متى يفتح صديقنا الحلاق صالونه

الحجر الصحي بسبب كورونا يجعل الحلاق المتجول مهنة رائجة.
السبت 2020/05/09
تلبية نداء الزبائن لا يحتاج جدرانا

يحرص كل الناس تقريبا على الاهتمام بمظهرهم وشكلهم اللائق ولا يختلف في ذلك الرجال عن النساء، حيث كشفت سياسة الإغلاق الشامل للحد من تفشي فايروس كورونا المستجد عن أهمية الحلاق في حياة الرجال لا النساء فقط وحاجتهم الماسة إليه ما ألزم البعض منهم ببدائل مؤقته كالاستسلام لمقص الزوجة.

تونس - “يتعلم التحسونة بروس القرعان” أو “تعلم الحجامة برؤوس اليتامى” وللمثل بالدول العربية عدة تسميات لكنها وإن اختلفت تتفق على معن واحد وهو ارتباطها بالمبتدئين في تعلم أي مهنة، وهكذا وجدت عدة زوجات أو شقيقات أو أمهات أنفسهن يتعلمن قسرا الحلاقة برؤوس أحد أفراد العائلة من الرجال، بسبب غلق صالونات الحلاقة أثناء الحجر الصحي.

لم يتوقع أغلب الرجال في كامل أنحاء العالم أن تدور الدائرة عليهم أيضا ويصبحون في حاجة ماسة إلى إيجاد مخرج للتخلص من المظهر غير اللائق بسبب طول شعر اللحية والرأس، إذ أن البعض من النشطاء صور المرأة كضحية لعملية الإغلاق الشاملة التي طالت كل الدول تقريبا في إطار إجراءات الوقاية من انتشار فايروس كورونا المستجد.

وانهالت التعليقات والتهكمات التي صورت المرأة أشبه بالرجال منها بالأنثى عند انطلاق تنفيذ الدول لسياسة الإغلاق، لكن بعد فترة من الحجر الإلزامي بالمنازل أكره عدد من الرجال والشباب على الاستسلام لمقص المرأة دون الأخذ في الاعتبار إن كانت النتيجة ستكون جيدة أم لوحة مشوهة تصور بقعا ورقعا في كل مكان من الرأس.

وقالت سمية بوضياف، ربة بيت تونسية، إنها حاولت السيطرة على نفسها كي لا تنفجر ضحكا أمام والدها بمجرد أن ألقت نظرة على مظهر شعره بعد أن تطوعت شقيقتها لحلاقته.

وأضافت بوضياف في تصريح لـ”العرب”، “في البداية رفض أبي الاستسلام لفكرة حلاقة شعره بالمنزل لكنه استسلم أمام إصرارنا على أن طول شعره جعله يبدو بمظهر متعب وأكبر بكثير من عمره”.

ومع عودة الحياة تدريجيا إلى العديد من المهن سمحت بعض الدول لصالونات الحلاقة بافتتاح أبوابها من جديد واستقبال زبائنها المتلهفين إلى الجلوس على كرسي الحلاقة، حيث شهدت بعض صالونات الشعر والتجميل إقبالا كبيرا من المواطنين بعد إغلاق استمر لشهرين ببعض المناطق.

الجميع بحاجة للمسات الحلاق
الجميع بحاجة للمسات الحلاق

وترجح التوقعات أن الإغلاق الطويل والإجراءات الصارمة، سيفضيان إلى جعل صالونات الشعر والعيادات التجميلية أكثر انشغالا مما كانت عليه قبل أزمة كوفيد – 19، حيث أظهر الحجر الصحي أن هذه المحلات هي من أكثر الأماكن المطلوبة والمرغوبة لدى جميع الناس.

وقال الألماني هلموت فيشتر البالغ 87 عاما مطلع مايو الحالي “كنت أصبحت أشبه بروبنسون كروزو”. وقد تهافت مع مواطنين آخرين منذ الصباح على صالونات حلاقة عدة في ألمانيا بعد إغلاق دام أسابيع للحد من انتشار الوباء.

وفيشتر من بين المحظوظين الذين استفادوا من إعادة فتح الحلاقين ومصففي الشعر أبوابهم في دول أوروبية عدة هي إلى جانب ألمانيا إسبانيا وكرواتيا واليونان فضلا عن سلوفينيا.

سمية بوضياف: أبي استسلم لمقصنا في البيت من أجل حلاقة شعره
سمية بوضياف: أبي استسلم لمقصنا في البيت من أجل حلاقة شعره

وأشار الحلاق الإسباني سنان دميركوباران إلى الازدحام الكبير في اليوم الأول من عملهم، بعد إغلاق دام شهر ونصف الشهر.

وأكد دميركوباران أنهم مازالوا متمسكين بتدابير الوقاية من الفايروس، كاستخدام مواد التعقيم وارتداء زبائنهم الكمامات، مبينا أنهم يستخدمون أقنعة واقية للوجه خاصة لحالات حلاقة الذقن.

وأوضح أنهم يحرصون على عدم وجود عدد كبير من الزبائن في المحل، ويرجحون تلبية طلب زبائنهم بأخذ المواعيد مسبقا.

ومع ذلك أبدى بعض الأشخاص تخوفا من زيارات صالونات الحلاقة في الوقت الحاضر، خوفا من العدوى رغم التزام الكثير من المحلات وتعهدها باتباع كل الإجراءات الاحترازية والتعليمات الوقائية. وقال وجيه أبواليزيد، موظف مصري بالعلاقات العامة، إنه “نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم خوفا من تفشي العدوى بين الناس بالوباء، قام بشراء ماكينة حلاقة لقص الشعر متعددة المقاسات”.

وأضاف أبواليزيد لـ”العرب” أنه “حرص على أن يتعلم قص الشعر بنفسه”، مشيرا إلى أنه علم زوجته أيضا ذلك حتى يضمن مساعدتها له على قص شعره في بعض الأوقات كبديل عن الذهاب إلى الحلاق”.

وأكد أن “الكثير من المصريين يفعلون ذات الشيء في منازلهم في الوقت الراهن خوفا من كورونا”.

وكان لفترة الحجر الصحي الكثير من التأثيرات السلبية على نفسية الكثير من الأشخاص حتى بات مظهرهم يثير قلقهم وتوترهم، ويدفعهم أحيانا كثيرة إلى المزيد من التباعد الاجتماعي.

 وشدد بيبرس فريجة، وهو تاجر سوري، على أنه “لم يشعر بتحسن إلا عندما حلق شعر رأسه ولحيته”، قائلا “عندما يمر أسبوعان دون حلاقة أشعر بضيق شديد”.

وأكد فريجة لـ”العرب” أنه “عندما يلتقي أي شخص مهمل المظهر وبشعر طويل ولحية كثة فإنه يتجنب الاقتراب منه والنظر إليه بشكل مطول”، مشيرا إلى أنه دأب منذ 10 سنوات على الحلاقة لنفسه بنفسه.

كسر الإغلاق

التواصل بعد الاغلاق
التواصل بعد الاغلاق

أمام سياسة الإغلاق الشامل بحث العديد من الحلاقين عن سبل للتواصل مع زبائنهم، حيث اختار البعض منهم ولاسيما في الأرياف والقرى والبلدات البعيدة عن العواصم أن يجوبوا الضواحي بحثا عن زبائن يرغبون في تصفيف شعرهم.

وبهذه الفكرة أحيا الكثيرون مهنة الحلاقين الجوالين التي اندثرت في بعض الدول العربية مثل تونس منذ زمن بعيد، ويتجمع رجال الأحياء التي يصلها الحلاق أمام منازلهم أو داخلها ليحظوا بفرصة الحصول على مظهر لائق، حتى أن بعض الحلاقين صار يضرب موعدا أسبوعيا مع زبائنه بمنطقة بعينها.

كما لجأ مصففو الشعر وخبراء التجميل بالولايات المتحدة إلى طرق إبداعية في ظل العزل العام تشمل دروسا تعليمية وتوصيل مستحضرات إلى المنازل مع تمديد أوامر الحجر والتباعد الاجتماعي من أسابيع إلى شهور في العديد من المناطق.

في حين قام حلاق فلسطيني شاب  من قطاع غزة، بإصدار كتاب تحت عنوان “الموسوعة الاحترافية لتعليم مهنة قص وتصفيف الشعر للرجال”، ليتطرق من خلاله إلى كيفية تعلّم فنون الحلاقة بطرق عصرية.

وجيه أبواليزيد: تعلمت وعلمت زوجتي قص الشعر بماكينة كهربائية
وجيه أبواليزيد: تعلمت وعلمت زوجتي قص الشعر بماكينة كهربائية

ويحتوي الكتاب الذي جاء في 740 صفحة على 2437 صورة.

ويرى التونسي حسن يعقوبي، حكم الاتحاد الدولي للشطرنج، أن “إغلاق صالونات الحلاقة لا يعني ضرورة حصول الحلاقين على إجازة إلى أجل غير مسمى بل مثل فرصة عند البعض للحصول على المزيد من الزبائن والعمل بشكل مضاعف عن العادة”.

وأضاف يعقوبي في تصريح لـ”العرب” أن “الكثير من الحلاقين أغلقوا محلاتهم وفتحوا خطوط هواتفهم لاستقبال إغاثة من نوع آخر اقتضته الضرورة والخوف من المرض”.

وتابع أن “الحلاقين صاروا يتنقلون بين منازل أصدقائهم وزبائنهم القدامى وتحت طلب من يتصل بهم هاتفيا”، مشيرا إلى أن “عملهم بهذا الشكل يجنبهم دفع الأداءات وهو ما يتناسب

مع الكثير منهم”. وأكد أنه منذ بدأ الإغلاق يجتاح المحلات بفرنسا حيث يقيم حاليا لم يجد إي إشكال في المحافظة على جمال مظهره مستعينا بصديق له يعمل بمجال الحلاقة، لافتا إلى أن جميع من بالحي الذي يقطنه يلجأون إليه.

ومنذ منتصف مارس الماضي، اشتكى الكثير من الألمان على سبيل المثال من عدم تمكنهم من التوجه إلى الحلاقين.

وقد لجأ بعضهم إلى السوق السوداء لتحسين هندامهم. فقد أغلقت الشرطة في نهاية أبريل الماضي صالوني حلاقة في مدينة ميلتنبرغ في بافاريا. وقد لوحق المخالفون بتهمة انتهاك قواعد العزل.

وكانت الشرطة الألمانية اكتشفت صالوني حلاقة يعمل أصحابهما سرّا داخل قبوين في منطقة بافاريا جنوب شرق ألمانيا في تحد لتدابير الإغلاق المفروضة لمكافحة تفشي فايروس كورونا. وأعلنت الشرطة المحلية في بيان أن عناصرها اكتشفوا لدى وصولهم “أشخاصا كانوا يصففون شعر” زبائن في قبوين داخل “منزلين تابعين لأفراد” في شمال غرب هذه الولاية.

وفي الوقت الذي يعمل فيه البعض خلسة وقف البعض الآخر في وجه القرارات الحكومية ورفض إغلاق محله، من ذلك امرأة من ولاية تكساس الأميركية قضت المحكمة بحبسها في دالاس لمدة سبعة أيام بعد رفضها الامتثال لأوامر المحكمة بإغلاق صالونها لتصفيف الشعر، تماشيا مع أوامر إغلاق الولاية.

فتح حذر رغم الإقبال

العمل سيكون بشكل آخر بعد كورونا
العمل سيكون بشكل آخر بعد كورونا

رغم التهافت الكبير على صالونات الحلاقة فإن عودة الحياة إلى هذه المهنة بعد فترة من الإغلاق جاءت مشفوعة بجملة من التوجيهات والتعليمات الوقائية التي قد تعرض مخالفيها لعقبات ومتبعات عدلية في بعض الدول.

وجاء في التوصيات أنه يجب على الصالونات ومراكز التجميل استعمال المستلزمات المستخدمة في قص الشعر وغسيله وصباغته لمرة واحدة، لاسيما المنشفة والمئزر، كما يحظر على الحلاقين استخدام شفرة وموس الحلاقة مؤقتا، ويفرض عليهم حلاقة اللحية بماكينة الحلاقة.

ويؤكد العديد من أصحاب هذه المهنة أن العمل بعد أزمة كورونا مختلف كل الاختلاف عن السابق ويتطلب رؤى جديدة للتعامل مع الزبائن حتى يضمنوا سلامتهم وسلامة العاملين في الصالونات.

ويرى البعض أن صالونات الحلاقة النسائية تواجه تحديات أكبر بوصفها تعتمد على أدوات ومواد أكثر للتجميل والعناية بالزبونات مما يصعّب مهامهن المستقبلية إلى حين حصول العالم على اللقاح المناسب لهذه الجائحة.

فيما أعلنت مناطق أخرى من العالم عن السماح للصالونات بالعمل بداية من 11 مايو المقبل، حيث كشفت وزارة الداخلية التركية على سبيل المثال أن صالونات الحلاقة ومراكز التجميل ستفتح أبوابها اعتبارا من 11 مايو، في إطار خطة لتخفيف قيود مكافحة كورونا.

وجاء في بيان الوزارة أن صالونات الحلاقة ومراكز التجميل ستستقبل الزبائن شرط الالتزام بقواعد النظافة وتطبيق نظام المواعيد، بالإضافة إلى التزام العاملين في الصالونات بوضع الكمامات، في حين أن الزبائن يمكنهم خلع الكمامات إذا كانت الخدمة التي سيحصلون عليها لا تتم إلا بإزالة الكمامة. ولن تقدم مراكز التجميل النسائية خدمات العناية بالبشرة والماكياج بشكل مؤقت.

17