متى يراجع الشقيق القطري مواقفه

الاثنين 2017/10/23

يطرق نظام الدوحة أبواب الغرب والشرق بحثا عن السند والمدد ولا مجيب، فأزمته واضحة المعالم، وحلها سهل وبسيط إذا كان النظام القطري يرغب فعلا في التوصل إليه: أن يطرق أبواب الرياض بدل أبواب واشنطن أو باريس أو برلين أو حتى سنغافورة.

ومع تسريب معلومات عن تأجيل القمة الخليجية التي كان من المنتظر انعقادها في الكويت أوائل ديسمبر القادم، وإشارة وزير الخارجية الأميركي إلى أن حل الأزمة لا يزال بعيدا، يتبيّن أن النظام القطري غير راغب في التخلي عن مكابرته، وغير ساع إلى الخروج من النفق الذي وضع نفسه فيه، وإنما يستمر في غيه مندفعا نحو تعقيد الأمور عبر استمراره في استفزاز جيرانه وأشقائه، ومن خلال إمعانه في التدخل في شؤون الدول العربية، ظنا منه أنه قد يستطيع مداواة وضعه بالأدواء التي ما انفك ينشر فيروساتها مباشرة أو غير مباشرة في مصر وليبيا واليمن وسوريا وقطاع غزة، وبالحملات الإعلامية الممنهجة التي يقودها ضد الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب.

إن مشكلة النظام القطري تكمن في أنه يعتقد أن الدول الأربع يمكن أن تتنازل عن مطالبها وتتراجع عن مواقفها وتتخلى عن ثوابتها، وتطوي صفحات 20 عاما من تآمره وإرهابه وخياناته، ثم تفتح له أحضانها وكأن شيئا لم يحدث، وعفا الله عما سلف، فيهتف القرضاوي نصرنا الله.

ويقول عزمي بشارة انتصرنا بدهائنا الاستراتيجي، وتزعم الجزيرة في صدر نشرتها انتصر صمود قطر، ويخرج الإخوان من جحورهم لتوجيه رسائل التهنئة إلى تميم، وبرقيات الشكر لعرّابهم التركي وداعمهم الإيراني، ثم وبعد أسابيع أو أشهر تعود حليمة إلى عادتها القديمة، ويكتشف الجيران والأشقاء أن نظام الدوحة أعاد ربط جسور التواصل مع الإرهابيين والمتآمرين، وأن خلاياه النائمة تحركت من جديد، وإعلامه المأجور لا يزال يقود حملاته العدائية ضد الدول الخليجية، ويبث الفتن وينشر الفوضى في البلاد العربية.

لقد أثبتت التجربة أن نظام الدوحة مرتبط بالإرهاب والخراب، وأن النهج التآمري جزء من عقيدته الفكرية والثقافية والسياسية والاستراتيجية، وأدرك القاصي والداني منسوب العداء الذي يكنّه نظام الحمدين للمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية، مقابل تحالفه العميق مع إيران وتركيا والحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين وسائر الإرهابيين والمتطرفين ودعاة الفوضى والنافخين في نار الفتن.

ولأن الفطن لا يلدغ من جحر مرتين، فإن على نظام الدوحة أن يقتنع بأن الطريق إلى خروجه من عزلته تبدأ من اعترافه بخطاياه، وتنفيذ المطالب الواردة في لائحة الخامس من يونيو الماضي، ومنها الالتزام بأن تكون قطر دولة منسجمة مع محيطها الخليجي والعربي، على كافة الأصعدة بما يضمن الأمن القومي الخليجي والعربي، وقيامها بتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي لعام 2014.

كما أن على نظام الدوحة أن يتخلى عن أي محاولة للتذاكي على مقاطعيه، كأن يذهب في ظنه أنه يستطيع تطبيع علاقاته مع الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب بمجرد إرسال وعود بالنظر في المطالب عبر وسطاء إقليميين أو دوليين، أو بمجرد التعبير عن الاستعداد للحوار.

فالدول الأربع المبادرة بمقاطعة نظام الدوحة، اكتشفت بعد اندلاع الأزمة الحالية ما كان خافيا عنها قبلها، وتوصلت إلى أن التهديد القطري لأمنها أخطر مما كان عليه قبل يونيو 2017 أو حتى ما قبل اتفاق الرياض 2013، وخاصة بعد الإعلان بوضوح عن التحالف بين نظام قطر ونظام إيران، وتركيز القاعدة التركية في قلب قطر، والكشف عن تورط الدوحة في سفك دماء العسكريين الإماراتيين والسعوديين في اليمن، وفي التخطيط للإطاحة بالنظام الوطني في البحرين، وصولا إلى دعم الإرهاب في سوريا ومصر وليبيا، وغيرها من الدول العربية.

المطلوب من نظام الدوحة أن يراجع خياراته الاستراتيجية في ما يتعلق بعلاقاته مع جيرانه وأشقائه، وأن يتخلى نهائيا عن طموحاته بإسقاط الأنظمة وتدمير الدول، وأن يستجيب للمطالب الـ13، وعندئذ سيجد السند لدى أسرته الخليجية وفي أحضان أمته العربية، لا عند الغرب ولا عند الشرق كما يعتقد حاليا ولا في استمراره في غيه، كما يصور له من يخشون أن يكون الحل على حساب مصالحهم الشخصية والحزبية والأيديولوجية، لذلك يعملون على استبعاده.

كاتب تونسي

9