مجازر وعمليات قتل واغتصاب في جنوب السودان

الثلاثاء 2013/12/24
ناجون يتهمون جنودا في جنوب السودان بارتكاب جرائم

جوبا- يروي سايمون ممددا على فراش في إحدى قواعد الأمم المتحدة في جوبا عاصمة جنوب السودان كيف نجا من مجزرة ارتكبتها القوات الحكومية لكنه أصيب بجروح بالرصاص يسعى للتعافي منها.

لا يزال سايمون الذي لم يفصح عن اسمه الأول يرتعد خوفا. يقول انه تم توقيفه مع رجال آخرين عديدين عندما بدأت المعارك قبل أسبوع بين أنصار الرئيس سلفا كير والمتمردين التابعين لنائب الرئيس السابق رياك مشار الذي أقيل في يوليو.

اقتيد الموقوفون مجردين من السلاح إلى مركز للشرطة قبل أن تطلق عليهم قوات الرئيس كير النار من خلال الزجاج على ما روى. فتقوقع في زاوية ثم اختبأ تحت الجثث.

وقال إن نحو 250 رجلا اقتيدوا إلى المكان ولم ينج منهم مثله سوى 12 بعد 48 ساعة عندما أخلي المبنى الواقع في إحدى الجادات الأكثر ازدحاما في جوبا.

و"للبقاء على قيد الحياة اضطر للاختباء تحت جثث الآخرين وخلال يومين بدأت تفوح رائحة نتنة فعلا منها لا أود كثيرا التحدث عنها"، على ما ذكر بتأثر.

واستطرد غاتويش وهو ناج آخر قائلا "لم نكن سوى 12 فكل الآخرين قتلوا".

ويؤكد الرجلان أنهما استهدفا لأنهما من قبيلة النوير التي ينتمي إليها رياك مشار، وان الجنود المسؤولين عن المجزرة هم من قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس كير.

لكن لا يمكن التأكد من شهاداتيهما بشكل مستقل لاسيما وانه تفرض قيود صارمة على تنقل الصحافيين والعاملين في المجال الإنساني المتواجدين بندرة في هذا البلد.

وتنفي الحكومة أن تكون مسؤولة عن أي عمل عنف ذا طابع قبلي.

وقال الناطق باسم الجيش فيليب اغير "إنها ليست مشكلة قبلية" نافيا أن يكون جنود بالزي العسكري ارتكبوا فظاعات، مؤكدا "ليس أمرا صحيحا. إن مجرمين في جوبا قاموا بقتل أناس، كانوا هنا قبل" المعارك الأخيرة.

لكن شهادات عديدة أخرى تبعث على الاعتقاد بوجود مخطط وحشي لأعمال عنف ذات طابع قبلي تشمل عمليات قتل واغتصاب منذ أن بدأت المواجهات في 15 ديسمبر الجاري.

ووردت معلومات مماثلة من مناطق أخرى في البلاد خاضعة للمتمردين المعارضين للرئيس، يشير بعضها إلى هجوم على قاعدة للأمم المتحدة من قبل شبان من قبيلة النوير في اكوبو بولاية جونقلي.

وقد قتل هناك جنديان هنديان من قوة حفظ السلام وتخشى الأمم المتحدة أن يكون مدنيون من الدينكا لجأوا إلى القاعدة قد سقطوا قتلى.

وأشارت معلومات أخرى الى أن حوالي 45 ألف شخص من سائر مناطق جنوب السودان لجأوا في خلال أسبوع إلى قواعد الأمم المتحدة طلبا لحماية القوة الأممية الصغيرة المتمركزة في البلاد، وان مئات آلاف آخرين هربوا إلى الأدغال أو أماكن أخرى أكثر أمانا.

وروى أخر من النوير آثرت، انه لجأ إلى قاعدة للأمم المتحدة في جوبا بعد أن ترك عمله في الحرس الرئاسي الأحد، وشاهد عمليات قتل واغتصاب بالجملة. وكان يتخوف من أن يقوم عليه زملاؤه في نهاية المطاف.

وقال "هناك جنود يفعلون ذلك. وانه يتم توزيع أسلحة على ميليشيات من شبان الدينكا"، متهما مكتب الرئيس بأنه يقف وراء عمليات توزيع الأسلحة.

وأكد رياك انه يتم تفتيش كل المنازل في أحياء الدينكا وان أي شخص لا يجيب على السؤال "أين شولي" -- "ما اسمك؟" بالدينكا -- يسحب من منزله ويتم توثيقه ويقتل. وبين الضحايا أطفال.

وقد ساد هدوء هش في جوبا لكن منازل عديدة هجرت وفي الشوارع يسير رجال بالزي العسكري أو اللباس المدني وهم يحملون أسلحة نارية أو سكاكين وسواطير.

وقال عامل إنساني طلب عدم كشف هويته انه يبدو أن الجنود يخفون أيضا الأدلة عن غارات تستهدف أحياء النوير.

وأوضح هذا المصدر "أنهم يطلبون من جنودهم أن يجمعوا الرصاصات قبل وصول (ممثلي) المجتمع الدولي"، مضيفا انه شاهد جثثا مع أيد موثوقة وأثار الرصاص في الرأس. ثم تنقل الجثث وترمى خارج المدينة".

وروى آخر ينتمي إلى قبيلة النوير وقد لجأ إلى قاعدة للأمم المتحدة أن الجنود قتلوا زوجة أخيه وطفلاتها اللواتي تتراوح أعمارهن بين سنة وست سنوات بسحق منزلهن بدبابة.

كما روى بانغ تيني وهو جنوب سوداني آخر هرب من أعمال العنف انه شاهد عشرة من النوير يغتالون الأسبوع الماضي.

وقد سبق وهرب من بلاده إلى كندا أثناء حرب استقلال الجنوب ضد السلطة السودانية في الخرطوم لكنه عاد قبل تسعة أشهر. وهو يسعى مجددا للهرب لينجو من الموت. وقال "عندما يمسكون بك لا نراك أبدا بعد ذلك".

1