مثليات محجبات في تايلاند يواجهن المجتمع بكرة القدم

تايلاند تشتهر بموقفها الإيجابي تجاه التنوع الجنسي، وألغت تجريم المثلية الجنسية في وقت مبكر من عام 1956.
الثلاثاء 2020/12/15
نلعب ونفوز

رغم أن تايلاند ألغت تجريم المثلية الجنسية منذ منتصف القرن الماضي إلا أن بعض المناطق في الجنوب ذات الأغلبية المسلمة مازالت تعامل مجتمع الميم بازدراء، لكنّ مجموعة من الفتيات قررن الانخراط في فريق كرة قدم لإثبات أنهن جزء من المجتمع وأنهن مثليات رغم أنهن متدينات.

باتاني (تايلاند) – لم تخرج أنتيشا سانغشاي من أسرتها حتى بلغت الثلاثين من عمرها وهي متزوجة ولديها طفل، غير أنها خرجت لمواجهة المجتمع المحافظ في جنوب تايلاند، وأنشأت مكانا تشعر فيه النساء مثلها بالمزيد من الراحة.

وفي مكتبة أنشأتها سانغشاي في مدينة باتاني، أدت المناقشات حول قضايا اجتماعية تتعلق بالنوع والجنس إلى ولادة نادي بوكو لكرة القدم للفتيات والنساء المثليات قبل أربع سنوات. بوكو تعني “الكتاب” باللغة الملايو – والنادي يحظى بشهرة جيدة الآن.

وفي الشهر الماضي، استضاف نادي بوكو لكرة القدم أول بطولة كرة قدم للمثليات داخل الصالات، ومن بين ستة فرق من ثلاث محافظات جنوبية، ارتدت العديد من اللاعبات الحجاب وشجعهن أفراد العائلة في المدرجات.

وقالت سانغشاي (43 عاما)، أنها لم تكن تتصور حدوث ذلك، وأضافت المرأة التي تربت على البوذية في المحافظة ذات الأغلبية المسلمة، “كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة في تايلاند، ومع ذلك لا تلعبها الكثير من الفتيات – خاصة الفتيات المسلمات اللاتي يواجهن المزيد من العقبات، لأن الكثيرين يعتبرونها خطيئة”.

وقالت وهي تشاهد فريق “بوكو أف.سي” وهو يواجه فريقًا منافسًا، “لعب كرة القدم يتيح لهن أن يكنّ حرات وأن يكنّ على طبيعتهن وسيساعدهن ذلك أيضا على مواجهة التنمر والتحيز الذي يواجههن”.

وتشتهر تايلاند، وهي مجتمع بوذي محافظ إلى حد كبير، بموقفها الإيجابي تجاه التنوع الجنسي، وألغت تجريم المثلية الجنسية في وقت مبكر من عام 1956.

يقول ناشطون حقوقيون، إن الأشخاص المثليين يواجهون تمييزًا واسع النطاق، لاسيما خارج العاصمة بانكوك، وغالبا ما تنبذهم أسرهم، مثل صفية أويا (22 عاما)، اللاعبة في نادي بوكو لكرة القدم لمدة ثلاث سنوات، ووالدها إمام مسلم، عارض لعبها لكرة القدم وكونها مثلية.

كرة القدم تجمعنا
كرة القدم تجمعنا

تركت صفية منزلها وقصّت شعرها، وأصبحت لا ترتدي الحجاب سوى في العمل وفي المناسبات الدينية. وقالت صفية، “لا أرى تعارضا بين ديني وهويتي المثلية أو لعب كرة القدم”.

وأضافت اللاعبة التي كانت ترتدي سروالا قصيرا وقميص نادي بوكو لكرة القدم،”لكنني لا أتواصل مع الأشخاص الذين يشككون في ديني، حيث لا يمكن تغيير عقولهم”.

وافق مجلس الوزراء التايلاندي في وقت سابق من هذا العام على مشروع قانون الشراكة المدنية الذي سيعترف بالزيجات المثلية بنفس الحقوق القانونية التي يتمتع بها الأزواج من مختلف الجنسين.

 وسيجعل التشريع، الذي ينتظر موافقة البرلمان، تايلاند في المرتبة الثانية فقط في آسيا كدولة تسمح بتسجيل الزيجات من نفس الجنس، ووجود أزواج قادرين على تبني أطفال، وحفظ حقوق الميراث وملكية العقارات لهم.

ويتزايد ظهور أفراد مجتمع الميم أو المجتمع مثلي الجنس من التايلانديين في السياسة، حيث جلبت انتخابات العام الماضي أربعة مشرعين من مجتمع الميم لأول مرة، بالإضافة إلى أول مرشح متحول جنسيا لمنصب رئيس الوزراء.

وكان الشباب من مجتمع الميم من التايلانديين جزءًا كبيرًا من الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة بسبب مطالبهم بالمساواة.

وتنتظر سانغشاي أن تتزوج من صديقتها بمجرد أن يسمح القانون بذلك، كما تفضل هي وناشطون آخرون من مجتمع الميم قانون زواج متساوٍ، والذي ابتعدت عنه الحكومة، لأنه سيتطلب تغييرًا في القانون المدني لتعديل وصف الزواج، الذي يُعرّف الآن بأنه بين رجل وامرأة.

وقالت ناريلوك بريتشايابوم، مديرة قسم حقوق الإنسان الدولي في وزارة العدل، “هدفنا هو الحصول على حق المساواة في الزواج، لكننا نختار أن نتقدم خطوة بخطوة، كما فعلت العديد من الدول الأخرى”.

وقالت بريتشايابوم دون أن تعطي جدولا زمنيا لإقرار القانون، “إنه تغيير كبير للمجتمع التايلاندي. سيستغرق وقتًا لفهمه وقبوله، ونحن بحاجة إلى التوصل إلى حل وسط مع الجماعات الدينية وغيرها”.

فتيات الميم جزء من المجتمع
فتيات الميم جزء من المجتمع

وقالت سانغشاي، إن الدين – وخاصة الإسلام – يعقّد المسألة بالنسبة للاعبات نادي بوكو المثليات، مضيفة، “إن مسألة التوفيق بين كون المرء مسلما ومثليا تثار كثيرا، والوجهة النهائية عموما، هي أن يكون لهم الحق في أن يكونوا على طبيعتهم، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية”.

وقالت سانغشاي، التي تدرس الدين والفلسفة في إحدى جامعات باتاني، “في نيتي الزواج من صديقتي وأن نعلن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، أردت أن أظهر للمجتمع، أنه يمكنك اختيار كيف تعيش حياتك وبحرية”.

وبدأ نادي بوكو لكرة القدم بحوالي 20 لاعبة، ويضم الآن أكثر من 70 لاعبة تجتمع لمدة ثلاث ساعات يومي السبت والأحد، باستثناء شهر رمضان.

وتقدم سانغشاي والعضوات الأخريات أيضًا المشورة للعائلات، إذا طلب منهن ذلك. وبعد عقد بطولتين إقليميتين هذا العام، تأمل سانغشاي أن تصبح المباريات السنوية منتظمة، بعد أن حصل نادي بوكو لكرة القدم على دعم السلطات المحلية أيضا.

وأضافت، “إن مثل هذه البطولة تساعدنا في الوصول إلى المجتمع الموسع، حتى يعترف بنا ويقبلنا. إنها فرصة بالنسبة لهم لمعرفة كمّ الثقة التي تتمتع بها الفتيات، وكيف أننا لا نختلف عن أي شخص آخر”.

فضيلة بونسا، 16 عامًا، من بين أحدث لاعبات النادي، حيث انضمت قبل شهر واحد فقط. وقالت بونسا، “إنه شعور قوي للغاية أن ألعب كرة القدم، وأن أكون مع فتيات أخريات مثلي. وأضافت بونسا، التي كانت ترتدي حجابا أسود، “لا أعتقد أن الإسلام لديه مشكلة في لعب الفتيات لكرة القدم أو كونهن مثليات”.

 بالنسبة للأخريات في نادي بوكو لكرة القدم، يستغرق أمر حل قضية الدين وهويتهن الجنسية وكرة القدم وقتًا أطول.

تقول نجمي تانيونغ، 26 عاما، “الإسلام لا يسمح بهويتي المثلية بل يعتبرها ذنبا كبيرا. وتعتقد عائلتي أنني مخطئة، لكنني أريد أن أكون على طبيعتي. كوني مسلمة هو ما أنا عليه. كوني مثلية ولاعبة كرة قدم هو أيضًا ما أنا عليه. لا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك صراع بينهما، أو يجب أن أجبر على الاختيار بينهما”.

كرة القدم النسائية تلقى التشجيع
كرة القدم النسائية تلقى التشجيع

 

20