مجد مكارم تحمّل الفن رسالة إنسانية بعيدة عن التعصب

الجمعة 2015/01/23
لوحات مجد مكارم تعبير لوني عن وطن تتمناه

مجد مكارم، فنانة تشكيلية سورية، من مواليد دمشق. تخرجت من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1997. عملت في تدريس التربية الفنية بالمدارس والمعاهد الفنية، ثم انتقلت للعمل كموجهة اختصاصية لمادة التربية الفنية. تمارس الرسم في مرسم تتقاسمه مع فنانة تتشابه معها في الطموحات والأفكار. شاركت في العديد من المعارض ولها معرض فردي وتحضر لآخر.

تبدأ التشكيلية مجد مكارم الحديث بقولها: «إن الفن التشكيلي إحساس ورغبة وثورة وإبداع، والفنان يشعر بما يرسمه حتى قبل اكتمال اللوحة، ويصل شعوره إلى السعادة عندما يرى عمله كاملا. أنا أعيش حالة تناغم واستمتاع مع ألواني ولوحاتي. أعيش قصة عشق معها، نلهو ونستمتع فتنمو علاقتنا وتنضج ليتمخض عنها عملي الفني».

المتأمل في لوحات مجد يلاحظ حضور ثيمة المرأة، في هذا السياق تبيّن: «كوني امرأة تريد إيصال رسالتها للناس، أراني لاشعوريا أختارها في معظم لوحاتي لتعبر عمّا يجول بخاطري، لأحمّلها مشاعري».

هي فنانة سورية الأصل، ولم تختر الهجرة، بل ظلت في قلب الأحداث، تعيش في السويداء، وتحمل الشواغل ذاتها التي يحملها كل مواطن سوري يعيش اليوم تجربة الحرب، بما فيها من معاناة وآلام.

مجد مكارم تنظر إلى هذه المأساة بعين المبدع والفنان، وهي تنقل ذلك من خلال لوحاتها، في هذا الصدد توضح: «بالنسبة إلى ما يدور في سوريا من أحداث، يؤلمني ما آلت إليه أحوال بلدي، الذي كان مثالا للتعايش الجميل بين كافة الطوائف. كنا نسيجا بديع التشكيل، واليوم لن نخرج من أزمتنا حتى نصل إلى قناعة بأن الدين لله والوطن للجميع، في كلمة يوجعني وطني”.

الكثيرون، اليوم، يرون أن المثقف تخلى عن دوره بالمساهمة في حراك الشارع، عن هذا تطرح مجد المكارم رؤيتها: «على العكس، اليوم المثقف يلعب دورا كبيرا في هذه الأوضاع، فهو يحلل ويناقش ويبحث ويسعى إلى إيصال رسالة لأبناء شعبه، ولم يسمح لنفسه بأن يكون كرة تتقاذفها جميع أشكال الاحتلال الجديد وأصحاب المصالح بأرض بلادي».

الفن التشكيلي اليوم، متهم بالعيش بعيدا عن الواقع، وأيضا بعدم قدرته على الصمود أمام فن الغرافيتي، في هذا السياق تشير المكارم إلى أنه من الصعب جدا فصل الفنان عن واقعه حتى ولو حاول، مضيفة: «إننا نعيش واقعنا ونتأثر به، شئنا أم أبينا، فهو ينعكس بأفكارنا ومشاعرنا وانطباعاتنا لا شعوريا».

مجد مكارم: لن نخرج من أزمتنا حتى نصل إلى قناعة بأن الدين لله والوطن للجميع

وتواصل موضحة بقولها: «أما بالنسبة إلى فن الغرافيتي، فلا يستطيع أبدا تحييد الفن التشكيلي، لأن ريشة الفنان تبقى الأقوى والأصدق والأقدر على نقل ما يختلج في نفس الفنان من أفكار وأحاسيس».

مجد المكارم، فنانة تشكيلية تحاول نحت مسيرة إبداعية ناجحة، لها العديد من النشاطات الفنية، التي تقول عنها: «أنا ألازم مرسمي بشكل يومي فبيني وبينه عشق وانسجام، ولديّ مشاركات في معارض محلية، وأحضّر من أجل مهرجان الفن التشكيلي العربي الذي سيقام في دبي خلال شهر فبراير القادم».

المدارس التشكيلية متعددة، ومجد المكارم ترى نفسها أقرب إلى المدرسة التعبيرية مع احترامها لكل المدارس الفنية، وهي تفكر الآن في خوض غمار التجريد ضمن أعمالها القادمة، رغم أن الوقت لم يحن بعد، بحسب تصريحها لـ”العرب”.

العالم العربي، يعيش متغيرات تكاد تعصف باستقراره، فما هو دور الفنان أمام تنامي صعود خطر الإرهاب الفكريّ؟، عن هذه المسألة تقول مكارم: «الفن يحمل على عاتقه -مثله مثل الأدب- إيصال رسالة للإنسانية. فالفنان إنسان حساس يتأثر بالواقع ويسعى إلى رسم عالم جميل تتناغم جميع مكوناته لتعزف أجمل لحن».

وتختم مجد حديثها قائلة: «التشدد الديني عائق يقف أمام أيّ نوع من أنواع التطور، فما بالك به أمام تطوّر الفن.

الفن يحمل رسالة إنسانية بعيدا عن أيّ تعصب. رسالة لتذوّق الجمال وعيشه في بيئة راقية متحررة وواعية بأن العالم يتسع لنا جميعا على اختلاف دياناتنا وثقافاتنا، لنشكل معا نسيجا بديعا بألوان متآلفة على كل اختلافاتها وتناقضاتها، ولكنها تجتمع في سياق رائع».

17