متى يجلب الأبناء السعادة للآباء والأمهات

باحثون يجدون أن الآباء الذين يتّصلون بأبنائهم بشكل منتظم أكثر سعادة من الآباء الذين ما زالوا يعيشون مع أطفالهم، أو ليس لديهم أبناء.
الخميس 2019/08/22
استقلالية الأبناء تسعد الآباء

برلين - كشفت دراسة ألمانية حديثة أن إنجاب الأطفال يجعل الآباء حقا أكثر سعادة، لكن فقط بعد أن يكبروا ويغادروا المنزل ليعيشوا حياة مستقلة.

وأكدت الدراسة التي أنجزها باحثون من جامعة هايدلبرغ في ألمانيا، أن الأبناء يسبّبون للآباء قلقا ماليا وتوترا وضغطا شديدين، ورغم الضغوط والقلق اللذين يسببهما الأبناء للآباء، فإن الأطفال يجعلون الناس أكثر سعادة بالفعل، ولكن يتم ذلك بمجرد مغادرتهم المنزل.

وسأل القائمون على الدراسة 55 ألف شخص عن مدى الرفاه العاطفي الذي يتمتعون به، فوجدوا أن السعادة كانت أكثر شيوعا بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما فما فوق، ولديهم أبناء مستقلون عنهم.

وكشفت الدراسة أن أولئك الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما ولديهم أبناء لا يعيشون معهم، كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، ولديهم استقرار مالي أكبر مما لدى أقرانهم الذين لا يزال أبناؤهم تحت إشرافهم. وذكرت الدراسة أن الآباء والأمهات الذين يعيلون أطفالهم أقل سعادة من أقرانهم المعفيين من المسؤولية، وذلك بسبب انخفاض عدد ساعات النوم والتكاليف المعيشية.

وتوصل الباحثون، بقيادة الأستاذ في جامعة هايدلبرغ الألمانية كريستوف بيكر، إلى أن الأطفال الأكبر سنا الذين يتمتعون بالاكتفاء الذاتي يسهمون على الأرجح في رفاه آبائهم من خلال “الإثراء الاجتماعي”، بما في ذلك الدعم المالي لميزانية المنزل. وأضاف بيكر “وبالتالي فإن دور الأطفال كمقدمين للرعاية أو الدعم المالي أو مجرد التواصل الاجتماعي، قد يفوق الجوانب السلبية للأبوة”.

وقال إن الأشخاص الذين كبر أطفالهم وانتقلوا للعيش بمعزل عنهم يشعرون بارتياح أكبر في الحياة وتقل لديهم مؤشرات الاكتئاب، وذلك لأنهم صاروا يعتمدون على أطفالهم في تقديم المساعدة المالية وتوفير الرعاية لهم، وهو ما يقلص لديهم أسباب الضغط.

وشملت الدراسة 55 ألف شخص، تزيد أعمارهم على 50 عاما ويعيشون في 16 دولة أوروبية، طُلب منهم تقييم مدى رضاهم عن الحياة من صفر (غير راض تماما) إلى 10 (راض تماما).

وأكد الباحثون أن البالغين، الذين لديهم أطفال في طور النمو، سجلوا ما بين 0.02 و0.56 نقطة على مقياس الرضا. وقال كريستوف بيكر “هذا بالطبع ليس فرقا كبيرا للغاية، ولكنه يأتي من مجموعة بيانات تضم الآلاف من المشاركين. وبذلك يتبين أن الأطفال قد لا يكونون أكبر محرك للسعادة والرضا عن الحياة، إلا أنهم في المتوسط لا يزالون ذوي تأثير كبير”.

كما توصل الباحثون إلى أن الآباء الذين يتّصلون بأبنائهم بشكل منتظم أكثر سعادة من الآباء الذين ما زالوا يعيشون مع أطفالهم، أو ليس لديهم أبناء.

وقال بيكر “نحن نبني على الكثير من الأدبيات الموجودة مسبقا، وبدلا من العثور على نتيجة جديدة فريدة تماما للأطفال، نقدم أدلة إضافية على الأدبيات التي تشير إلى أن الأطفال يرتبطون بسعادة أعلى في ظل ظروف محددة”.

ووجد الباحثون أن الزواج “ارتبط إيجابيّا بالرفاهية ونقص أعراض الاكتئاب”.

21