متوسط الاعمار يزداد ومعه تكثر الامراض والاصابات بالعجز

حقق العالم تحسنا ملحوظا في مجال الصحة وأثبتت الإحصائيات تراجعا مهما في نسبة الوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة والمعدية بين البشر ولكن ارتفاع معدل الحياة اقترن أيضا بالتعايش مع الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط عيش غير صحي وبضعف الخدمات الصحية في الكثير من البلدان.
الاثنين 2016/10/10
70 بالمئة من وفيات العالم ناتجة عن الأمراض المزمنة

لندن – أظهرت دراسة حديثة أن صحة المواطنين على مستوى العالم تتحسن وأن معدل الأعمار يرتفع لكن التقدم لا يمكن وصفه بعد بالتقدم العالمي في ظل تسبب الأمراض المزمنة في أمراض طويلة الأمد ووفاة سبعة من كل عشرة أشخاص.

ووجدت الدراسة التي تحمل عنوان “العبء العالمي للمرض” والتي توضح الأسباب الرئيسية لاعتلال الصحة والعجز والوفاة في البعض الدول أنه بحلول 2015 زاد متوسط عمر سكان العالم أكثر من عشر سنوات منذ 1980 ليرتفع إلى 69 عاما للرجال و74.8 للنساء.

ومن بين العوامل الرئيسية المؤدية إلى ذلك، التراجع الكبير في معدلات الوفاة نتيجة للعديد من الأمراض القابلة للانتقال بين البشر والمعدية ومنها فيروس “إتش.آي.في” المسبب للإيدز والملاريا والإسهال. وأظهرت الدراسة أن معدل الوفاة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان انخفض أيضا وإن كان بوتيرة أبطأ.

وحللت الدراسة 249 سببا للوفاة و315 مرضا وإصابة و79 من عوامل الخطر في 195 دولة ومنطقة بين 1990 و2015.

وقال كريستوفر موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، والذي قاد الدراسة إن النتائج رسمت صورة لمكاسب صحية غير مكتملة في أنحاء العالم لأسباب من بينها التنمية الاقتصادية.

وأضاف في بيان صدر مع نشر النتائج في دورية لانسيت الطبية “نرى دولا تحسنت (صحيا) أسرع كثيرا مما يمكن أن يفسره الدخل أو التعليم أو الخصوبة. ونحن أيضا مستمرون في رؤية دول، منها الولايات المتحدة، أقل كثيرا من الناحية الصحية مما ينبغي أن تكون بالنظر إلى مواردها”.

وبالإضافة إلى متوسط العمر قدرت الدراسة متوسط الحياة الصحية، وهو عدد السنوات التي يمكن للمواطنين أن يعيشوها في صحة جيدة.

ووجدت الدراسة أنه في حين أن متوسط الحياة الصحية زاد في 191 من 195 دولة، بواقع 6.1 سنة، بين 1990 و2015 فإنه لم يزد بنفس زيادة المتوسط الإجمالي للعمر، وهو ما يعني أن الناس يعيشون سنوات أكثر في مرض وعجز.

ومن بين مناطق العالم الأغنى سجلت أميركا الشمالية أسوأ متوسط للحياة الصحية عند الميلاد بالنسبة إلى كل من الرجال والنساء.

وقالت الدراسة إن السكري الذي كثيرا ما يرتبط بأناس يعانون من زيادة الوزن والسمنة والاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات، خاصة المواد الأفيونية والكوكايين، سبب قدرا غير متناسب من اعتلال الصحة والموت المبكر في الولايات المتحدة.

ثمة تقدم في خفض المستويات غير الآمنة للمياه والصرف الصحي لكن السمنة وتعاطي المخدرات يمثلان تهديدا متزايدا

ومن النتائج العالمية الأخرى للدراسة:

* سبع من كل عشر حالات وفاة ترجع الآن إلى الأمراض غير المعدية مثل السرطان وأمراض القلب والجلطة والسكري.

*الصداع وتسوس الأسنان وفقدان السمع والرؤية يؤثر كل منها على واحد من كل عشرة أشخاص على مستوى العالم.

* ثمة تقدم في خفض المستويات غير الآمنة للمياه والصرف الصحي، لكن الحمية الغذائية والسمنة وتعاطي المخدرات تمثل تهديدا متزايدا.

* توفيت أكثر من 275 ألف امرأة أثناء الحمل أو الولادة في 2015 معظمهن جراء أسباب يمكن تجاوزها.

* تراجعت الوفيات دون سن الخامسة إلى النصف منذ 1990 لكن كان هناك تقدم أبطأ في خفض وفيات الأطفال حديثي الولادة.

وأكدت دراسة أخرى أن ارتفاع متوسط العمر، عالميا، وتحسن الصحة بسبب تراجع الوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة بين البشر لا يمكن أن يخفيا حقيقة أن الأمراض غير المعدية تفتك بالكثير من سكان العالم، سنويا. فقد كشف باحثون أن 70 بالمئة من الوفيات في العالم ناجمة عن أمراض غير معدية بينها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وحتى الزهايمر، وسط تراجع للوفيات الناتجة عن الملاريا والإسهال والإيدز.

وأشارت الدراسة، التي نشرت نتائجها مجلة “ذي لانست” ومعهد القياسات والتقييم في مجال الصحة، إلى أن البلدان المعنية يجب أن تعي حقيقة هذا الوضع لتوجيه سياساتها الصحية على نحو أفضل في حال أرادت بلوغ أهداف التنمية المستدامة المحددة من الأمم المتحدة لسنة 2030. ونجمت 70 بالمئة من 56 مليون وفاة مسجلة في 2015، عن أمراض غير معدية متصلة في الكثير من الأحيان بنمط الحياة (كعوامل التغذية ومستوى النشاط الجسدي وتناول التبغ أو الكحول). وقد كان هذا التغير أكثر وضوحا في البلدان التي تتمتع بمؤشر اجتماعي ديموغرافي مرتفع أو متوسط، إذ أن الأمراض في الشرايين التاجية أو الجلطات الدماغية تمثل الأسباب الرئيسية للوفيات المبكرة.

وفي البلدان التي يكون فيها هذا المؤشر أدنى، تحتل التهابات المجاري التنفسية السفلية صدارة أسباب الوفيات تليها الملاريا والتهاب الدماغ لدى المواليد الجدد (اضطرابات عصبية مرتبطة بنقص في الأكسجين خلال عملية التوليد) وبعدها الإسهال.

وتقيم الدراسة أيضا أداء كل بلد تبعا للنتائج التي كان من الممكن توقعها بالنظر إلى درجة التقدم الاقتصادي ومستوى التعليم ووضعه الديموغرافي.

وقد بينت هذه الدراسة الممولة من مؤسسة بيل وميليندا غيتس أنه رغم تراجع وفيات الأطفال بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة إلا أن الوتيرة لا تزال بطيئة مقارنة مع الأهداف المحددة خصوصا بالنسبة إلى المواليد الجدد.

وترمي أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 التي حددتها الأمم المتحدة سنة 2015 إلى إنهاء وباء الإيدز والسل والملاريا والتقليص بنسبة الثلث للوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية والقضاء على الوفيات التي يمكن تفاديها للأطفال دون سن الخامسة والحد من وفيات الأمهات خلال التوليد.

17