مثابرة بائعة شاي سودانية تنقلها إلى البيت الأبيض

نالت سيدة سودانية تدعى عوضيه محمود كوكو “جائزة المرأة الشجاعة” من وزير الخارجية الأميركي في واشنطن الشهر الماضي، بفضل نضالها من أجل تحسين أوضاع النساء الفقيرات بائعات الشاي والأطعمة في الخرطوم.
السبت 2016/04/30
جائزة رد الاعتبار إلى الكادحات

الخرطوم - واظبت عوضيه محمود كوكو طوال عقدين على بيع الشاي على جانب الطريق تحت شمس الخرطوم الحارقة مع حلم بقي يراودها بتحسين أوضاع زميلاتها في العمل وغالبيتهن مثلها ينحدرن من مناطق النزاعات، غير أنها لم تكن تتخيل أن هذا الأمر سيقودها إلى البيت الأبيض مقر أقوى رئيس في العالم.

وقالت محمود في تصريحات أدلت بها بعد زيارة استمرت عشرة أيام للولايات المتحدة تسلمت خلالها جائزة أشجع امرأة في العالم “شعرت بفرح عارم عندما تسلمت الجائزة”.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بجهودها لتطوير الوضع القانوني وتحسين الظروف الاقتصادية للنساء في السودان.

وفور عودتها من الولايات المتحدة، استأنفت عوضيه عملها في جمعيتها التعاونية الصغيرة بمنطقة السوق الشعبي بالخرطوم في تقديم المساعدة القانونية للنساء اللاتي يتعرضن للمضايقات من الشرطة، ويعانين من الوصمة الاجتماعية في حقهن.

وقد ازدانت باحة الجمعية بلافتات تظهر صورتها مرتدية ثوبا تقليديا خلال تسلمها الجائزة من كيري. وهي تأمل في الاستفادة من هذا التكريم لتوسيع شبكة تعاونياتها في سائر أنحاء السودان. وأضافت “هذا العمل لا يعني الخرطوم وحدها بل كل مناطق السودان”.

وتعمل الآلاف من النساء في بيع الشاي والوجبات الخفيفة في شوارع الخرطوم. وتحصل هؤلاء، وهن في الكثير من الأحيان من النازحات إلى الخرطوم من مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، على دخل يومي لا يتعدى خمسين جنيها (ما يعادل 4 دولارات). وتعاني هؤلاء العاملات من الوصمة الاجتماعية، كما يتعرضن في أحيان كثيرة إلى التحرش الجنسي.

كذلك يخشين شرطة النظام العام التي تصادر معداتهن في حال لم يظهرن بطاقة تفيد أنهن خضعن لفحص يؤكد عدم إصابتهن بأمراض، ما يجبرهن على دفع المئات من الجنيهات السودانية.
في عام 1990 ساعدت عوضيه في إطلاق جمعية تعاونية بمنطقة الحاج يوسف في الجزء الشرقي من الخرطوم، حيث يقيم مهاجرون من جبال النوبة

وأمضت عوضيه عقدين من الزمان في بيع الشاي من وراء كشك معدني صغير تحت أشعة الشمس الحارقة. ولدت عوضيه في عام 1963 وهاجرت مع أسرتها خلال الطفولة إلى الخرطوم من منطقة جنوب كردفان الممزقة بسبب النزاعات.

وعقب زواجها بدأت عملها كبائعة للشاي سنة 1986 لمساعدة أسرتها الصغيرة بعمل هو الوحيد المتاح لامرأة لم تصل في تحصيلها العلمي إلى أبعد من التعليم الأساسي. وقالت “نجلس طوال اليوم تحت أشعة الشمس وليست هناك دورات مياه نستخدمها”.

وأثناء تعدادها للسنوات الصعبة في بيع الشاي وهي تجلس في جمعيتها التعاونية، تتوقف عن الحديث لتقديم الطعام أو الشاي والقهوة للزوار من أعضاء الجمعية. وقد عقدت عوضيه العزم على تحسين أوضاع زميلاتها من بائعات الشاي والطعام.

وفي عام 1990 ساعدت عوضيه في إطلاق جمعية تعاونية بمنطقة الحاج يوسف في الجزء الشرقي من الخرطوم، حيث يقيم مهاجرون من جبال النوبة.

وقدمت الجمعية للمنتسبات إليها في مقابل اشتراكات رمزية مساعدة قانونية، إذ كانت ترسل أعضاء من الخاضعات لتدريبات قانونية من منظمات غير حكومية لمساعدة زميلاتهن على استعادة أوانيهن المصادرة من جانب الشرطة.

بعدها افتتحت الجمعية فروعا إضافية وانضمت إليها المئات من النساء وقدمت تدريبا في مهارات أخرى، لكن عوضيه ومعها عدد من مديرات التعاونية أودعن السجن لأربع سنوات بسبب عجزهن عن تسديد ديون مترتبة بسبب استثمار غير مربح.

وعادت إلى عملها في عام 2010 لتصبح رئيسة لشبكة الجمعيات التي تضم ثمانية آلاف امرأة في الخرطوم. وقالت، وهي تضحك مع اثنتين من زميلاتها في مقر الجمعية بالسوق الشعبي بينما تصب إحداهن القهوة، إنها تأمل في أن تحسن جائزتها صورة بائعات الشاي. وأضافت “نظرة المجتمع لبائعة الشاي سلبية لكن هذا غير عادل، بائعات الشاي نساء محترمات”.

24