مجابهات بين البصر والصوت في "جرس الماء" وبلاغة ذهنية

الخميس 2014/05/29
ديوان سلوم الجديد قائم على المتناقضات

"جرس الماء" هو الديوان الشعري الثاني للشاعرة السورية وداد سلوم، بعد كتابها الأول “ضفاف تخلع صفصافها”، الصادر سنة 2010. وديوان “جرس الماء”، جاء على شكل موتيفات شعرية، تكشف عن الصور أكثر ممّا تكشف عن المفردة، هنا الإيضاحات الصورية أو البصرية الموزعة على شكل لوحات أو أنساق مؤلفة من جملتين أو أكثر، مسودات ذهنية وبلاغية جزلة.

تقدّم وداد سلوم في ديوانها الشعري عديد الأفكار المتناقضة لتتوحد بذلك الرؤية البصرية والمشهد العيني، فتذوب الحالات الشعورية وتدفقاتها الهادرة حتى تحدث جرفا في البنية اللغوية وتنحت فيها أنسجتها البلاغية لتصبح التوصيفات “الماء بجرسه” هي توازنات النص بأكمله، ويمكن القول أيضا إن “جرس الماء”، رغم النفخ الصوري فيه، قد أحدث تغييرا في البناء الهرمي لكتابة سلوم الشعرية، وفتح المعنى على مصراعيه دون الرجوع إلى اللفظ وخلطه بالقول الشعري رغبة في تأجيج الشعور وتبيانه على مساحة شاسعة ومشرعة على مجابهات الصوت والبصر والخطاب المتجه بعفوية إلى القارئ دون أن تتدخل المخيلة وتعمل عملها في فرض سيرورتها كضباب هش يستحيل جسدا.

ورغم ذلك يظل “جرس الماء” نصا منضبطا بلاغيا ودلاليا على الأقل، وما الإيقاعات الصوتية من المفردات التي تتكرر على طول النص إلا متواليات حسية عميقة تجذب القارئ وتستقيم نطقه “إذ تغادرين الألم، أغرق في إثم الحياة”. إيقاعات في توالي التراكيب المهندسة هندسة قويمة، سواء في البنى والتجاورات والتماثلات وتطابقات اللغة المنجزة التي قد تبدو في الفهم الجمعي لها كأنها اختزالات لقصيدة النثر كلها في نص كله رسائل وحجج وتأويلات وبيانات ووجدانيات شخصية متفاوتة لسياقات المعنى الواحدة.

تزخر نصوص وداد بالمتناقضات والمتضادات سواء في الرؤية أو الطرح الفلسفي والمعرفي للأشياء والإنسان والكون، تناقضات في الميتافيزيقيا التي تحضر بقوة أو تغيب بقوة الرؤية نفسها، الفلسفة والثقل المعرفي لبواطن الأشياء والإنسان الذي لا يريد أن يرى كي لا يكون له يد في كل ما يجري حوله، صراعات الدال والمدلول غير الخاضعين لضوابط، إنتاج وتوليد تداعيات إنشائية للجملة أو ما تعرف بالوصف الاختزالي للفكرة الواحدة أو المشهد الذي لا يتكرر.

تعتمد أيضا كتابة سلوم على الإيحاءات الحسية للتعبير عن الصورة وعلى انصهار العاطفة وصدقيتها، العاطفة التي تطفو على سطح التأملات الذاتية الحسية المفرطة عبر توتر المخيلة ونشاطها الخطير.

14