مجانية التعليم للأجانب في دول الخليج تخضع لمراجعات عميقة

تتجه البحرين إلى إقرار قانون جديد تلغي بموجبه مجانية التعليم لغير المواطنين في المدارس الحكومية، وذكرت مصادر إعلامية أن مجلس النواب البحريني يدرس خطة ستتم بموجبها المصادقة على القانون الذي يحصر مجانية التعليم في المدارس التابعة للدولة ويقتصرها فقط على البحرينيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
الثلاثاء 2017/04/04
المواطنون أولا

المنامة - جاء في رد لوزارة التربية والتعليم البحرينية في تبرير لها عن صدور مثل هذا القرار، أنه “رغم مجانية التعليم دستوريا وقانونيا للمواطنين فقط، إلا أن الدولة في الواقع تُوفر الخدمة التعليمة المجانية في المدارس الحكومية للطلبة في سن الإلزام من الوافدين الذين يرتبط آباؤهم بعقود مع حكومة مملكة البحرين للعمل في القطاع العام”.

وأضافت الوزارة “يعامل جميع الطلبة أبناء الزوجة البحرينية المتزوجة من غير بحريني معاملة المواطن البحريني بما فيها الخدمات التعليمية شريطة الإقامة الدائمة في المملكة”.

وتعتبر قضية مجانية التعليم للأجانب من أكثر القضايا المثارة في دول الخليج على المستويين الشعبي والرسمي، وتشكو السلطات الرسمية في هذه الدول تزايد العبء على المؤسسات التعليمية على خلفية الارتفاع المتواصل لأعداد الوافدين في الوقت الذي لا يواكب فيه هذا النمو في عدد الأجانب القادمين للعمل استحداث مؤسسات تعليمية جديدة.

وتهدف العديد من دول الخليج إلى فرض نموذج يتواءم مع التحولات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، ويدفع الوافدين الأجانب إلى تقديم ثمن الخدمات المقدمة لهم، بما في ذلك الخدمات التعليمية التي يحصل عليها أبناؤهم.

وفرضت دولة الإمارات العربية المتحدة معايير جديدة في ما يتعلق بالتحاق الوافدين بمدارس الدولة تعتمد على نظام المفاضلة والكوتا، حيث تشترط مجالس التعليم في الإمارات المختلفة السماح بتسجيل الطلبة الوافدين بما يتناسب مع الشواغر المتاحة والكثافة الطلابية المعتمدة للصفوف الدراسية وسعة المدرسة، بحيث لا يزيد عدد الطلاب المقيمين على 20 بالمئة من أعداد الطلاب المواطنين في الصف المدرسي، وأن يجتاز الطلاب الأجانب الشروط الخاصة بالالتحاق وفي مقدمتها التفوق والتميز العلمي.

وتستند السياسة الإماراتية الخاصة بقبول الطلاب من غير المواطنين على عدم إرهاق الدولة بأعباء إضافية من قبيل فتح شعب إضافية، ما يؤثر على حاجة المدرسة من المعلمين والكتب المدرسية.

كما حددت مجالس التعليم في الإمارات رسوما دراسية تفرض على الطلبة الوافدين الراغبين في التسجيل بالمدارس الحكومية تصل إلى 6 آلاف درهم للطالب الواحد سنويا، ويتم الاستثناء في بعض الحالات التي تتطلب ذلك.

وفي السعودية تتبع الجهات الرسمية نموذجا أكثر مرونة في ما يتعلق بالسماح بالتحاق للطلاب الوافدين بمدارسها، غير أن ذلك يتم من خلال ملء الشواغر بعد اكتمال تسجيل المواطنين ومن ثمة إفساح المجال لتسجيل الوافدين وفقا لتقديرات مكاتب التعليم ووجود مقاعد شاغرة في المدارس.

وتتعالى أصوات سعودية عبر وسائل الإعلام مطالبة بفرض رسوم على الوافدين كشرط للالتحاق بالمدارس الحكومية، وهو أمر بات متداولا بكثرة في ظل الشكوى المتكررة من ازدحام الفصول الدراسية وعدم حصول السعوديين في الكثير من الأحيان على مقاعد في المدارس القريبة من مواقع سكناهم.

وبناء على “مكرمة ملكية” يحظى الطلاب اليمنيون والسوريون في السعودية بمعاملة خاصة بسبب الأحداث الجارية في بلدانهم وينتظر أن تساهم هذه الاستثناءات في تمكينهم من الانضمام إلى المدارس الحكومية وفقا لإجراءات مبسطة.

مشكلة الكثافة السكانية غير الأصلية التي تسببها العمالة الأجنبية تشكل ضغطا على الخدمات ومنها التعليم

وبحسب إحصاءات رسمية للعام 2016 فقد بلغ عدد الطلاب والطالبات اليمنيين والسوريين في التعليم العام ممن استقبلتهم المدارس في جميع المناطق السعودية إلى نحو 400 ألف طالب.

وتقترب قطر من فرض نموذج مشابه في التعامل مع الطلاب غير القطريين في مؤسساتها التعليمية. ووفقا للوائح وزارة التعليم والتعليم العالي وسياسات قبول وتسجيل الطلبة بالمدارس المستقلة الصادرة عن هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم في أبريل 2015، يقتصر قبول الطلاب المستجدين في المدارس المستقلة على عدد من الفئات تتمثل في أبناء القطريين والقطريات وأبناء مجلس التعاون الخليجي وأبناء غير القطريين من العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة وأبناء غير القطريين العاملين في الجمعيات والمؤسسات الخاصة الخيرية.

وإضافة إلى أبناء العاملين في القطاع الخاص بالمناطق والقرى التي لا توجد فيها مدارس خاصة، تنحصر خيارات الفئات الأخرى غير المشمولة بقرار الالتحاق في المدارس الخاصة.

وبينما تبدو سلطنة عمان الأكثر تساهلا في ما يتصل بسياسة قبول الطلاب الوافدين على مدارسها الحكومية، فإن الكويت تحدد 16 فئة من الطلاب ممن يحق لهم التسجيل بمدارسها الرسمية من غير الكويتيين وعلى رأس أولئك أبناء الكويتيات وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي والجالية اليمنية والدبلوماسيين وأبناء الشهداء غير الكويتيين إضافة إلى أبناء العاملين في قطاعات التربية والتعليم من غير المواطنين.

ويرى العديد من المراقبين أن دول الخليج تسعى إلى تطوير منظومات التعليم لديها غير أن ذلك يواجه بالكثير من التحديات وعلى رأسها التحولات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط العالمي والتي انعكست بشكل كبير على مختلف القطاعات، كما تعد مشكلة الكثافة السكانية غير الأصلية التي تسببها العمالة الأجنبية أحد أبرز العوائق التي تشكل ضغطا على منظومة الخدمات ومنها قطاع التعليم.

وبحسب تقرير دولي عن التعليم في دول الخليج صادر عن منظمة “غلوبل” يتجه المسؤولون في قطاع التعليم في دول الخليج إلى التشجيع على الالتحاق بالمدارس الخاصة، فبالإضافة إلى ما توفره هذه المدارس من جودة في التعليم فإن هذه الاستراتيجية بإمكانها أيضا أن تخفف الضغط في المدى المتوسط على المدارس الحكومية المكتظة وتساعد بالتالي على تطويرها بدلا من الانشغال بتوفير احتياجاتها الأولية.

ويشير التقرير إلى تزايد اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير قطاعاتها التعليمية وتخصيص موازنات أكبر لهذا القطاع.

وتعد الحصة المخصصة للتعليم في الخليج وفقا لإحصاءات العام 2016 أعلى مقارنة بدول متقدمة علميا مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، حيث رصدت السعودية لقطاع التعليم قرابة 22.7 بالمئة من موازنتها السنوية والإمارات 21.2 بالمئة وعُمان 21.0 بالمئة، تلتها الكويت 15 بالمئة وقطر 10.1 بالمئة والبحرين 9.2 بالمئة.

وفي مؤشر على ارتفاع نسبة الطلاب الأجانب في دول الخليج مقارنة بالطلاب الأصليين من أبناء البلد، ذكر تقرير رسمي صادر عن وزارة التعليم السعودية في أواخر العام 2016 أن 18.4 بالمئة من الملتحقين بالتعليم العام كانوا من غير السعوديين من إجمالي 6 ملايين طالب وطالبة، وهي نسبة تزيد أو تنقص في دول الخليج الأخرى وفقا لنسبة الأجانب مقارنة بمواطني تلك الدول.

17