مجازر "قبلية".. الواقع المرّ للنزاع في جنوب السودان

الجمعة 2014/02/28
أطفال جنوب السودان.. مستقبل غامض وسط الانقسامات القبلية

رمبيك (السودان) ـ في قاعدة الامم المتحدة في رمبيك، لجأ حوالى مئة سوداني جنوبي من اتنية النوير خوفا من ان يقتلوا بأيدي الذين كانوا بالامس جيرانهم او زملائهم، وهم ببساطة من الدينكا الاتنية المنافسة لهم.

وفي ولاية البحيرات وعاصمتها رمبيك، في وسط جنوب السودان، غالبية السكان من قبائل الدينكا أكبر اتنية في جنوب السودان ينتمي اليها الرئيس سلفا كير، والنوير الاتنية المنافسة لها التي ينتمي اليها نائبه السابق رياك مشار. وتتواجه القوات الموالية لكل من الرجلين منذ منتصف ديسمبر.

وكان ديفيد كويش شرطيا في بلدة صغير على حدود ولاية واراب المجاورة. لكن زملاءه الذين ينتمون الى الدينكا انقلبوا عليه مع اندلاع المعارك في 15 ديسمبر في جوبا داخل جيش جنوب السودان بين الجنود الدينكا الموالين لسلفا كير وعسكريي النوير المناصرين لرياك مشار في بداية نزاع امتد الى كل انحاء البلاد.

ويذكر الشرطي انهم "قالوا +انتم (النوير) جميعكم متمردون. ما حصل في جوبا انقلاب دبره رياك مشار وانتم تدعمونه+ (...) وبدأوا باطلاق النار علينا"، مما ادى الى مقتل اربعة شرطيين.

وقد هرب مع زملاء له واختبأوا في غابة كانت لجأت اليها نساء وأطفال في حالة هلع، الى ان جاء مسؤول من البلدية ينتمي الى الدينكا وقام باقتيادهم الى قاعدة الامم المتحدة.

اما صموئيل لام فقد كان يدرس الاقتصاد في جامعة رمبيك عندما بدأ مسلحون بتهديد النوير. وصرح "قالوا انهم سيهتمون بنا".

وبعد ذلك وجهت تهديدات الى النساء. وقال "ربطت سيدة على كرسي ووضعت في السوق لساعات" وقام مدنيون وبعدهم الشرطة باستجوابها، لذلك وجد هذا الطالب انه "لم يعد لديه اي خيار" سوى اللجوء الى قاعدة الامم المتحدة.

وقال "نشعر بالخوف من السكان" الدينكا مؤكدا انه تخلى عن فكرة العودة الى بيته عندما رشقت القاعدة بحجارة من الخارج.واضاف انه "اذا غادرت القاعدة فإن الأسوأ يمكن ان يحدث"، ولو ان ولاية البحيرات بقيت في منأى نسبيا عن المعارك بين قوات سلفا كير ورياك مشار والمجازر القبلية التي رافقتها ووقعت خصوصا في المناطق التي تتمتع فيها الاتنيتان معا بوجود قوي.

وكانت ماري نياتابا في طريقها الى جوبا من ولاية الوحدة (شمال) عندما فاجأتها المعارك. ومنذ نهاية ديسمبر انقطعت أخبار اسرتها التي بقيت في قرية علمت ان المعارك دمرتها بالكامل. ومع ذلك تخشى مغادرة القاعدة.

وقال ديفيد كويش ان قادة جنوب السودان قضوا على هذه الأمة الفتية التي ولدت قبل اقل من ثلاث سنوات على أنقاض حرب أهلية في السودان ادت الى تفاقم الانقسامات الاتنية.وقال "لا امل لي في المستقبل". واضاف ان "الفرد اصبح موضع شبهة لمجرد انتمائه الإثني وهذا تهديد حقيقي".

ويرى فيليب كوت (69 عاما) منسق الوكالة العامة للمساعدات في ولاية البحيرات، ان النزاع الحالي "مؤسف" اكثر مما كانت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب التي اسفرت عن سقوط حوالى مليوني قتيل. وقال ان "البعض حولوا أزمة سياسية الى نزاع اتني بشكل لا سابق له".

وبينما ينضم الشبان في جميع انحاء البلاد الى الميليشيات القبلية، يتساءل المستشار الامني لحكومة ولاية البحيرات سانتو دومينيك "كيف يمكن اقناع الناس بأنها أزمة سياسية؟".

وفي نظر نياكوما وور الشابة البالغة من العمر 24 عاما، لم تعد هتافات "احرار اخيرا!" التي دوت في البلاد يوم الاستقلال في التاسع من يوليو 2011، سوى كلمات جوفاء.

وقالت "قبل ذلك كنت مرتاحة في بيتي وحرة في الذهاب الى اي مكان". لكنها اليوم مضطرة للبقاء داخل القاعدة التي تحيط بها أسلاك شائكة ولا يمكنها مغادرتها للبحث عن زوجها وابنها البالغ من العمر ست سنوات اللذين لم تتلق أي أخبار عنهما. وقد تخلت عن "مشروعها الكبير" بإرسالها أطفالها الى المدرسة.

وأصبح أطفال جنوب السودان الذين كان يفترض ان يكونوا الجيل الأول الذي ينمو في بلد مستقل وبسلام، يعالجون صدمتهم باللعب مع جنود بالطين المجفف في زاوية تغطيها الغبار في قاعدة للأمم المتحدة بعيدا عن شاحنات يفترض ان تقيهم من الحجارة التي قد يتم رشقها.

1