متى تكف الجزيرة عن مساندة الإرهاب؟

الخميس 2017/07/13

علاوة على ما تثيره عبارة “وما يسمى بالإرهاب” من استغراب واستهجان وهي تخرج من فم معظم خادمي عائلة آل ثاني الإسلاميين في قناة الجزيرة القطرية، فهي تشير إشارة واضحة إلى الأيديولوجية الإسلاموية التي تتمترس خلفها القناة الدعائية القطرية.

فما معنى عدم تسمية الإرهابيين بأسمائهم الحقيقية؟ هل يعتبرهم صحافيو وصحافيات القناة من المجاهدين الإسلاميين الذين يذودون عن حمى العرب والمسلمين المظلومين؟

ما معنى تلك النبرة المتعاطفة مع حماس الأصولية في غزة، والعداء المكشوف للسلطة الفلسطينية في رام الله؟

ما معنى أن يكون أغلب ضيوف القناة التي تدّعي في شعارها عرض “الرأي والرأي الآخر” من جماعة الإخوان المسلمين ومن المتعاطفين معهم، وحينما توجه دعوة لمفكر أو ناشط أو سياسي غير ملوث بالفكر الإخواني ويحاربه، فإن الهدف ليس البحث عن الرأي الآخر والتعددية، وإنما هو دائما من أجل ضرب الفكر الذي يحمله هذا الشخص وتشويهه من خلال سيناريو الأسئلة الاستفزازية والبكاء، بخبث الإخوان، عن غياب الديمقراطية في البلدان العربية تحت حكم “أصدقائه” العلمانيين، كما يلمزون ويهمزون.

ولكن إذا ما عرف السبب بطل العجب، فماذا يمكن أن تقدم قناة فضائية أسست أصلا لخدمة حكم متسلط لا أساس فكريا ولا استراتيجيا له غير كومة من أحلام جماعة الإخوان المسلمين وشعار الدولة الإسلامية وتطبيق ما يسمى “شريعة” في عرف المتعصبين والمتأسلمين والانتهازيين والإرهابيين؟

كيف لا يحدث الارتباك في أذهان المشتغلين بها حينما يجدون أنفسهم مجبرين على تضخيم دور قطر بما لا يتناسب مع حجمها؟

قناة الجزيرة لا تخفي اتجاهها الإرهابي، أو بالأحرى ليس للمشرفين عليها ذكاء التظاهر بالحياد والموضوعية وحتى بحسن الأخلاق.

وإلا كيف يسمحون لأنفسهم بإجراء استفتاء يطرحون فيه سؤالا ينم عن توجه إرهابي مفضوح ألا وهو “هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر؟” على أن تتم الإجابة بنعم أو لا، ثم تنشر نتائج مفبركة مؤيدة للهجمات الإرهابية.

وعلى الرغم من إجبارها على الاعتذار وسحـب الاستفتاء من موقعها وبالتالي وضع حد نهـائي لأملها في فتـح مكتب لها في الجـزائر، فإنها لم تستفـد من هـذا الدرس، إذ الطبع يغلب التطبّع، حيث واصلت عملها كبوق لتنظيم القـاعدة، ثم لتنظيم داعش ولتنظيم أبومحمد الجولاني، حيث ادعت القناة في استفتاء آخر نشرته على موقعها أن 81 بالمئـة من جملة الـ38000 الذين صوتوا أجابوا بنعم عن سؤالها المنفر: هل تؤيد أم لا غزوات تنظيم داعش في المناطق السورية والعراقية؟

وإلى اليوم مازال بعض ضيوفها المتشبعين بالفكر الإسلاموي يكنون في برامجها احتراما كبيرا لزعيم الإرهاب العالمي أسامة بن لادن ويطلقون عليه صفة الشيخ بالمعنى التبجيلي.

وليس هذا غريبا إذا ما صدقنا التحقيق الذي نشرته جريدة نيويورك تايمز الأميركية غداة جريمة الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 عندما تخبرنا بأن مقر الجزيرة كان مزينا بصور أسامة بن لادن احتفالا بالأعمال الإرهابية التي ارتكبها في أميركا في ذلك اليوم المشؤوم.

ولكن ما يثير الشفقة أحيانا، والضحك أحيانا أخرى، هو مشاهدة صحافيي وصحافيات قناة الجزيرة وهم يتحدثون عن تراجع حقوق الإنسان وانعدام الديمقراطية وتزوير الانتخابات في هذا البلد العربي أو ذاك، وكأنهم ينعمون في جنة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والاقتراع الحر في اختيار الحكام في قطر.

كاتب جزائري

8