متى ينتهي زمن تابيس؟

تابيس رسم كما لو أنه لم يكن يرى شيئا أمامه يستحق أن يُرسم.
الاثنين 2021/03/29
أعمال أنتوني تابيس غيّرت طريقة نظرة الناس إلى العالم

أخذ الرسام الإسباني أنتوني تابيس (1923 ــ 2012) الرسم إلى موقع يقع خارج الصورة، وهو القائل “لم أستطع أن أغيّر العالم، فقد أردت على الأقل أن أغيّر الطريقة التي ينظر بها الناس إلى العالم”. بسبب أعماله صار البشر يرون أجزاء غير منظورة من محيطهم. هناك جمال لا تقع عليه أبصارنا مباشرة بالرغم من أنه يحيط بنا من كل جانب ونمرّ به ويتخلّل حياتنا كل لحظة. إنه جمال نعيشه من غير أن نعطيه حقه من الإجلال.

لا يتعلق الأمر بالمناظر المنسية وحدها بل أيضا بالمواد التي استعملها ابن برشلونة من غير أن تكون تلك المواد ذات صلة بالرسم، مثل الطين والرمل والقش والخشب والقطران والحبال وقصاصات الصحف.

لم يعد اللصق معه إضافة من الخارج كما كان حاله بالنسبة إلى التكعيبية بل هو جوهر العملية الفنية. صارت المواد هي التي تشكل المشهد الجمالي. وصار حكمنا على ما هو جميل لا يستند إلى مرجعية تقع خارج اللوحة.

حطم تابيس الرسم من خلال إحلال مقياس للجمال لم يكن معروفا قبله محل المقاييس المكرسة. لم يلعب باللغة التشكيلية بل نسفها ليحل محلها لغة جديدة.

رسم تابيس كما لو أنه لم يكن يرى شيئا أمامه يستحق أن يُرسم. لقد تخطى الصورة. قفز عليها من أجل أن يصل إلى حيوية المواد التي هي عناصر المكان الذي نعيش فيه.

لم يكن في إمكان أحد أن ينكر أن المشاهد التي رسمها تابيس كانت ولا تزال جزءا من الواقع. لم يكن أحد قبله قد فكّر في استلهام جماليات الجدران. لم يرسم جدارا بل انهمك في تفكيك جماليات ذلك الجدار.

ومنذ سبعينات القرن العشرين احتل تابيس موقع الصدارة بين مرجعيات الرسم في النصف الثاني من القرن العشرين. صار الرسام الأكثر شهرة والأكثر تأثيرا.

من تجربته ظهرت أجيال متلاحقة في كل مكان حيث صار الآلاف من الرسامين يحملون هوية واحدة. هي الهوية التي اكتسبوها لشغفهم بعالم تابيس. وهو ما أدّى إلى شيوع التشابه بين تجارب رسامين لا يجمع بينهم إلاّ زمن تابيس. فمتى ينتهي ذلك الزمن؟

Thumbnail
16