مثقفون يطلقون حملة لمنع إغلاق "الأتيليه" الثقافي في الإسكندرية

الحكم القاضي بإخلاء المبنى وإعادته إلى أصحابه يثير مخاوف المثقفين والأدباء والمواطنين المهتمين بالتراث من هدمه.
الثلاثاء 2021/02/23
مبنى استضاف لوحات بيكاسو

القاهرة - أطلق مثقفون مصريون حملة للحفاظ على مقر جمعية أدباء وفناني الإسكندرية "الأتيليه"، وهو أحد أشهر المراكز الثقافية في مصر، بعد قرار قضائي بإخلائه، خوفا من هدمه.

وحصل مالكو المقر قبل أكثر من أسبوعين على حكم قضائي يسمح لهم بإخلاء المبنى التراثي الواقع في حي الأزاريطة في وسط الإسكندرية والذي يعود بناؤه إلى أكثر من مئة عام.

وغالبا ما يطلب مالكو مثل هذه الأبنية من المستأجرين إخلاءها لهدمها واستثمارها تجاريا.

وتسبب الحكم القاضي بإخلاء الأتيليه واسترداده وتسليمه إلى ملاكه، في إحداث قلق لدى المثقفين والأدباء والمواطنين المهتمين بالتراث على حد سواء، وهو ما اعتبروه هدما "مقنعا" لأحد الأماكن التراثية والتاريخية، مطالبين وزارة الثقافة بالحفاظ عليه نظرا لقيمته التاريخية والأثرية، باعتباره قبلة للحياة الثقافية في الإسكندرية.

وأطلق مجلس إدارة الأتيليه مبادرة ثقافية بعنوان "لا لاغتيال هرم الإسكندرية"، مطالبا بتدخل رئيس الوزراء للحفاظ على الأتيليه والإبقاء عليه أسوة بأتيليه القاهرة.

وينظم فنانو الإسكندرية معرضا تشكيليا الخميس لإبراز الإنتاج الفني لفناني الأتيليه. ويعقد اليوم التالي مؤتمر عام يشارك فيه مثقفون من كل أنحاء مصر وشخصيات عامة للتضامن مع فناني وكتّاب الإسكندرية وإنقاذ المبنى.

قيمة تاريخية وأثرية
قيمة تاريخية وأثرية

ويقول رئيس أتيليه الإسكندرية رفيق خليل، "تهدف الحملة إلى استئناف الحكم القضائي وحماية المبنى التاريخي من الضياع"، ويضيف "المؤتمر محاولة لإقناع الدولة بالتدخل وشراء المقرّ من الملاك".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يحقق وسم "أنقذوا أتيليه الإسكندرية" انتشارا كبيرا بين المستخدمين.

ويضم المبنى قاعات محاضرات وناديا للسينما والتصوير، ويستضيف باستمرار معارض وفاعليات لفنانين تشكيليين، ويتمّ تأجير قاعاته للفنانين الشباب بأسعار رمزية.

وينشط هذا الصرح الثقافي منذ ستينات القرن الماضي بإدارة جمعية أهلية، وعرضت فيه على مرّ السنوات أعمال كبار رسامي مصر، أمثال محمود سعيد ومحمد ناجي والأخوين سيف وأدهم وانلي وسعيد العدوي. كما استضاف لوحات للفنان الإسباني بابلو بيكاسو.

ويقول الروائي المعروف إبراهيم عبدالمجيد المتحدر من الإسكندرية، "عمر المبنى يرجع إلى أكثر من مئة سنة. فقد تم بناؤه كسكن لتاجر أخشاب يوناني يدعى تمفاكو عام 1893، ثم تنقل بين الملاك حتى وصل إلى البنك الإيطالي المصري الذي أجّره لجماعة الفنانين والكتاب، بطلب من الفنان التشكيلي المصري محمد ناجي، أحد رواد الفن التشكيلي المصري".

ويقترح عبدالمجيد "البحث عن وسيلة قانونية لإطلاق حملة تبرعات من أجل شراء الأتيليه بدعم من رجال الأعمال ومتذوقي الفنون".

حماية المبنى التاريخي من الضياع
حماية المبنى التاريخي من الضياع

ويطالب التشكيلي علي عاشور، وهو صاحب مرسم ضمن مراسم فناني الأتيليه، بـ"حماية المكان من الضياع"، قائلا "القضية تتعلق بالأمن القومي، لأن أتيليه الإسكندرية قيمة تراثية ومعمارية حضارية ضمن العالم المتوسطي تحتاج نظرة أخرى من الدولة".

ويضيف "مثل هذه الآثار المعمارية في العالم لا تكون محل نزاع"، مشددا على وجوب "حمايتها من الهدم"، والحل بالنسبة إليه "أن تتدخل الدولة لشراء المقر وتعويض أصحابه".

وتكشف الناقدة أمل نصر أنه "تم تسجيل المبنى ضمن المباني الأثرية، وبالتالي لن يتمكن الملاك من هدمه إلا بالرجوع إلى الجهات المختصة".

وتضيف "توجد في المبنى زخارف معمارية نادرة من النحت البارز، لا داعي لفقدها ثم التحسر عليها. كما لا يجوز العبث به من الناحية الحضارية لأن الأدوار التي لعبها في حياة فناني المدينة أكبر من الحصر".

وينشط برلمانيون مصريون لدعم الحملة داخل البرلمان.

ويقول رئيس أتيليه الإسكندرية "تواصلنا مع وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم، وإلى الآن لم يتواصل معنا أي مسؤول في الدولة".