مثقفون عرب يودعون الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد

ودعنا الشاعر التونسي الصغير أولاد أحمد (61 عاما)، رحل عن عالمنا ليترك ثورته وغضبه وفرحه وحبه وخناجره وسيوفه التي حملها حرفا في وجه كل استبداد وكل سلطة، رحل أولاد أحمد بعد أن زرع حرقة في قلوب البسطاء وعلى ألسنتهم، عاش أولاد أحمد طوال حياته كبيرا بصموده أمام أي سلطة أيا كانت، لذا جاء رحيله صدمة حقيقية للمشهد الثقافي العربي ولصوت الشعر الحر في عالمنا المتشظي بالحرب والدمار. “العرب” جمعت شهادات بعض المثقفين والمبدعين العرب حول الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد، فكان هذا الاستطلاع.
الجمعة 2016/04/08
شاعر وقف صامدا في مواجهة الفساد والخطر الظلامي

وداعا أيها الشاعر الصديق

كان وقع خبر وفاة الشاعر التونسي الصغير أولاد أحمد كبيرا في نفس رئيس تحرير صحيفة “العرب” محمد أحمد الهوني، الذي عبّر عن إحساسه بحرقة الفراق “ليس يسيرا على المرء أن يودّع الأحبّة والأصدقاء، فالوداع مؤلم، وللفراق وجع ضارب في زاوية الروح وحنايا القلب، وخلال الأعوام القليلة الماضية، ودّعنا الكثير، وفارقنا الكثير من الأحباب والأصحاب والأعزّاء، آخرهم الشاعر التونسي الصديق محمد الصغير أولاد أحمد، الذي التحق بفيلق الشعراء الكبار ممن ودّعونا بعد أن أمطرونا شعرا ونثرا، وفتحوا أمامنا أبواب الحب والحلم والثورة والجمال لعقود طويلة: محمود درويش، نزار قباني، محمد الفيتوري، أنسي الحاج، عبدالوهاب البياتي، غازي القصيبي، سعيد عقل، جورج جرداق، عبدالرحمن الأبنودي، أحمد فؤاد نجم، وصولا إلى أولاد أحمد، ذلك المتمرّد على الدوام، الحالم على الدوام، الثائر والعاشق والساحر والبريء والباحث عن منافذ جديدة يطرق من خلالها أفق السؤال”.

وكان آخر لقاء جمعه بالراحل أولاد أحمد، قبل شهرين، وقتها كان متعبا، كما يؤكد الهوني، ولكن الثابت أنه لم يكن يائسا رغم إدراكه حجم تغلغل المرض الخبيث في جسده، كان مؤمنا إلى آخر لحظة بأن الحياة لا تقف عند لحظة الوداع، رغم أن الوداع عسير ومرير، كان قادرا على مواجهة حقيقة الاقتراب من نهايات الجسد، وفي المقابل كان واثقا من أن للكلمات وميضا لا ينطفئ وبريقا لا يخفت، لذلك بقي يكتب حتى الساعات الأخيرة من حياته، قبل أن يغادرنا بقصيدة “الوداع”.

وخلال اللقاء، استعاد الهوني مع أولاد أحمد ذكريات أيام مضت، ولقاءات عدة في مواقع مختلفة ومناخات مختلفة، فصداقتهما تعود إلى أكثر من 25 عاما، تعرّف فيها الهوني على أولاد أحمد في تجلياته المختلفة، وهو الذي كان مسكونا بالشأن العام، مندفعا للتعبير عن مواقفه بجرأة نادرة، منذ أن كان ساخرا من دكتاتورية الأنظمة والحكومات إلى أن بات مقاوما لظاهرة الإسلام السياسي ومشروعها الظلامي، وخلال تلك المرحلة انضمّ لبعض الوقت إلى أسرة كتّاب “العرب” فكان صاحب إضافة بقلمه الناثر المختلف، ولكن أجمل ما كان يصدر عنه، هو ذلك الحديث الذي لا يجد مجالا للنشر، وربما هو ذلك المعنى الذي يحاول أن يبوح بنفَسه في قصائده ذات الإيقاع المختلف والروح المختلفة.

كان الراحل صديقا عزيزا للهوني الذي يقول عنه في ختام حديثه “تغادرنا وأنت فينا، بشعرك الذي لا يموت ونثرك الذي لا تيبس أوراقه، بصراحتك وطيبتك وطروحاتك وأحلامك وأفكارك، بشموخك في وجه الظلام وفي وجه الوجع، ببداوتك المتمدنة، وبتمدنك الذي لم يتجنّ على بداوتك البريئة، ستبقى فينا بما شعرت ونثرت ونشرت، ستبقى بعبقرية الشاعر الوطني الذي لم يتخلف يوما عن أداء الواجب في مواجهة الخطر الظلامي، وبألمعية الثائر على الدوام وهو يرفع شعار تحدّي الظلم والظلام، تحدّي المرض والوجع، تحدّي الدكتاتورية بكل أشكالها وألوانها. رحمك الله أيها الصديق الشاعر، والعزاء لابنيك ناظم وكلمات، لزوجتك زهور، للأهل والأحباب، للوطن والأصحاب، للشعر والشاعرية، للكلمة والقلم، وللحياة ذاتها”.

شاعر تحدى الجميع فلا يرحم لا مثقفين ولا رجال سياسة ولا سلطات أمنية ولا رجال دين بكلماته النارية

ذكريات خاصة

تربط الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد بالكاتب والروائي التونسي حسونة المصباحي علاقة صداقة متينة تمتد إلى قرابة الأربعين عاما. وقد كتب المصباحي عنه وعن شعره وتجلياته في الحياة الكثير. ومعه تقاسم الحلو والمرّ، وعاشا أوقاتا سعيدة وأخرى مؤلمة.

وعن أول لقاء جمعهما يقول المصباحي “كان ذلك في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وكان أولاد أحمد القادم للتوّ من «الجنوب العاري» قد بدأ يثير صخبا عاليا في مقاهي العاصمة، متحدّيا الجميع فلا يرحم لا مثقفين، ولا رجال سياسة، ولا سلطات أمنية، ولا رجال دين بكلماته النارية، كان يرمي هؤلاء كل يوم ومن دون تردّد أو خوف.

وعن مقالته التي نشرها الراحل “التكنولوجيا والأيديولوجيا” والتي انتقد فيها استخدام البوق في آذان الفجر بالخصوص، وقتها ثارت عليه جماعة الاتجاه الإسلامي التي ستصبح في ما بعد “حركة النهضة”، ومعهم قسم كبير من اليسار إذ لا يجوز بحسب رأيهم “المس بالمقدسات”، يقول المصباحي “حزينا جاء أولاد أحمد إلى مقهى الزنوج بشارع باريس ليقول لي ساخطا «عن أيّ مقدسات يتحدث هؤلاء السادة؟ تعال إلى بيتي وسوف تعاين بنفسك ماذا يفعل البوق بابني الرضيع». في الليل، رافقته إلى بيته في ضاحية رادس، الواقع جنب مسجد. عند الفجر، انتشلني البوق من نوم عميق، وأرتفع بكاء ناظم الصغير، ولم يكفّ عن ذلك إلا بعد مرور ما يزيد على العشرين دقيقة”.

وعندما هاجر المصباحي إلى ألمانيا، تواصلت علاقته بأولاد أحمد عبر الرسائل. وكم كان المصباحي يفرح عندما يفتح صندوق البريد، ويجد فيه رسالة من رسائله المفعمة بالمودة، والمحتوية دائما وأبدا على ما يسرّ النفس، ويبهجها، ويخفف أوجاع الغربة، ويغذي الفكر والخيال بما هو نافع ومفيد روحيا وثقافيا. وفي كل مرة كان المصباحي يعود فيها إلى تونس، يظل أولاد أحمد معه إلى أن يركب التاكسي إلى المطار.

ويشير المصباحي إلى أن علاقته توطدت بالراحل أكثر، عندما عاين أنه شرع ينحت لنسفه شخصية شعرية خاصة به، متخلصا من التأثيرات التي وسمت قصائده في البداية. ثم أنه كفّ عن التطرق إلى “المواضيع الكبيرة”، وإلى القضايا السياسية، لينكبّ على الاهتمام بالعالم الخارجي من خلال ذاته المعذبة والقلقة.

أولاد أحمد شاعر الثورة التونسية

وعن قصيدته “الوصية”، التي لاقت نجاحا ملفتا في العاصمة الهولندية أمستردام، أيام الشعر العربي بحضور شعراء عرب وهولنديين يقول المصباحي “أذكر أني طلبت من أولاد أحمد أن يقرأ قصيدته بطريقة تليق بموسيقاها الداخلية، وبنبراتها التراجيدية، فامتثل لنصيحتي، وأخذ يتدرب على القراءة معتمدا على حركات مسرحية، وعلى رقصات تشبه رقصات الزنوج على أنغام الجاز. وعندما جاء إلى أمستردام ليحضر أيام الشعر العربي بحضور شعراء عرب وهولنديين، قرأ “الوصية” بطريقة رائعة فتفاعل معه الجمهور الغفير كما لم يتفاعل مع أي شاعر آخر! وفي نهاية السهرة الشعرية، تاه أولاد أحمد في أمستردام، ولم يعد إلى الفندق إلا والفجر يزين الأفق. في اليوم التالي، استيقظ في الخامسة مساء، ولما كان يشرب قهوته قال لي “البارحة فقط شعرت أنني شاعر حقيقي”.

وعن الجانب الإنساني في الراحل أولاد أحمد يسوق المصباحي حادثة تؤكد رفعة أخلاقه، يقول المصباحي “ثمة ذكرى أخرى لن أنساها أبدا. ففي نهاية عام 1994، تدهورت صحة أمي بشكل مرعب فركبت الطائرة إلى تونس وأنا على أسوأ حال. استقبلني أولاد أحمد في المطار. وبعد أن تناولنا أكلا خفيفا في أحد المطاعم انطلقت إلى القيروان حيث تقيم أمي. وحالما رأتني، انخرطت في بكاء مرّ. وأنا أيضا. بعدها خرجت إلى المدينة محاولا أن أجد في لقاء الأصدقاء ما يمكن أن يخفف عني وجعا في القلب والروح. ولما ضاق بي الحال، هاتفت أولاد أحمد قائلا له «يبدو لي يا صديقي أنني في حاجة إليك فتعال بسرعة أرجوك!». وجاء أولاد أحمد بسرعة إلى القيروان ليقاسمني ألم فراق أمي التي كانت تحبه كثيرا، رغم أنها لم تحسن أبدا نطق اسمه الطويل!”.

يموت الشاعر ويبقى شعره

“شخص الشاعر ونصه واحد. قد يتغلب الشخص على النص، قد يتخاصمان يتآلفان يتفارقان، لكنهما واحد. يومان مرا على وفاتك يا أولاد أحمد. الكثير منا التقاك؛ في حانة، في شارع خلفي، في ملتقى شعري، لكل منا ذكرياته معك، صغيرة كانت أم عابرة أم راسخة، تختلف كلها لكنها أيضا واحدة، هي ذكرى شاعر. يموت الشاعر ويبقى شعره جملة ركيكة. تخفي ما ينتظره العالم؛ أن يعصر من الشاعر شعرا”، بهذه الكلمات بدأ الشاعر التونسي محمد ناصر المولهي حديثه عن الراحل.

التقى المولهي بالشاعر الراحل أولاد أحمد أول مرة وهو لم يبلغ السادسة عشرة من عمره في مدينة زغوان، عندما جاء ضيفا إلى أيام الإبداع الأدبي التي كان المولهي مشاركا فيها، قبل افتتاح الملتقى حضر الشاعر، لكنه آثر أن يتجول في السوق على مقربة من دار الثقافة بدل الانتظار على أريكة قاعة الانتظار. هناك في السوق لاقاه المولهي.

وعن هذا اللقاء يقول المولهي “بقلب لا يزال طريا حينها شكلت صورة أخرى للشاعر، الشاعر الإنسان البسيط الذي حتى لو قارع قرونا من الجهل بجماليات عالية، يظل الإنسان البسيط”.

في غياب شاعر الحرية الصغير أولاد أحمد فرصة لعودة الروح إلى حرية الشاعر التي سبقته إلى الفردوس الأعلى

ثم تكررت اللقاءات، مرت السنوات مسرعة، لكن الصغير ظل كما عهده المولهي لم تفعل فيه السنوات غير القصائد والمشاكسات وذلك الصوت المبحوح.

وقد اختلف الشاعر الراحل مع المولهي وتخاصما، لكنه لم يتوقف يوما عن حبه. يقول المولهي “أولاد أحمد ظل وفيا لنفسه، ووفيا للآخر الراكن إلى الظل، لم يكن كما يروّج له البعض شاعر المهمشين والهامشي فقط، بل كان الشاعر الإنسان الذي امتزج صوته بتراب تونس وأهلها، وانصهر فيه الوطن العربي والعالم”.

وفي ختام شهادته يقول المولهي “توفي الشاعر وسيبقى الإنسان في ذاكرة الشوارع والناس، حتى لدى من يقولون اليوم الصغير كان منا وهم كاذبون؛ يبقى الشاعر يبقى الإنسان”.

اختلفنا كثيرا

كانت أول فرصة كي يتعرف الكاتب والصحافي التونسي محمد المي على الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد بعد صدور مجموعته الشعرية الأشهر “جنوب الماء”، والمتضمنة لأشهر وأجمل قصائده، وإن كان يعجبه من نثره ما كتبه في “تفاصيل”.

بعد ذلك تناقلت الصحف والأخبار نبأ تنصيب أولاد أحمد على بيت الشعر، وهي بدعة تونسية جاءت بعدها دار الكاتب فدار الصحافي ودار المحامي ثمّ دار القاضي. وكان أولاد أحمد أول مدير لأول بيت شعري عربي قال في كلمة افتتاح ذلك البيت إن أفلاطون قد أطرد الشعراء من جمهوريته وأن تونس بن علي فتحت لهم بيتا فشكرا سيدي الرئيس.

هذا القول صدم آنذاك المي، إذ كان يعتقد أن أولاد أحمد معارضا للنظام وأنه يساري و… ووو العديد من الأوهام وما كان يحسب الذي فاجأه به شاعره المفضل الذي حفظ أشعاره ورددها على مسامع أصدقائه.

والتقى المي أولاد أحمد وهو لا يزال طالبا بكلية الآداب بمنوبة، ولم يكن الراحل يعرفه ولم تكن للمي به صلة فاعترض طريقه ليقول له إننا نحبك معارضا، وهنا يقول المي “أذكر أنه أجابني بكلمة ثم انصرف «لا تعلموا الشاعر ما يفعل»”.

لم يكن المي يعرف أنه سيصبح صديقا لأولاد أحمد، وتتوطد علاقته به بمرور الأيام عندما صارا يكتبان في مجلة واحدة وتعددت لقاءاتهما حتى أسس محمد المي ما يسمى شعراء التسعينات فكان الراحل من أول من هاجم تلك الموجة، وكتب مقالا لاذعا عنوانه “الكترفنديسيون” (التسعينيون). يقول المي “لم يفسد ذلك الود بيننا بل كان يستميلني رغم تعدد الاختلافات”.

صوت المهمشين والبسطاء

شاعر عارض السياسة المتسلطة بكل شراسة وجرأة

يرى الكاتب التونسي عبدالعزيز الحيدري أنه برحيل الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد تفقد الساحة الإبداعية في تونس قامة شعرية استعصت على الترويض والاحتواء من قبل أجهزة البوليس التونسي لسنوات عديدة، رحم الله شاعر الثورة الذي ظل يحلم بتشييد جمهورية فاضلة لكنه مات دون أن يحتفي بهذا الحلم.

فعن الشاعر الراحل يقول الحيدري “عارض السياسة المتسلطة بكل شراسة وجرأة. كما نظم قصائد تتغنى بالوطن تونس التي يقول عنها في إحدى قصائده «نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد.. صباحا مساء وقبل الصباح وبعد المساء ويوم الأحد، ولو قتلونا كما قتلونا ولو شردونا كما شردونا لعدنا غزاة لهذا البلد» ويعتبر أولاد أحمد شاعر الثورة التونسية إذ كان من المبشرين بها واعتبرها في جوهرها ثورة شعرية استنادا إلى ما كان المتظاهرون يرفعونه من شعار «الشعب يريد…» في إشارة إلى بيت ابي القاسم الشابي «إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر. من مجموعاته الشعرية: نشيد الأيام الستة”.

شاعر فرد

يرى الكاتب والناقد الأردني حسين دعسة أن الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد شاعر فرد، اختار حريته، وغادر عالمنا، بين نار ثورة الياسمين، والحلم بجولة السندباد، وتونس الأثر.

وقد التقى دعسة بالشاعر الراحل في عواصم الشعر العربي؛ ذلك أنه كان ممن عشقوا منابر الشعر المعاصر وجماهيرية المهرجانات، فقد التقاه في جرش بالأردن، حينها قدم الراحل أروع تجاربه مع شعرية تنبض بالحياة والخيال الأسطوري. كما التقاه في الجزائر عندما شارك سنة 2000 في دورة أبوفراس الحمداني. وكانت لغته -حسب دعسة- موحية بالتغير والعشق والتغيير، أقرب إلى مسارات ديوانه الأشهر في عالم الشعر التونسي والمغاربي، وهو ديوان “نشيد الأيام الستة”، الذي سجن بعدما أصدره العام 1984.

وقد ضحك الراحل كثيرا من حملة الشيخ الداعية يوسف القرضاوي الذي نادى بتكفير شاعرنا الراحل، واتهمه بأنه تعرض لانتقاد الدين والتعريض بما في المأثورات والأحاديث والأدعية. في غياب شاعر الحرية الكبير أولاد أحمد؛ فرصة لعودة الروح إلى حرية الشاعر التي سبقته إلى الفردوس الأعلى. سبقته في تنحيها عن خبايا الفساد، وخلوصها إلى المجد والحرية ومدارج الشهداء. خسارة الشعر العربي تجعلنا نتذكر أن تونس الشابي ولادة ولعل ياسمين الشعر الصوت الحر الذي نثره أولاد أحمد. سيبقى ميراث المحبة والحرية.. برغم قسوة الغياب. «وداعا صديقي الذي جال في عواصم الشعر باحثا عن حرية».

مثقف ومناضل

خبر تأبين الشاعر الراحل في الصحافة التونسية

على صفحة التواصل الاجتماعي كتبت الناقدة والكاتبة الصحافية سعيدة الشريف “تواصلت معه، وتمنيت له عيد ميلاد سعيد، ورد علي، وضحكنا معا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

رحل عنا الشاعر والمثقف والمناضل الكبير والصديق محمد الصغير أولاد أحمد بالمستشفى العسكري بتونس. بعدما تعذر علينا في مجلة ذوات إجراء حوار معه، بسبب مرضه، رسم له الكاتب والإعلامي التونسي عيسى جابلي صورة جميلة في العدد 19 من مجلة ذوات، حملت عنوان «محمد الصغير أولاد أحمد: شاعر البلاد والأمل والثورة»، سر بها أولاد أحمد كثيرا. نم قرير العين صديقي الراقي، وارتح”.

روح مرحة

كتبت الشاعرة العراقية منال الشيخ في صفحة التواصل الاجتماعي “في صيف 2010 وفي مهرجان فرنسي كان مقررا أن أقرأ قصائدي في جلستي الثالثة في غاليري المدينة. استيقظت صباحا لأكتشف أنني فقدتُ صوتي.

لم يكن هناك ألم ولا حمى ولا مرض. مجرد صوتي اختفى ولم أعد قادرة على الكلام. بسويعات قليلة قبل الأمسية احتار مُعدّ القراءة ماذا سيفعل، إذ كان عليّ أن أقرأ قصائدي بالعربية وتلقي الترجمة ممثلة فرنسية. هنا اقترح شاعر عربي عليّ أن يجلس معي في المنصة ويلقي قصائدي بدلا عني. كان هذا الشاعر هو محمد الصغير أولاد أحمد! وعندما انتهى قال «لأول مرة ألقي قصائد شاعرة». وقلت دون صوت «وأنا لأول مرة أسمع قصائدي». فكيف لا نحزنُ على من كان صوتنا في لحظة ما؟ لروحهِ المرحة والحرة السلام وعزائي الخالص لتونس ومحبيه”.

شعلة الحياة

بدورها الشاعرة الإيرانية مريم حيدري التي حلت في تونس الخميس للمشاركة في مهرجان "الشعراء الطلاب العرب"، رثت الشاعر الراحل "البلاد التي تفقد شاعرها، البلاد التي تفقد الشعر وشعلة الحياة، البلاد التي تضرب فيها الشمس لتشرق ناقصة في اليوم الآخر، البلاد التي تكاد تكون هشة وخالية بعد موت الشاعر، هذه هي تونس وأنا أدخلها يوما بعد رحيل محمد الصغير أولاد أحمد".

وتضيف "كنت أتمنى أن ألتقيه في زيارتي هذه وأذكره بتلك الليالي التي زينها لنا قبل أربع سنوات في نابل. لقاؤنا الأول والوحيد في تلك المدينة التي أصبحت اليوم ذكرى مفعمة بالموسيقى والأفلام والشعر، كلماته التي كان يعيدها كل ليلة سعيدا بخبر ترجمتي لمحمود درويش، شعره الذي يلقيه بين حين وآخر، صوته المبحوح، سعادتي وسعادة الآخرين به، كنت أظن أن مثل تلك الأشياء ستكون لي هذه المرة أيضا في تونس، لكن الإنسان لفي خسر".

14