متمردو اليمن لولد الشيخ: من ليس معنا فهو ضدنا

التوتر الشديد الذي رافق زيارة المبعوث الأممي الأخيرة إلى العاصمة اليمنية صنعاء، يوحي بأن الخلافات بين طرفي الانقلاب في اليمن، جماعة أنصارالله وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، باتت تمسّ مسائل جوهرية مثل دور المجلس السياسي في محادثات السلام المحتمل إعادة إطلاقها، الأمر الذي يشير إلى قرب انفجار التحالف الظرفي الذي جمع الطرفين.
الثلاثاء 2016/10/25
المخرج من هنا.. لا من هنا

صنعاء - أرجعت مصادر يمنية مطلّعة الحملة العنيفة التي استقبلت بها جهات يمنية محسوبة على حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد خلال زيارته الأخيرة لصنعاء، إلى خلافات حادّة داخل معسكر الانقلاب بشأن وضع المجلس السياسي الأعلى الذي أعلن مؤخرا عن تأسيسه ويريد صالح الدفع به إلى الواجهة وجعله طرفا محاورا في أي مسار سلمي قادم، فيما بات يراه الحوثيون بمثابة عبء عليهم، بينما يبدي ولد الشيخ عدم اهتمام به، متمسّكا بأن محادثات السلام يجب أن تجري بين الأطراف ذاتها التي شاركت في مفاوضات الكويت.

وبلغت محاولة انتزاع اعتراف بالمجلس السياسي كطرف محاور حدّ التلويح بالقوّة في وجه المبعوث الأممي خلال زيارته الأخيرة إلى صنعاء بهدف بحث إمكانية تمديد الهدنة التي انتهت السبت، وفرص استئناف مسار السلام بين السلطات الشرعية والمتمرّدين ممثلين بجماعة أنصارالله وأتباع صالح.

وتجلّى “التهديد” الموجّه لولد الشيخ من خلال تحويل إجراءات الحماية المخصّصة لمقر إقامته بصنعاء إلى ما يشبه الحصار المشدّد من قبل مجاميع مسلحة، تعمّد الانقلابيون أن تكون في أزياء غير رسمية، وأوكل لها القيام بحركات مريبة حول المقر في ما يشبه استعراض القوة.

واعتبرت مصادر سياسية أن “حصار” ولد الشيخ في صنعاء وإن حمل دلالة رمزية إلاّ أنّه كشف عن توتر العلاقة بين الانقلابيين من جهة والمبعوث الدولي من جهة أخرى، إضافة إلى خروج الخلاف الخفي بين أطراف الانقلاب إلى السطح.

وكانت وسائل إعلام مقربة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد اتهمت ولد الشيخ بأنه “مبعوث سعودي” وليس مبعوثا دوليا، في الوقت الذي أبدت قيادات في حزب صالح امتعاضها من لقاء المبعوث الدولي بقيادات حوثية وعدم لقائه برئيس المجلس السياسي الأعلى الذي يضم الحوثيين والرئيس صالح.

وأشارت مصادر صحيفة “العرب” إلى أن الرئيس السابق يسعى إلى وضع حزبه في صورة ما يجري خلف كواليس المفاوضات من خلال تفعيل دور المجلس السياسي الأعلى الذي يشارك فيه بالمناصفة، وسحب بساط المفاوضات من أيدي الحوثيين الذين مازالوا يحتكرون الإمساك بالملف الخارجي، وهو ما كشفت عنه أزمة لقاء ولد الشيخ بقيادات حوثية من بينها الناطق باسم جماعة أنصارالله محمد عبدالسلام، والامتناع عن اللقاء برئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد الذي تقول المصادر إنه على وفاق تام مع صالح.

ووجه القيادي المقرب من الرئيس السابق ياسر العواضي عددا من الرسائل عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بالتزامن مع زيارة ولد الشيخ لصنعاء، أكدت اتساع هوة الخلاف بين الحوثيين وحزب المؤتمر “جناح صالح”، حيث أعلن العواضي في عدد من التغريدات عن رفضه المشاركة في أي لقاء مع ولد الشيخ، تاركا بحسب قوله الكرة في مرمى “المجلس السياسي الأعلى” الذي يسعى حزب صالح إلى إضفاء الشرعية عليه في حين يبدو الحوثيون أقل حماسا لتفعيل هذا المجلس الذي اضطروا للانخراط فيه تحت ضغوط من الرئيس السابق وحزبه مع تصاعد الحرب واقتراب القوات الموالية للشرعية من العاصمة.

ويعتقد العديد من المراقبين أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح خسر الكثير من أوراق القوة خلال الفترة الماضية، وخصوصا بعد حادث قاعة العزاء الذي ذهب فيه عدد من أبرز قيادات الحرس الجمهوري الموالين له.

وسارع الحوثيون إلى ضم قوات الحرس الجمهوري الضاربة تحت قيادة عبدالخالق الحوثي شقيق زعيم الجماعة الحوثية واتخاذ قرار سريع بالزج بهذه القوات في جبهات القتال المستعرة في نهم وصرواح، في الوقت الذي كان صالح يحتفظ بالجزء الأكبر منها في العاصمة صنعاء لحمايته.

3