضت خلالها على أحد المشتبهين وبحوزته ألغام وعبوات معدة للتفجير.

وأوضح مصدر أمني أن الأسلحة التي تم العثور عليها كانت مخزنة في أحد المنازل بمنطقة جعولة شمال عدن، وتضم ألغاما ومواد متفجرة واسطوانات مجهزة للتفجير. كما تم ضبط سيارتين مفخختين.

وسبق أنّ تم إحباط عدّة محاولات لتهريب شحنات أسلحة إيرانية إلى اليمن أحدثها شحنة ضبطتها البحرية الأميركية في بحر العرب مطلع مايو الماضي كانت على متن سفينة في طريقها إلى الحوثيين.

وقال عسيري لوكالة “فرانس برس” الثلاثاء “كانوا يخدعون الناس من خلال هذا التفاوض، لإعادة تنظيم صفوفهم، وتزويد قواتهم بالسلاح والعودة إلى القتال”، مؤكدا “ليست لديهم أي أجندة سياسية”.

كما أكد أن التحالف الذي بدأ عملياته نهاية مارس 2015 دعما للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي ضد الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، سيقوم “بكل ما يلزم” لإعادة الاستقرار إلى اليمن.

وكانت مشاورات السلام انطلقت برعاية الأمم المتحدة في الكويت في أبريل، وعلقت في السادس من أغسطس الجاري بعد أشهر من النقاش لم يحقق فيها الطرفان اختراقا جديا للتوصل إلى حل للنزاع.

وترافقت المشاورات مع اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار شابته خروقات كثيرة، إلاّ أنه ساهم في خفض مستوى العنف.

وبعد أقلّ من 72 ساعة على تعليق المشاورات، استأنف التحالف العربي الغارات على منطقة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون منذ سبتمبر 2014. كما تصاعدت حدة المواجهات ميدانيا على عدّة جبهات.

وقال التحالف إن استئناف الغارات جاء بعد توقف المشاورات وزيادة الخروقات من قبل المتمردين الذين كثفوا أيضا هجماتهم عبر الحدود السعودية، بعدما شهدت هذه المنطقة هدوءا منذ مارس الماضي.

وخلال أيام قليلة، قتل 12 جنديا في مواجهات حدودية، كما قتل مدنيان الأسبوع الماضي في جنوب السعودية جراء سقوط قذائف من اليمن.

وقال عسيري إن المتمردين باتوا أضعف مما كانوا عليه عند بدء التحالف عملياته في اليمن. وأشار إلى أنّه رغم الطوق البري والبحري الذي يفرضه التحالف، فإن “تهريب الأسلحة إلى اليمن لم يتوقف”.

وتتهم الرياض خصمها اللدود إيران بمد المتمردين بالمال والسلاح.

وردا على سؤال إلى أي مدى يمكن للسعودية ان تتحمل تكلفة قيادتها التحالف في اليمن، في ظل تراجع مواردها جراء انخفاض أسعار النفط، أكد عسيري أن عمليات التحالف هي “من أجل الأمن الوطني واستقرار المنطقة. وليتطلب الأمر ما يتطلبه”.

3