متى يكون الفطام مفيدا لصحة الرضيع

أطباء يشددون على ضرورة وقف استخدام زجاجات الإرضاع أو الأكواب المخصصة للأطفال عند بلوغهم عاما واحدا ومنحهم السعرات الحرارية اللازمة من الأطعمة الصلبة لضمان التغذية السليمة.
الخميس 2018/10/04
فترات الشتاء تعتبر أفضل لفطام الرضيع
 

اختيار التوقيت المناسب لفطام الرضيع يلعب دورا بالغ الأهمية في الحفاظ على التوازن الصحي والنفسي له. وفي الوقت الذي توصي فيه منظمة الصحة العالمية بمواصلة الرضاعة حتى بلوغ الرضيع سن الستة أشهر، دون إضافة أي نوع من المأكولات الأخرى، يحث الباحثون على محاولة إدخال أغذية جديدة مبكرا.

لندن- أفادت دراسة جديدة أن فطام الرضع بعد بلوغهم ستة أشهر يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بمعدل ثلاثة أضعاف أكثر من الرضع الذين يتم فطامهم قبل ذلك.

لقد وجد فريق من العلماء الأميركيين، وفق تقرير نشر بصحيفة الدايلي ميل البريطانية، أن تقديم الطعام الصلب للطفل، سواء كان مبكرا في الأشهر الأولى من عمره أو كان متأخرا، يزيد من احتمالات الإصابة بالسكري.

وأشار العلماء إلى أن الفطام المبكر قبل بلوغ الطفل أربعة أشهر يؤدي إلى مضاعفة المخاطر، كما يمكن لتأخير إدخال الطعام الصلب بعد ستة أشهر أن يزيد من احتمالات الإصابة بالمرض بمعدل ثلاثة أضعاف.

فقد أظهرت نتائج الدراسة الطبية الأميركية أن الفطام يجب أن يبدأ عندما يبلغ الرضيع ستة أشهر من العمر. وقال العلماء إنه يفضل إدخال الطعام الصلب، ما بين 4 و5 أشهر.

ومن خلال الدراسة، تابع الباحثون حالة 2000 رضيع، والذين ترتفع لديهم القابلية الوراثية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني حيث تمّ تسجيل تفاصيل نظامهم الغذائي.

ويقول أحد العلماء المشرفين على الدراسة “تشير البيانات المتوفرة لدينا أن هناك علاقة معقدة بين توقيت أو بداية تناول الرضيع للطعام الصلب والتوقف عن الرضاعة الطبيعية وبين احتمالات إصابته بمرض السكري من النوع الثاني”.

كما أظهرت نتائج الدراسة أن تقديم الفواكه للطفل في الأشهر الأولى من عمره، وتأخير تناوله للأرز والشوفان يتسبب في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الأول. لذلك ينصح العلماء الأمهات بعدم فطام الرضيع مبكرا قبل إتمامه 4 أشهر وعدم تأخير ذلك لما بعد سن الستة أشهر، خاصة إذا ما كان هناك تاريخ وراثي داخل العائلة لمرض السكري من النوع الثاني. تجدر الإشارة إلى أن هناك دراسة بريطانية أخرى، قام بها باحثون من جامعة “كوليدج” في لندن، تفيد بأن الفطام إذا كان مبكرا، فيمكن أن يمثل القرار الصائب في صالح الرضيع، خصوصا لدى الذين يتغذون بالرضاعة الطبيعية.

استمرار الاعتماد على الحليب فقط حتى عمر ستة أشهر قد يؤدي إلى نقص الفيتامينات وكميات الحديد في جسم الطفل

 وأشارت الدارسة أيضا إلى أن إدخال عناصر غذائية صلبة أخرى قد يمثل فائدة أكبر من استمرار الرضاعة، ويمكن إدخال هذه الأغذية ابتداء من الشهر الرابع. وحذرت من أن استمرار الاعتماد على الحليب فقط حتى عمر ستة أشهر قد يؤدي إلى نقص كميات الحديد في جسم الطفل، ومن ثم إصابته بأنيميا نقص الحديد.

 لكنّ منظمة الصحة العالمية، توصي باستمرار الرضاعة حتى 6 أشهر من دون محاولة إدخال أغذية جديدة على الإطلاق، وهي التوصية التي يتمّ العمل بها في معظم دول العالم بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة.

ويشير الموقع الألماني دويتشه فيله، إلى أنه رغم نصائح المنظمات الصحية إلا أن الأم وحدها هي التي تقرر متى تتوقف عن إرضاع الطفل تماما، وهنا ينصح الخبراء الأمهات بالاعتماد على غريزتهن ومشاعرهن الطبيعية لتحديد هذا اليوم بعيدا عن آراء ونصائح المحيطين بها.

ووفقا لتقرير مجلة “إلترن” الألمانية، يقول الأطباء بشكل عام إن حصول الطفل على لبن الأم، حتى إلى جانب أطعمة أخرى يمكن أن يستمر لمدة عامين كاملين، لأن لبن الأم هو أفضل تغذية للطفل لما يحتويه من مواد تساهم في تقوية المناعة وتحمي الرضيع من الأمراض المعدية والحساسية. ويفضل أن تختار الأم وقتا لا يعاني فيه الطفل من آلام أخرى للفطام، وتبتعد مثلا عن الفترات التي يكون الطفل فيها مريضا أو خلال مرحلة التسنين أو بعد التطعيم.

وتعتبر فترات الشتاء أفضل لفطام الطفل إذ أن حرارة الصيف ترتبط عادة باضطرابات في المعدة والأمعاء لدى الرضع وهي كفيلة بتعكير مزاج الطفل. كما يرى الأطباء ضرورة وقف تغذية الطفل عن طريق زجاجة الإرضاع عند بلوغه الشهر التاسع. ويقول الخبراء، في دراسة نشرت بدورية “طب الأطفال”، إن استخدام زجاجة الإرضاع لفترات طويلة قد يؤدي إلى تسوس الأسنان ونقص التغذية عند الأطفال الصغار، كما أن استخدامها لفترات أطول يجعل من الصعب على الرضع الإقلاع عنها.

وقال د. جوناثان ماغواير، من مستشفى سانت مايكل في تورنتو بكندا، الذي قاد الدراسة “خلال خمس دقائق يمكننا تغيير مسار صحة الطفل”.  وتدعو الدراسة الأطباء إلى مناقشة أولياء الأمور بشأن مخاطر استخدام زجاجة الإرضاع المستمر، وإسداء تعليمات عن كيفية فطام الطفل من الزجاجة وانتقاله التدريجي لاستخدام الأكواب المخصصة للرضع، في غضون أسبوع. وينصح ماغواير بضرورة بدء فطام الرضع عن الزجاجة في سن التسعة أشهر، لأن الأطفال “كلما كبروا في السن، كان من الصعب تعديل عاداتهم”.

وقالت د. مارثا آن كيلز، طبيبة أسنان مختصة في الأطفال إن تسوس الأسنان عند الرضع والأطفال الصغار ليس من السهل إصلاحه، وإن العلاج، أحيانا، قد يتطلب وضع الرضع تحت التخدير العام.

ويشدد أطباء على ضرورة وقف استخدام زجاجات الإرضاع أو الأكواب المخصصة للأطفال عند بلوغهم عاما واحدا ومنحهم السعرات الحرارية اللازمة من الأطعمة الصلبة لضمان التغذية السليمة.

17