مثقفو مصر يشنون حملات لإقالة وزير الثقافة

في ظل وجود الوزير عبدالواحد النبوي تشهد وزارة الثقافة المصرية أزمات متلاحقة لا تهدأ، منذ قيام ثورة يناير 2011، وحتى اللحظة الراهنة، أزمات لم يخفف منها تغيير القيادات في الوزارة، وتعاقب أربعة وزراء خلال أربع سنوات فقط، إذ تشتعل عواصف النقد داخل أروقة الوزارة بدءا من تغيير الوزير، وانتهاء بالقرارات التي لا تنجح على الأرجح في نيل رضا أغلب المثقفين.
الخميس 2015/08/13
زين عبدالهادي وشعبان يوسف: مستقبل الثقافة المصرية في خطر

في الفترة الراهنة، شن عدد كبير من المثقفين حملات عدة بعضها يطالب بإقالة وزير الثقافة المصري، عبدالواحد النبوي، والأخرى لمناهضة ما أطلقوا عليه “أخونة الثقافة المصرية”، والتقى بعض المثقفين، ومنهم الكاتب وحيد حامد، الشاعر سيد حجاب، الروائي يوسف القعيد، الروائي إبراهيم عبدالمجيد، الشاعر جمال بخيت، والمخرج خالد يوسف، برئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب للمطالبة بإصلاح الوضع الثقافي وإقالة وزير الثقافة الحالي عبدالواحد النبوي.

بدأت الأزمة الراهنة، مع قرارات وزير الثقافة، التي رفضها عدد كبير من المثقفين، بدءا من إقالة محمد عفيفي من المجلس الأعلى للثقافة، وأنور مغيث من المركز القومي للترجمة، مرورا بإقالة رئيس المركز القومي للمسرح ومديرة مركز الهناجر للفنون، وانتهاء بإقالة رئيس الهيئة العامة للكتاب أحمد مجاهد، وتكليف رئيس دار الكتب والوثائق حلمي النمنم، بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب.

لا لأخونة الثقافة

في السياق، شن مثقفون صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “لا لأخونة الثقافة المصرية”، و”ارحل وزير الثقافة”، “الحملة الوطنية من أجل التغيير في وزارة الثقافة”، كما أصدر المثقفون بيانا أعلنوا فيه رفضهم لسياسات وزير الثقافة، متهمين إياه بالتخبط، ودعم الإرهاب والتطرف.

وجاء في البيان “نعلن نحن جموع المثقفين من المبدعين والكتاب والفنانين الموقعين على هذا البيان رفضنا الكامل غير المنقوص لسياسات التفريغ والإهمال والتخبط التي تشهدها وتعانيها وزارة الثقافة المصرية في الأشهر الأخيرة على يد وزير الثقافة عبدالواحد النبوي، تلك السياسات التي تشي بدعم واضح من الوزير للإرهاب والتطرف؛ حيث أن دعم الإرهاب لا ينحصر فحسب في تمويله أو المشاركة في أحداثه أو الدفاع عن مجرميه، وإنما يُعَدُّ التواطؤ كذلك ضدّ مجابهته بتفريغ الوعي والتقصير عن حمل الأمانة وأداء الواجب شكلا رئيسيا من أشكال الدعم والرعاية”.

غياب الفعاليات الثقافية في شهر رمضان المنصرم كان علامة على الخطة المشبوهة التي تستهدف غل يد الثقافة المصرية

خطر الإرهاب

في السياق ذاته أضاف البيان “ففي الوقت الذي تجابه فيه مصرنا الحـرة عبر جنودها البواسل خطر الإرهاب في سيناء وعلى الثغور كافة، نجد وزارة الثقافة المصرية ممثلة في سياسات وزيرها تعمد إلى إقصاء القيادات الواحد تلو الآخر دونما رؤية واضحة ولا علة شافية سوى تنفيذ أجندة كانت هي جدول أعمال وزير الثقافة الإخواني الأسبق علاء عبدالعزيز، تلك الأجندة التي احتشد ضدها المثقفون والمبدعون في اعتصامهم الشهير بمقر الوزارة بشارع شجرة الدرّ بالزمالك حتى اندحر ذاك الوزير واندحر معه نظامه ورئيسه ومرشده”.

وتابع البيان “لقد كان غياب الفعاليات الثقافية أو تغييبها عمدا في شهر رمضان المنصرم علامة رئيسية على الخطة المشبوهة التي تستهدف غلّ يد الثقافة المصرية وإهدار طاقاتها في مواجهة الإرهاب والتطرف، لتخلو الساحة تماما لدعاة الفتنة والتطرف في كثير من المساجد والمواقع بالقرى والنجوع والمدن، ناهيك عن التغافل عن الاحتفاء بذكرى المثقفين والمبدعين المصريين الذين وقفوا عمرهم على مجابهة الفكر الفاسد كالباحث نصر حامد أبوزيد، والتعامل باستخفاف من قبل الثقافة ووزيرها مع رحيل قامة فنية كالفنان المصري العالمي عمر الشريف، وهما مثالان إن دلّا فإنما يدلّان على سياسة فاسدة تنتهجها الوزارة في عهد هذا الوزير ضدّ الإبداع والفن وضدّ التنوير والتجديد”.

الروائي إبراهيم عبدالمجيد من الموقعين على البيان

وأضاف البيان “نطالب السيد رئيس الجمهورية الرئيس عبدالفتاح السيسي ومعالي رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بإقالة هذا الوزير فورا ووقف هذه المهزلة التي باتت واضحة للعيان بعد أن كانت مجرّد شكوك نخشاها في انتماءات الوزير الفكرية بعد عمله لسنوات في إحدى دول الخليج التي تقف ضدّ مصر داعمة لأعدائها وحاضنة لطابور خامس لا يخفى على أحد.. ونعلن أننا نحتفظ بحق التصعيد المنتظم المشروع والسلمي في وجه هذا الوزير وسياساته في حال عدم تحقيق مطلبنا هذا”.

واختتم البيان “ونهاية نهيب نحن الموقعين على هذا البيان بالمصريين الوقوف كافة في وجه التطرف والإرهاب صفا واحدا كما أصغر جندي فهو بطلٌ على الجبهة وحارسٌ أمين على ثغور مصر الحرة حاميا لشعبها وتاريخها وثورتها ومستقبلها”.

ووقع على البيان السابق ما يقرب من 100 مثقف وأديب، منهم شوكت المصري، بأكاديمية الفنون بالقاهرة، الشاعر والمؤلف المسرحي زين عبدالهادي، الكاتب درويش الحلوجي، الشاعر والناقد شعبان يوسف، الروائي إبراهيم عبدالمجيد، الناقد محمود الضبع، وغيرهم.

حملة هجوم

من جهة أخرى، أعلنت حركة “لا لأخونة الثقافة المصرية” عددا من المطالب، على رأسها رحيل الدكتور عبدالواحد النبوي وزير الثقافة، لفشله في إدارة وزارة الثقافة وإصراره على زيادة الاحتقان والاحتراب الثقافي في وقت حساس يتطلب اصطفاف الجميع وراء القيادة السياسية، وفق قولهم، وتعيين وزير ثقافة جديد بالتشاور مع الحركة الثقافية، وعودة جميع الكفاءات الثقافية إلى مواقعها، وأخيرا عقد مؤتمر ثقافي يمثل كل أطراف الحركة الثقافية لوضع خطة ثقافية تناسب مرحلة البناء ومحاربة الإرهاب، تنظمه وزارة الثقافة وتلتزم بتوصياته.

من جانبه، واجه وزير الثقافة المصري حملة الهجوم المقامة ضدّه بالتأكيد على أن “الوزارة في حاجة لأشخاص يتميّزون بأفكار جديدة من أجل ضخ دماء جديدة تتفهم طبيعة المرحلة المقبلة”، قائلا “هيئة الكتاب عليها أعباء ضخمة مثل ضرورة الانتشار في الجنوب، فلدينا كتب مكدسة منذ سنوات طويلة لم تصل إلى صعيد أو شمال مصر، وهناك ضرورة التحول الرقمي للنشر الحكومي، ولا بدّ أن تكون سياسة النشر الجديدة لها رؤية تتفق مع ماهية المعارف التي يحتاج إليها المجتمع المصري في هذه المرحلة وتوزيع النشر بما يتفق مع هذه الاحتياجات”.

15