مثقفون عرب يحتفون بماركيز الحي ويؤكدون تأثيره في الثقافة العربية

الاثنين 2014/04/21
إكليل من الزهور وصورة ماركيز أمام بيته القديم بمدينة أراكاتكا بكولومبيا الذي أعلن عن تحويله إلى متحف "ماركيز"

لندن - لا شكّ في أن رحيل غابرييل غارسيا ماركيز سيترك أثره في ثقافات العالم والثقافة العربية بصورة استثنائية، ذلك أنه أحد الأسماء التي اخترقت هذه الثقافة روائيا وفكريا وبات متوطنا داخلها.“العرب”، وبعد أن أفردت صفحتيْ السبت الماضي لأفكار وآراء كتاب ومثقّفين عربا طالت جوانب من منجزه وأثره في كتابة الرواية في العالم رأت، أن تُفرد صفحتي اليوم لتسجيل مزيد من الانطباعات والأفكار والتأملات المتصلة بمنجزات هذا الكاتب الإبداعية وملامح من حضوره المؤثر في وجدان مبدعي الثقافة العربية.

بين ماركيز والكتاب العرب أواصر إبداعية عديدة كشف عنها رحيله، فهو ملهمُ فنون الحكي بالنسبة إلى البعض، وهو بالغ مرتبة الأب بالنسبة إلى بعضهم الآخر.


خلود الكاتب


فوجئت صباح اليوم برحيل غارسيا ماركيز، وحقيق وبالرغم من أنه توقف عن الكتابة منذ زمن طويل بسبب الظروف الصحية إلا أن رحيله يبعث الصدمة لدى من عرفوه كاتبا وتأثروا به في الكتابة، وأنا من الذين قرأوا ماركيز كله، وتعلمت منه أن الخيال هو أساس الكتابة وتوظيف الخيال في أي عمل روائي يمنحه جاذبية كبرى، أعتقد أن ماركيز قدم أفضل ما عنده وتكفي روايات مثل الحب في زمن الكوليرا، وليس لدى الكولونيل من يكاتبه، ومئة عام من العزلة، إنها حتى الآن تجد قارئها بسهولة في أي لغة تترجم لها. حقا لقد كان ماركيز عظيما وكبيرا، وسيظل خالدا لدى عشاق الكتابة في أي مكان.


أمير تاج السر



روائي من السودان



كتابة مختلِفة


أسلوب غارسيا ماركيز جعل منه كاتبا من الكتاب المؤسسين لفن الرواية. فلا يمكن لقارئ في العالم إلا أن يمر بكتاباته. وتزداد أهميته بالنسبة إلى الكتاب في العالم إجمالا وللكتاب العرب على وجه الخصوص أنه فتح أفقا جديدا للكتابة هو أفق الواقعية السحرية. بصفتي روائية عربية جعلني ماركيز أكتشف أن الكتابة ممكنة بشكل مختلف عن مجتمعات تحيا بشكل ما خارج الحداثة أو داخل ديكتاتوريات جعلتها تحيا خارج الزمن حتى ليس فقط خارج الحداثة، وهذا معناه أن بإمكاننا الكتابة عن واقعنا بسبل أخرى وليس فقط عبر كتابة سياسية أو أيديولوجية ، لقد كان ماركيز درسا أدبيا مهما جدا على المستوى العالمي، لكنه حتما أكثر أهمية على المستوى العربي حيث يحتاج الواقع الذي يتجاوز الوصف إلى أدوات خاصة تمكننا من وصفه ويمكن اعتبار ماركيز بهذا المعنى، وسواه من كتاب أميركا اللاتينية، صاحب كتابة مؤسِسة كما هي كتابات كبار الكتاب الكلاسيكيين.


نجوى بركات

روائية من لبنان



حياة فاتنة


لا أعرف لِمَ لا تأخذني حالة رحيل مبدع كبير إلى الحزن المألوف؟ أحسّ أنّ الغياب المادّيّ لا يأخذه منّا لأنّه معنا بشكل آخر. ربما أردّد في داخلي كلمة “وداعا” لفكرة غياب الجسد، وفي الحال تعود إليّ صورة العلاقة الأولى معه.

عرفت ماركيز في سنوات المراهقة أوّل مرّة عبر رواية “مئة عام من العزلة” وظلت شخصية “خوسيه أوركاديو بوينديا” تطاردني لوقت طويل، وعبر أجيال كثيرة وأحداث لم أستطع نسيانها، حتى قرأت “الحب في زمن الكوليرا” التي سحرتني تماماً، ولم تقل رواية “ليس للجنرال من يكاتبه” عن هذا السحر.

كيف يموت ماركيز وقد ترك تذكاراً ورقيا في كل قلب، وكتبه في مكتبة كل قارئ، كملك لا يشبه غيره

أحببت ماركيز ليس لأنّه روائيّ عظيم، وقيمة فكرية كبيرة على مستوى العالم، بل لأنّ حياته الحقيقية فتنتني أيضاً، وهو يكشف خباياها في “عشت لأروي”، حيث العلاقة مع الكتابة والعالم، وتفاصيل الحياة بكلّ ما فيها من جمال وقسوة، من شقاء وعذوبة، هي فعلاً الواقعية السحرية التي شكّلت عالمه ككلّ، وتمكّنت من بثّ السحر الخفيّ في كلّ ما خطّه قلمه.

أحببتُ أفلام ماركيز وقصصه، أحببت طلته الجذابة، ضحكته، وصوره التي تكشف عن رجل عاشق للحياة والمغامرة. ماركيز الذي خانته ذاكرته في سنواته الأخيرة، عاش حقّاً ليروي، ويترك للأجيال القادمة كلماته المطرّزة في صفحات لا ينكشف سرّها وسحرها، لأنّها تتجدّد مع كلّ قراءة، ومع كلّ مغامرة كشف عمّا أراد قوله.

وداعاً ماركيز، أيّها الكاتب النبيل والمغامر.


لنا عبد الرحمن

ناقدة وروائيّة من لبنان



كصديق قديم


حدث ذلك قبل سنوات طويلة، أمسكت بالرواية، وبدأت القراءة. كعادتي دون اهتمام باسم الروائيّ أو موطنه أو أية تفاصيل. فقط لديّ رواية سألتهمها هذا المساء. الدهشة والغياب، السحر والجنون، ضياع في الزمن الدائريّ الذي يخلقه ماركيز.

ماركيز الكاتب المبدع

بحثت مع شخصيات ماركيز عن طريقها إلى البحر وتهت معها. تكرّرت وتلاشيت مثلها وعدت إلى الحياة معها من جديد. لا يمكن لأحد أن يقنعني أنّي لم أعش بين تلك الشخصيّات، ولم أكن جزءا من حيواتها وحروبها وصراعاتها، ولا يمكن لأحد أن يقول إنّي لم أغتسل بمياه الأمطار التي استمرّت سنوات، أو إنّي لم أنقرض مع الرياح المشؤومة.. كيف يمكن لساحر يدعى ماركيز أن يُحييني ويُميتني ويُحييني ويُميتني هكذا مرّات متكرّرة في رواية واحدة..؟!

حين أنهيت قراءة الرواية كنت كالعائد من أزمنة غابرة تعلق به الرمال والغجر والأجداد والحروب. ظننت لأيّام أنّي لن أستطيع الخروج من العزلة، ولم تكن لديّ رغبة في الخروج أساساً. أدركت بثقة أنّي تغيّرت.

لا يحدث كثيراً أن نتغيّر بسبب كتاب قرأناه صدفة، وليس منطقيّاً أن نصاب بدهشة كلّما أعدنا قراءة هذا الكتاب. أدين بالكثير لك أيّها الساحر، بعدك عرفت أنّ للشعر أزمنة مختلفة لحروب متكرّرة أخوضها وحدي، وأنتصر فيها وأهزم نفسي.

غابو.. منك تعلّمت أنّ هذياناتي تعنيني وحدي، وأنّ كلّ ما أكتبه هو حبل صغير ينجيني من انتحار أرتكبه، وأنّ كلّ هذه العزلة في داخلي ستجعلني أدرك ازدحامي بالتناقضات، وقدرتي على أن أكون تلك الجنّية الراكضة سنوات وسنوات، والهاربة من الموت في "مدن الملح".

لا أرثيك يا غابو، إنّما أشكرك برغبة أن تكون عزلتك هناك أقلّ وحشة. وددت فقط لو تكتب لي كأيّ صديق قديم..!


آلاء أبو الشملات

شاعرة وإعلاميّة من سوريا



روائي ساحر اسمه غابو


عشت لأروي. هكذا اختار الروائي الكولمبي غابرييل غارسيا ماركيز أن يكون عنوان مذكراته أو سيرته التي كتبها منذ سنوات وقبل أن تتقدّم به السن فيعتزل السرد مخافة من خرف الشيخوخة.

توقفت كثيرا عند هذا العنوان وعند هذه السيرة لما صدرت لأدرك أنّ الخيط الناظم لمسيرة ماركيز الإبداعية وعمودها الفقري وبشهادته هو السرد. فهو لم يقل في عنوان مذكراته :عشت لأكتب بل ربط فعل الحياة بالسرد وليس بفعل الكتابة عموما والذي يمكن أن تنضوي تحت رايته كل الفنون ومجالات الإبداع التي تستخدم الكتابة كوسيلة للتعبير.

نظرة توحي بخيال واسع منذ الصغر

وفي مذكراته هذه التي تحمل بين طياتها كل رؤيته للحياة والفن والإبداع لم يكتب حياته حسب الترتيب الزمني الطبيعي لمساره منذ ولد وحتى تلك اللحظة التي قرّر خلالها أن يسجل للتاريخ تفاصيل عن سيرته الذاتية بل دوّن أهمّ النتوءات التي وجهته نحو السرد لتجعل حياته كلها رواية طويلة اختار أن يسرد علينا منها ما تذكره وبأسلوبه الساحر الذي بات عنوان مدرسة روائية في أميركا اللاتنية .

يوم السابع عشر من أبريل من سنة 2014 انطفأ جسد ماركيز أما روايته السحرية الطويلة التي عاشها لأجل أن يرويها لنا فقد خلّدته في تاريخ البشرية عظيما من عظمائها .


آمال مختار

روائية من تونس


سارد الأساطير

رحل ماركيز بعد أن عاش 86 عاما ليرويها في مجموعة أعمال استحق بها جائزة نوبل. وماركيز هذا لم يكن مجهولا في عالمنا العربي بل كان معروفا على نطاق واسع بعد أن تعددت الترجمات لبعض رواياته حتى ناهز بعضها على الثلاث ترجمات كما حدث مع روايته الأخيرة التي أدرك ضعفها وقرر الاعتزال بعد أن تلقاها القارئ بفتور وإحباط، والتي ترجمت تحت ذاكرة غانياتي الحزينات حسب ترجمة صالح علماني..

وبالرغم من أن روايات ماركيز تنوعت بين الواقعية السحرية التي تتدفق عبر واقعة يمتزج فيها الواقعي مع الغرائبي كما في مئة عام من العزلة والحب في زمن الكوليرا وقصص أوراق ذابلة وأرنديرا البريئة ولا أحد يكاتب الكولونيل والتي اختصر مفهومها قائلا بأن " الخيال هو في تهيئة الواقع ليصبح فنا " وقد هيّأ هذا الواقع بجدارة ليصبح روائيا يمكنني أن أسبغ عليه صفة سارد الأساطير الحديثة كما حدث مع شخصية العجوز التي عاشت مع عدة أجيال في عزلة قلعتها في رواية مئة عام من العزلة.

وبالرغم من معرفة العرب بماركيز من خلال الواقعية السحرية إلا أنه يكاد يكون مجهولا في بقية تنويعاته السرديّة كما في رواياته مهمة سرية وساعة نحس وسرد موت معلن وربما باستثناء الرواية التي لم تترجم كما ينبغي كون ماركيز كتبها دون نقاط ترقيم ليوحي بأنها فعلا لا تختص زمنا معينا وهي خريف البطريرك التي عرفت بشكل واسع، كونها تتناول طبيعة الدكتاتوريات السياسية التي تتوج ذاتها فوق الواقع والتاريخ كما حدث في عالمنا العربي وما زال يحدث…


مظاهر اللاجامي

روائي من السعودية



مقاومة الموت


يبدو أن الحب فقد أكبر مناصريه في هذا العالم الذي صارت الحروب تحفه وتحركه، وأن الروائيين فقدوا، بترجل الروائي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز (17 أبريل 2014)، أهم ملهم لهم. لقد نذر ماركيز حياته كلها لإشاعة المعاني السامية للحب بين قرائه ومتابعيه. وفضلا عن “الحب في زمن الكوليرا” التي هي الرواية الأوفى تعبيرا عن معنى الحب الحقيقي حين يصير إحساسا متساميا على الشروط الزجرية للعوائد والمواضعات البراغماتية وحتى الزمن، فإن رسالته الوداعية المؤثرة التي أرسلها إلى قرائه، في لحظة استشعار للرحيل تحت وطأة السرطان المدمر، كانت بمثابة تكريس لنهجه ورؤياه المنتصرة للجانب الإنساني الذي يكون الحب مركزه، فقد علّم “غابو” الكثيرين كيف يتمسكون بأحبائهم وكيف يقاومون الموت بالذاكرة والإخلاص، والشيخوخة بالعشق. كيف يستمتعون بنور الحياة في كل ثانية منها… وبالرغم من أن رحيل جسد الماركيز أو غابو كما هو عند أصفيائه أمر مؤلم لعشاقه في كل العالم، فإن النصوص العظيمة بوصفها تنويعا آخر للجسد الممتد تظل تحرس الروح التي لا تأسن. وداعا غابو.

رواية "خريف البطريرك" تتناول طبيعة الدكتاتوريات التي تتوج ذاتها فوق الواقع كما حدث في عالمنا العربي


عبدالرزاق المصباحي

ناقد من المغرب



وحش الرواية


لقد انسدل أدب ماركيز على الأرواح التي تقبل بنهم على دنيا الثقافة والعلم مثل ضفائر شلال صاف يعبر بنقاء سرَّ القلوب ومرايا البصيرة وأركان البصر..

لم يكن أديباً عادياً بل ناسكاً لجّ به الشوق والتوق لعالم الفلسفة التي تتمحور حولها رواياته إلى العزلة التي حثَّ بها العقل والى الكينونة التي لا يعرف الموتُ إليها سبيلاً.. فنراه عاشقاً وفيلسوفاً إلى جانب كونه كاتباً يتناول بعض جوانب السياسة ويعبِّر عن فكره الاشتراكي بطلاقة ويعْبُرُ النص برشاقة ومتانة دون أن يتشتِّت معه الذهنَ أو يشرد معه الخيالُ حدَّ الضياع.

فقد استطاع أن يمسك بدفَّة السرد من الألف إلى الياء وهو يتغلغل في أسرار النفس البشرية بتقلُّباتها وخيرها وشرها…

وقد رأينا ان كتاباته في تجدد خاطف وشامل مع الزمن.. فهي تحاكي الأجيال على شتى اختلافاتها وتطلعاتها واتجاهاتها….

ماركيز هو وحش الرواية الذي حرَّر النفس من ربقة التقاليد وخدع الظواهر وشنّ حربا شعواء على الظلمات التي تكتنف جوهر الإنسان وارتقى بنا وبنفسه إلى عالم مثالي كان يمكن أن يتحقق لو كان الكون مغلَّفا بالعدالة التي يناشد بها كل طالب للحرية… والمساواة..


نسرين بلوط

شاعرة من لبنان



ككل نبيل


"غابو" العظيم، معلّمنا الأكبر الذي علّمنا السحر الأبيض، وتصريف فعل شياطين العبارة المارقة، وكيفيّة إعادتها جارية للجلّاس، غادرنا غابو الجميل، وهو حزين بعض الشيء، ومن المؤكّد أنّه كان يشعر ببعض الأسف والحرج، ككلّ نبيل يترك الضيوف ليخلد إلى النّوم، بعد جهد شبه أسطوري، حيث بدأت رحلته وظهوره على خشبة الحياة، منذ السادس من مارس 1927، ولم ينقطع منذ ذلك اليوم عن الحضور وعن البذل والمرح والمغامرة، والشتيمة الأنيقة المحشوّة بلوز وفستق فذلكته الآسرة… فشكرا لك يا سيّدي غابو، من فضلك… شكرا، وامض صوب مضارب النور يا عزيزي، آن لك أن تستريح، والحقّ الحقّ، لقد أنجزت مهمّتك على خير وجه، ونحن جميعا نغبطك، ولكنّنا نقرّ أيضا بأنّك تستحقّ ما حباك به الله وما نذرت له نفسك… تستحقّ بصراحة… وفي هذا نحن شهود ويمكنك أن تعوّل على شهادتنا..

يا ربي، وجلالتك، لقد كان ابنك وحبيبُنا – غابو – بعض نورك الذي أوقدت به ركنا من عتمة أرضك الشمطاء، فضُمّه بحقّ نورك الذي أشرقت له الظلمات إلى مقام المختارين والأنبياء والرّسل والمنذورين في سورة النور، حين تناديه… ولا تحاسبه كما البشر على كلّ التفاصيل… هو يا ربي أكبر من ذلك، وأنت تعلم…

ماركيز خلال تتويجه بجائزة نوبل


كمال العيادي

كاتب تونسي مقيم بمصر


عاش ليروي


تعرفت على ماركيز في مرحلة مبكرة من تكويني، قرأت “مئة عام من العزلة” بانبهار ككل جيلي، وقادتني إلى رواياته الأخرى ومجموعاته القصصية، ثم، إلى مذكراته: “عشت لأروي”. كان ثمة شيء سحري يربطني به، نفس الشيء الذي ربطني بنجيب محفوظ وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان. أحيانًا كنت أحس أنه أبي يروي لي ذكرياته وينقل لي شكل العالم الذي لم أعاصره قبل ولادتي- هذا البيت الكبير الذي تعاقبت الأجيال داخله-، وأحيانًا أحس أنه صديقي الكاتب الذي تدهشني لمحاته ودروسه، فبينما كان يجلس في المقهى أثناء عمله محررًا بإحدى الجرائد المحلية، كان يقرأ مسودة قصة لم تكتمل حين قال له أديب كبير: “لا تقرأ مخطوطاتك على أحد”، فلم أقرأ مخطوطاتي بعدها أبدًا. ماركيز هو ذلك المجنون الذي قرأ رواية: “الجميلات النائمات” للروائي الياباني ياسوناري كواباتا، فكتبها مرة أخرى من شدة إعجابه بفكرتها بعنوان: “ذاكرة غانياتي الحزينات”، هل يفعلها غيره؟ شخصيًّا لا أفعل ذلك أبدًا من الرعب الذي قد يصيبني من التماس، وكثيرون بالطبع سيترددون، لكن جنونه الإبداعي أكبر منا، هذا الذي ساهم في صقل مواهبنا، وأمدنا بالكثير من المتعة المفاجئة ومن الدهشة والمباغتة. أعرف أن ماركيز توقف عن الكتابة منذ سنوات، وأعرف أن رحيله يمثل خسارة فادحة باعتباره أهم كتاب الرواية والقصة في تاريخ الكتابة، كما وصفه يوسف إدريس مرة، لكنني أثق بأن روحه ستتلبس آخرين في المستقبل، بالتأكيد.


سمير درويش

شاعر من مصر



كيف يموت ماركيز


مات ماركيز؟! ماركيز لا يموت… ماركيز انتقل فقط ليريح حنجرته الأصيلة التي صدحت بذهب الكتابة وألماسها إلى عالم أصمّ وأعمى إنما غير أبكم ثرثار… ماركيز فعلاً الكاتب “السوري” الأكثر شعبية. ماركيز الذي كان يظللنا بمتعة آسرة في غيهب دروبنا العربية كالحة القيظ، ومايزال يرافقنا وسيبقى بقاء رواياته العظيمة. ذات صباح دخلت إليّ في مكتب العمل إحدى الرسامات القديرات وكنا في بدايات عملنا المشترك … نظرت في وجهي مليّاً ثم قالت: هل تعرفين؟ أنا أحبك.” ثم أردفت والدموع تنهمر من عينيها:” لأول مرة في حياتي أصرّح لأحد بكلمة (أحبك). ماذا لو أنني قلتها لوالدي قبل وفاته بصراحة .رغم اعتنائي به وحبي الكبير له ؟! أجل كان يحتاجها.” كانت تلك الرسامة الكبيرة قد قرأت ذلك الصباح وصية ماركيز الشهيرة لنا نحن الخطأة. وحتى هذا اليوم لا تتوانى عن التصريح علانية بالحب لمن يحيطون بها. كما طفح ذلك الصباح بماركيز … وهفهف الياسمين الدمشقي بكل عشقه ليرش بأريجه نهارنا. واستمر عملنا معاً مسربلاً بالحب والثقة لسنين خمس متواصلة. فكيف يموت ماركيز ؟


رباب هلال

كاتبة من سوريا


الذي هزم الحياة


أخد من الحياة ما أراد.. عاشها كما أحب، ثم ترك فيها ما جعل الموت يقف ذليلا أمامه .. أتحدث عن صانع عظيم امتلك في يده مفاتيح البهجة والخيال وأخرج من بين يديه ما يترك الحياة وهو راض بأنها لن تستسلم لهزيمة الموت.. رحل ماركيز وهو يستهزئ بالموت ويخرج له لسانه وقد أدرك أسرار الحياة والموت ، الحب والخيال، السحر والعقل. بقي أن ندركها نحن مثلما أوصانا قبل أن يرحل.


أسماء عواد

قاصة وروائية من مصر

14