مجد "غونكور" الأدبي ينهمر على بيير لوميتر

الاثنين 2013/11/04


رواية لوميتر عن الجنود المسرحين بعد الحرب العالمية الأولى

باريس - منحت جائزة "غونكور" الأدبية لبيير لوميتر عن روايته "أو روفوار لا هو" عن الجنود المسرحين الذين خدموا خلال الحرب العالمية الاولى، في حين منحت جائزة "رونودو" لييان موا عن رواية "نيساس" المتمحورة على التوترات القائمة بين الأهل وأولادهم.

وقد أعلن عن الفائزين بالجائزتين في مطعم "دروان" في باريس، وفق التقاليد المعمول بها.

واختيرت رواية "أو روفوار لا هو" الصادرة عن دار نشر ألبين ميشيل بعد أن حظيت بستة أصوات، مقابل أربعة أصوات لصالح رواية "أردن" للروائي فريديريك فيرجيه.

أما رواية "نيسانس"(دار نشر غراسيه) الواقعة في 1200 صفحة والتي تبدأ بولادة الكاتب وسط شتائم أهله، فهي حظيت بتصويت ستة أعضاء من لجنة التحكيم.

وقبيل الإعلان عن النتائج، اقتحمت ناشطات في جمعية "لا بارب" النسائية مطعم "دروان"، للاحتجاج على قلة النساء في لجنة التحكيم وقوائم الترشيحات.

وتساهم جائزة "غونكور" العريقة التي استحدثت في العام 1903 في زيادة عدد مبيعات الأدباء الفائزين بها وتعزيز ترجمة رواياتهم.

وحصل الكاتب "جيروم فيراري" على جائزة "غونكور" للعام الماضي 2012 عن روايته "المواعظ على سقوط روما

وتعدّ جائزة غونكور من أهم الجوائز الأدبية في الثقافة الفرنسية، وتمنح الذي يحصل عليها شهرة أدبية من خلال ترجمة أعمالها، إضافة إلى المال الذي يغدق على الكاتب من طباعة مؤلفاته.

موسم الجوائز

الخريف موسم الجوائز الأدبية. ربما كان التوقيت مبني على اساس بدء عام جديد في النشر يتطابق مع بدء العام الدراسي وعودة الاولاد الى المدارس. لنقل، انه موسم العودة من الاجازة الصيفية والانغماس في اللون الرمادي الذي يصبغ الحياة والأشجار ويظهرهما ذابلتان.

فرنسا لها نصيب من كل هذا وفيها دور نشر كبرى تتقاسم الادوار مع مثيلاتها لاختيار عمل ادبي من احداها يدفع المبيعات الى اعلى. ولديها مثل، باقي العالم اليوم، جمهور قراء لا يستطيع ان يشتري شيئا ما لم يكن موافَقا عليه من جهة محترمة. هناك من لا يشتري كاميرا، مثلا، دون ان تكون مرشحة من مجلة "وتش" أو "فوتوغرافي مونثلي" ولا حتى حذاء لا تزكّيه هذا المجلة ام تلك.

فرنسا بالذات تحرص على جائزتها، الغونكور، من باب الحنين الى زمن كانت فيه قوة عظمى ولديها مستعمرات. هي تتشبث بارثها الكولونيالي من حيث الفرانكوفونية: دليل ان فرنسا مرت من هنا. فرنسا وبريطانيا حريصتان على المنّ على مواطن دولة غير أوروبية من الناطقات بلغتيهما للتذكير بأن بريطانيا حكمت اجزاء من افريقيا والكاريبي وفرنسا ما تبقى من افريقيا وبلاد الشام وجنوب شرق آسيا. لكن فرنسا تعرف ان فرانكوفونيتها في انحسار مهما دوّلت جائزتها الادبية. بل ان انحسارها حملها على قبول قطر عضوا في النادي الذي يكاد يخلو من الرواد.

هناك وظيفة أخرى، بل وظائف أخرى، للجوائز الادبية. صار هناك شعور بأن الجوائز، اي جوائز، تضفي على الدولة المانحة شيئا من الأهمية والهيبة.

بل صارت الجوائز من سمات استكمال عناصر الوجود. من ينسى ان السلطة الفلسطينية في التسعينات، وهي في المهد، أعلنت عن انشاء اليانصيب الوطني الفلسطيني لتثبت انها دولة حقيقية ولها يانصيب مثل باقي الدول. تقول لشعبها انسوا انكم دون اعتراف وحدود وحكومة تعمل، فلديكم يانصيب وطني.

لا نقول بأن الغونكور مثل اليانصيب الفلسطيني فهي جائزة قديمة عدا عليها الدهر. هي اقدم من "بُكر" الانكليزية و"بولتزر" الاميركية. بالمناسبة الجائزة الانجليزية تُنطق "بُكَر" مثل قُبَل (جمع قبلة).

نتمنى ان تكون الغونكور آخر الجوائز لهذا الموسم فقد شبعنا جوائز وميداليات منذ الصيف. كرة القدم الاوروبية ثم الاولمبياد ثم نوبل وبُكر والآن الغونكور يتخللها جوائز التيت غاليري والبينالات الكثيرة وما أشبه.

في انتظار الخريف القادم نظل نتمنى ان ينبعث جمهور متحضر يقرأ الروايات دون ميداليات كما فعلت الانسانية في كل عصورها وسيّدت تولستوي وديكنز وبودلير وفلوبير دون ان يحصد اي منهم جائزة. وكل عام وانتم بخير.

1