مثلث العنف يضع اليمن على طريق الحرب الأهلية

الأربعاء 2015/03/25
هل تصنع طهران حشدا شعبيا لصنعاء على غرار بغداد

صنعاء- السيطرة الحوثية على العديد من المدن اليمنية ومحاولتها الانقلاب على الشرعية بمساعدة إيرانية جعلت تنظيم داعش يدخل على خط الصراع في البلد المنهك اقتصاديا والمتنوع عقديا ما ينذر بتحول اليمن إلى بؤرة صراع بين التنظيمات الجهادية المتطرفة، وهذا الصراع قد يعرض البلد إلى حرب أهلية يكون اليمنيون وقودها.

مثل تبني تنظيم الدولة الإسلامية لعملية تفجير مسجدين يؤمهما أنصار الحوثي باعتبار انتمائهم للشيعة الزيدية، تحولا نوعيا في الصراع داخل اليمن، حيث يشهد شدا وجذبا بين المكونات العقدية والاجتماعية والسياسية للبلد الذي وجدت فيه إيران موطئ قدم للتمدد في منطقة الخليج جنوبا بعد تمددها شمالا في العراق وسوريا.

الخبراء والمحللون يرون أن تبني داعش لتفجير المسجدين الشيعيين يفتح الصراع في اليمن على مصراعيه بين السنة والشيعة، وبين إيران والدول السنية في المنطقة، ويحول الصراع إلى هرم ثلاثي الأبعاد ما بين الحوثيين والقاعدة وتنظيم الدولة ما سيساهم في ربط خلايا داعش ببعضها من العراق وسوريا إلى شرق أفريقيا وغربها وشمالها، من حركة الشباب الصومالية التي لا زالت تراوح مكانها في البيعة لداعش من عدمها مرورا بليبيا وتونس وتيار أنصار الشريعة وملحقاته من الفصائل التي تدين بالولاء للبغدادي، وصولا إلى بوكو حرام في غرب القارة الأفريقية.

جان بيار فيليو الأستاذ بمدرسة باريس للشؤون الدولية يقول “مع الاعتداءات الأخيرة يُظهر تنظيم داعش قدرته على تنسيق عملية توسع كبيرة، أولا في ليبيا ثم تونس وأخيرا اليمن دون نسيان مبايعة بوكو حرام في نيجيريا”.

الصراع السياسي على السلطة في اليمن قد يتحول إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة برعاية إيرانية

كما يرى بعض المتابعين للوضع في اليمن أن داعش يريد الحلول مكان تنظيم القاعدة ومحاولة استقطاب عناصره في خطة لمواجهة التمدد الإيراني من خلال دعم طهران للحوثيين على حساب المكون السني كما تفعل في سوريا والعراق، حيث أن دعم طهران لنظام دمشق وتشكيلها لقوات الحشد الشعبي للوقوف بجانب التحالف الدولي ضد داعش ومساندة الحكومة العراقية الموالية لها، جعل التنظيم المتشدد يتدخل في اليمن من أجل تحويل دفة الصراع وتقليص ضغط التحالف الدولي على عناصره في العراق وسوريا.

يبدو من خلال هذه النظرة التحليلية أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تكوين حشد شعبي في اليمن مشابه لما يوجد في العراق يكون مدعوما من إيران بحجة التصدي لداعش، وهذه الحجة التي اتكأت عليها طهران للتدخل في العراق.

الحشد الشعبي اليمني قد يرى النور مستقبلا في ظل الولاء الحوثي لولاية الفقيه، ما سيمكن طهران من التمدد في الخاصرة الجنوبية لدول الخليج وخاصة السعودية لتكون المواجهة بالوكالة بين السنة والشيعة.

البلاد تعيش منذ أشهر وضعا أمنيا منفلتا، نتيجة تغييب قوات الجيش والأمن، وسيطرة شبه كاملة على سلاح الدولة من قبل ميليشيات الحوثي، المحسوبة على المذهب الشيعي، ومحاولاتها المستميتة مدّ نفوذها بقوة السلاح، نحو غرب ووسط وشرق اليمن، وحاليا نحو عدن كبرى مدن الجنوب.

عبدربه منصور هادي: علم اليمن سيرتفع على جبل مران في صعدة بدلا من العلم الإيراني

الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اعتبر الاعتداءات الانتحارية التي شهدتها صنعاء تهدف لدفع اليمن إلى “أتون الفوضى والاقتتال”. كما شدد هادي على أن “التطرف الشيعي الذي تمثله ميليشيات الحوثي المسلحة والتطرف السني الذي تمثله القاعدة كلاهما وجهان لعملة واحدة لا يريدان الخير والاستقرار لليمن وأبنائه”.

الرئيس هادي علق على دعم إيران للحوثيين في انقلابهم على الشرعية بقوله “لن تثنينا تلك الممارسات المجنونة واللامسؤولة عن تحملنا المسؤولية حتى نوصل البلاد إلى بر الأمان وليرتفع علم الجمهورية اليمنية على جبل مران في صعدة بدلا من العلم الإيراني”.

وفي ما اعتبره البعض من المحللين ردا على كلام هادي واتهامه للحوثيين بالولاء لإيران قال عبدالملك الحوثي، “إن ما يسمىّ ‘اللجنة الثورية’، لا يستهدف المحافظات الجنوبية أو أبناؤها وإنما يستهدف القوى الإجرامية”.

وقال إن ما سماها “قوى الشر والإرهاب”، تمارس الإجرام والقتل بحق الشعب اليمني وقد حان الوقت لوضع حد للقاعدة وداعش.هذا الصراع بين هادي والحوثيين أخذ منعرج اللاعودة بالنسبة إلى الوضع المتأزم في اليمن، ولعل الدعوة إلى النفير العام من قبل الحوثيين لأنصارهم قد تكون البوابة التي تدخل منها طهران لمزيد دعم أنصار الله الموالية لها، من خلال إنشاء حشد شعبي يمني يكون أداة لولاية الفقيه للسيطرة على البلاد واحتوائها وبث الفرقة الطائفية بين مكوناتها.

الكاتب والباحث السياسي اليمني نجيب غلاب يقول “الحوثي قلب الطاولة الوطنية، وما يقوم به الرئيس هادي فيما يخص إعادة بناء المؤسسة العسكرية بالاستناد على الجغرافيا ليس سوى انعكاس للوعي الذي فرضته الجماعة الحوثية التي تريد الاستيلاء على القوة العسكرية والأمنية”.

وأضاف غلاب “لا نستغرب أن كل محافظة ستطالب بتجنيد آلاف من أبنائها، والأحزاب كذلك، ليغدو الجيش عصبيات بلا هوية وطنية وبلا عقائد موحدة”. إيران لها حلم قديم متجدد وهو السيطرة على باب المندب، المنفذ البحري المهم على البحر الأحمر بما يمثله من استراتيجية اقتصادية وعسكرية، والسبيل إلى ذلك وجدته طهران في الحوثيين لجعلهم ميلشياتها في المنطقة، وقد عبر الرئيس اليمني عن هذا الولاء والتحالف بين أنصار الله وولاية الفقيه من خلال أن الحوثيين يعملون على نقل التجربة الإيرانية إلى اليمن.

دول الخليج العربي باعتبارها المتضرر الأول من التمدد الإيراني في المنطقة، اعتبرت أن ما يقع في اليمن من أعمال إرهابية تستهدف أمن البلاد واستقرارها

دول الخليج العربي باعتبارها المتضرر الأول من التمدد الإيراني في المنطقة عبر أذرعها المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وأخيرا في اليمن عبر الحوثيين، اعتبرت أن ما يقع في اليمن من أعمال إرهابية تستهدف أمن البلاد واستقرارها ومسّا بالشرعية الدستورية وإثارة للفتنة الطائفية وتمزيقا للنسيج الاجتماعي للشعب اليمني ووحدته الوطنية.

عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، دعا كافة القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني إلى التمسك بالتوافق الوطني وتغليب العقل والحكمة، بعيدا عن استخدام القوة، لتفويت الفرصة على كل من يحاول زعزعة أمن اليمن واستقراره وجره نحو الفتنة الطائفية والصراع.

كل هذه المؤشرات، التي ترى أن اليمن مقدم على منعرج خطير من خلال انتشار عمليات الإرهاب والقتل، تؤكد أن طهران هي الفاعل الأساس على الساحة السياسية في اليمن من خلال وكلائها الحوثيين رغبة في تفجير الصراعات الطائفية في المنطقة ليتحول الصراع السياسي على السلطة إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة، خاصة بعد دخول داعش على خط المواجهة مع أنصار الله ومحاولته أخذ موقع تنظيم القاعدة بغية التوسع مقابل التمدد الإيراني في المنطقة.

13