مجرد سرطان

كل الأمراض تحتاج إلى بث مشاعر الحب والطمأنينة، فهذا الدعم النفسي يساعد كثيرا تحسين مناعة المرضى.
الاثنين 2020/01/06
دعم نفسي

المرض لا يقتل، لا يؤدي إلى الموت، ليس بالضرورة أن يموت المرضى كلهم متأثرين بالمرض أو مضاعفاته، مهما كان خطيراً، لعيناً، بسيطاً.

من يموت بنزلة برد وارتفاع درجات حرارة أو حمى، أو يموت نتيجة مرض عضال، وداء مزمن، لم يمت من المرض وحده بل هناك أسباب أخرى مات لأجلها.

المنظومة الصحية في بعض البلدان مشرّفة للغاية، علاجات حديثة متوفرة على مدار الساعة، أدوية ذات فاعلية قوية، خدمات طبية فائقة الجودة، طاقم تمريض مدرب بكفاءة ومهنية، جراحات دقيقة تجرى بكل مهنية وحرفية عالية، إنقاذ بعض المرضى في عداد المستحيلات، أجل ولا أنكر هذا، لكن إنقاذ البعض الآخر قد يتحقق، أيا كانت الوسائل والطرق.

الحقيقة الراسخة أن المرض وحده لا يقتل، قد يموت أحدهم نتيجة إصابته بإنفلونزا واحتقان في الحلق، ويعيش مريضا بالسرطان، أو شخصا مصابا بأي مرض آخر لا يقل خطورة عنه.

العبرة عندي في مدى تمسك المريض بالحياة، مدى قدرته على مواصلتها وتحمل العثرات أيا ما كانت شدتها وقوة جرفها لمن حولها.

الدراسات الحديثة تؤكد ارتفاع نسبة حدوث الأمراض النفسية بين مرضى السرطان بسبب طبيعة المرض أو بسبب بعض العلاجات، كما يلعب غياب ثقافة الدعم النفسي للمريض دورا خطيرا

أطباء علم النفس وجهابذته، وبعض علماء الطاقة يرون أن شحن “مركز الضفيرة الشمسية” بطاقات إيجابية يهزم المرض، أيا ما كان هذا المرض.

كثيرة هي حكايات هزيمة المرض، كل الأمراض بنظري يمكن هزيمتها بالحب، ولكن من بين الحكايات قصة فتاة صغيرة استطاعت أن تمسك بيد أمها، لم تفلتها مطلقا طوال مدة العلاج. مجرد طفلة في عامها العاشر حين أصيبت أمها بالمرض اللعين، لكنها لم تستسلم مطلقا، ظلت تحارب معها، قالت لها ذات صباح قبل ذهابها إلى المدرسة، والأم تعد طعام الإفطار على عجل للحاق بجلسة العلاج “أريد أن أجدك بالبيت يا أمي عند عودتي من مدرستي، لا أستطيع العيش بدونك، ولن أقبل خلو بيتنا من ضحكتك”.

تشبعت الأم بصورة ابنتها الطفلة البريئة التي تنتظر عودتها، كانت تعود من أجلها، وبعد فترة من تلقي العلاجات، اقتضت الضرورة بقاءها بالمستشفى لفترة طويلة متصلة، لكن نداء الطفلة ملأ روح الأم بتحديات كبرى للمرض، شفيت تماما وأثبتت كل الفحوصات والتحاليل خلو أنسجة جسمها وخلاياها من أي أثر للأورام.

قالت لي الأم: عدت لأحتضن ضحكة طفلتي، أعادني الله من المرض من أجلها، البقاء إلى جانب شخص يحبك ويريد البقاء معك طاقة شفاء قد تغني عن الدواء، حين تكون هي الدواء ذاته.

وبالمقابل، التضييق على الأرواح يميتها ويمرضها، تصدير الأحاسيس السلبية وممارسة الضغوط يسيئان إلى الشريك.

التلصص وتعرية المشاعر، تحريك مشاعر الكراهية والدونية والتشظي من أقبح الأحاسيس التي تصيب المريض باعتلالات شديدة الوطأة على نفسه، وربما كانت كفيلة بقتله.

من السهل للغاية أن تمرض سليما معافى، والأسهل منه أن تقتل مريضا بتحريك مشاعر الكراهية تجاهه، حين يشعر أن لا أحد بحاجة إليه.

الحقيقة الراسخة أن المرض وحده لا يقتل، قد يموت أحدهم نتيجة إصابته بإنفلونزا واحتقان في الحلق، ويعيش مريضا بالسرطان، أو شخصا مصابا بأي مرض آخر لا يقل خطورة عنه

الحب يشحن الروح بطاقات إيجابية تجعل الشخص قادرا على فعل المعجزات، جميع الأمراض أمام الحب سواء، والسيطرة عليها لا تحتاج سوى بعض المشاعر، المحب تعلو لديه جميع الطاقات الرائعة، حتى معدلات الذكاء والتطور في العمل، النجاح على كافة المستويات يزيد في حالة الحب الحقيقي، القليل من الحب يشفي المرض.

أطلق صديقي الطبيب النفسي الشاب مبادرة لتقديم الدعم النفسي لمرضى السرطان مجانا، لمشاركتهم أحزانهم والتخفيف من معاناتهم، خاصة وأن هذا المرض لا يفرق بين مرضاه، فهو يصيب كافة الطبقات بلا تمييز، وكل الفئات العمرية تقع ضحايا له، ناهيك عن ارتفاع تكلفة علاجه واستهلاكه للقدرات المادية والنفسية للمصاب والمحيطين به.

فالدراسات الحديثة تؤكد ارتفاع نسبة حدوث الأمراض النفسية بين مرضى السرطان بسبب طبيعة المرض أو بسبب بعض العلاجات، كما يلعب غياب ثقافة الدعم النفسي للمريض دورا خطيرا، حيث يعتقد بعض المتخصصين أن العلاج يقتصر على الجراحات أو الاكتفاء بالعلاج الهرموني، الإشعاعي، أو الكيمياوي.

تضمنت مبادرته مقولة رائعة “التلطيف على مرضى السرطان خصوصا لو كانوا في المراحل الأخيرة من المرض، ما أجمل أن تجعل شخصا يرحل من الحياة وهو مرتاح البال وسعيد”.

لا تختلف أمراض النفس كثيرا عن أمراض الجسد، فكل الأمراض برأيي تحتاج إلى بث مشاعر الحب والطمأنينة، هذا الدعم النفسي يساعد كثيرا على تحسين مناعة المرضى لمقاومة المرض، واعتباره كنزلات البرد، مجرد سرطان قابل للشفاء.

21