مجابهة الحروب غير التقليدية توحّد رؤى الجيوش العربية

الجيوش العربية تناقش أنسب أسلوب للتدريب على مجابهة الحروب غير التقليدية، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة تخص تدريب القوات المسلحة لمجابهة الحروب غير التقليدية تمهيدا لإقرارها.
الثلاثاء 2018/11/20
تطلع نحو قبضة متماسكة في مواجهة التحديات المشتركة

القاهرة – يظل أمن الدول العربية في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع بيئة عدائية تلعب فيها العديد من الدول العظمى وحتى إيران وتركيا أدوارا كبرى، من أوكد اهتمامات السياسات العربية التي أصبحت تركز على تقوية جيوشها لوجستيا وتقنيا وبتدريبها على آخر الابتكارات العسكرية في مستويات عدة لا فقط في علاقة بالحروب التقليدية لتشمل هواجس الجيوش العربية بقية الحروب الأخرى وأبرزها الآن في العالم هي الحروب الإلكترونية أو الإرهاب والجريمة المنظمة.

هذه التحديات الراهنة كانت محور الندوة الثالثة والعشرين لرؤساء هيئات التدريب في القوات المسلحة العربية التي افتتحت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، حيث تمت مناقشة أنسب أسلوب للتدريب على مجابهة الحروب غير التقليدية، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة لمجابهة الحروب غير التقليدية تمهيدا لإقرارها.

وأكد رئيس الندوة العميد محمد سعدون رئيس الوفد المغربي أهمية الندوة التي تناقش موضوعا هاما لجميع الدول العربية، والمتمثل في “الحرب غير التقليدية” لتداعيات الموضوع على الأقطار العربية التي تعاني  أزمات متواصلة منذ عقود عديدة.

واعتبر سعدون أن الاجتماع التمهيدي السابق عرض دراسات مواضيع كل الدول المشاركة على أنظار لجنة الصياغة التي انكبت على إعداد مشروع دراسة موحدة أحيلت على ممثلي رؤساء هيئات التدريب لمناقشتها وإقرارها، وينتظر أن تقرها هذه الندوة في ختام أعمالها.

ولتخطي هذه الصعوبات عكف رؤساء هيئات التدريب في القوات المسلحة والجيوش العربية على إنجاز دراسة بعنوان “أنسب أسلوب للتدريب على مجابهة الحروب غير التقليدية”.

وأعرب السفير خليل إبراهيم الذوادي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي عن تقديره للدراسة التي سيتم إقرارها في ختام الندوة. وقال إنها “ستساهم في تحقيق وجه من أوجه التنسيق والتكامل وبلوغ الأهداف المنشودة لتعزيز العمل المشترك بين القوات المسلحة العربية”.

ودعا إلى الاستفادة من الأساليب لمواجهة هذه الحروب، “وخاصة غير التقليدية منها التي تكون فيها الأهداف العسكرية سرية ، مما يصعب من مهمة قواتنا المسلحة”.

وتنقسم الدراسة إلى ستة أقسام تندرج في ثلاثة فصول، الفصل الأول يقدم تعريف وتطور الحروب غير التقليدية (الإرهاب ـ التمرد ـ الجريمة المنظمة) وأيضا الأساليب والتكتيكات التي تنتهجها المنظمات الإرهابية وحركات التمرد وعصابات الجريمة المنظمة.

وتخلص الدراسة  إلى أن “الحرب غير التقليدية هي مجموعة واسعة من العمليات العسكرية وشبه العسكرية وعادة ما تكون طويلة الأمد، تتم في الغالب من قبل قوات السكان الأصليين أو القوات البديلة التي يتم تنظيمها وتدريبها وتجهيزها وتوجيهها بدرجات متفاوتة من قبل مصدر خارجي، وهي تشمل على سبيل المثال لا الحصر، حرب العصابات والتخريب والنشاط الهدام والأنشطة الاستخباراتية والإرهاب”.

Thumbnail

ويقدم الفصل الثاني من الدراسة، الاستراتيجية لمواجهة الحروب غير التقليدية، ومما يخلص إليه “أن التنظيمات والميليشيات والحروب بالوكالة باتت تمثل أحد أخطر أنماط الحرب اللا متماثلة أو غير التقليدية، ه”.

وفي الإجمال يمكن الحديث عن ثلاثة تحديات أساسية هي الصراعات غير التقليدية أو اللا متماثلة تتجسد في الارهاب الدولي والحروب عبر السيبرانية وحروب الجيل الخامس، علاوة على الطموحات التوسعية لبعض القوى الإقليمية التي تحاول استغلال الاضطرابات في بعض الدول.

كما أجمع معدو الدراسة على تصاعد خطر انتشار السلاح النووي والتجارب الصاروخية حيث يعجز نظام منع الانتشار النووي حتى الآن عن إيقافه. أما الفصل الثالث فيدرس أنسب أسلوب لتدريب القوات في الحروب غير التقليدية متوقفا عند دور ومهام الأفرع الرئيسية التخصصية في الحروب غير التقليدية.

ويخلص إلى أن “العملية التدريبية لمواجهة عدو في حرب غير تقليدية تعتبر ليست مجرد خطة أمنية يمكن تنفيذها خلال فترة زمنية مؤقتة بقدر ما هي استراتيجية بعيدة المدى لإعداد جيش مؤهل يمتلك الكفاءة والمهنية لمواجهة الخطر الذي يهدد الأمن الوطني بصورة تزداد خطورتها باستمرار”.

تقع على عاتق جميع أصناف القوات المسلحة مسؤولية تدريب تشكيلاتها ووحداتها على مواجهة الحروب غير التقليدية مستقبلا، كل ضمن اختصاصه وبما يتلاءم مع طبيعة وواجبات الصنف.

وتتطلب حروب المستقبل غير التقليدية، وفق الدراسة، إمكانيات كبيرة في مجال حرب المعلومات، لذلك يجب التركيز على الجانب الاستخباري وتكثيف التدريب في هذا المجال بالتزامن مع تطوير الإمكانيات والقدرات الفنية اللازمة للعمل الاستخباري.

وتعتبر الدراسة أنه “يمكن اعتبار شكل الحروب غير التقليدية الأكثر استخداما من الحروب التقليدية بين الجيوش النظامية للدول، وأنه كثيرا ما لجأت القوة الأضعف إلى استخدام أفكار وتكتيكات وأساليب عمل غير تقليدية لتحقيق أهدافها، وكانت حروب العصابات وتكتيكاتها الأكثر استخداما في الحروب الثورية وفي حركات التمرد المسلح”.

وتلفت إلى “تعدد الأساليب والتكتيكات التي يمكن أن تستخدمها التنظيمات الإرهابية وطبيعة الأهداف التي تهاجمها كذلك حتى أصبحت أساليب وأشكال الإرهاب لا يمكن حصرها، علاوة على الخطف وأخذ الرهائن والهجمات بالتفجيرات على الأبرياء والاغتيالات، مع الأخذ في الاعتبار أن كل وسيلة من هذه الوسائل يمكن استخدامها على المستوى الدولي أو المحلي”.

وتوضح الدراسة أن “الحروب غير التقليدية تتضمن صراعا بين طرفين غير متكافئين عسكريا وتتضمن عصابات من مجموعات تتبنى أيديولوجية معينة مثل الإرهاب، إما بدافع الانتقام وإما التمرد وإما النفوذ وإما الدين وإما أي دوافع أخرى، وبذلك تتطلب الحروب غير التقليدية تدريبا خاصا ومعدات أخف وأفرادا أقل للقيام بها.

كما تتطلب الحروب غير التقليدية إعادة هيكلة بعض وحدات القوات المسلحة وتبني استراتيجيات خاصة، حيث أن مكافحة الإرهاب والعصابات المتمردة تتطلب معدات أخف .

6