"مجرد لحظات" دراما عُمانية ناجحة رغم بعض المبالغات

دراما اجتماعية ذات أبعاد مثيرة تسعى إلى تسليط الضوء على قضايا المجتمع وإشكالياته، والإشادة بإيجابياته وعاداته الاجتماعية.
الخميس 2020/01/09
حب تعصف به الأطماع

يقدّم المسلسل العماني “مجرد لحظات” دراما اجتماعية ذات أبعاد مثيرة، وأحداث ساخنة استطاعت أن تلفت انتباه المشاهد والأسرة العمانية والخليجية عامة، إذ حظي المسلسل بمتابعة ملحوظة عند عرضه على تلفزيون عمان الرسمي مؤخرا.

والمسلسل الذي تولى إخراجه المخرج السوري عارف الطويل ووضعت له السيناريو الكاتبة العمانية بهية الشكيلية، لا يقل بأي حال من الأحوال عن مجمل الأعمال الخليجية الأخرى ذات الطابع الاجتماعي، والتي تسعى إلى تسليط الضوء على قضايا المجتمع وإشكالياته، والإشادة بإيجابياته وعاداته الاجتماعية.

البطولة الرئيسية في المسلسل كانت من نصيب الفنانة السورية نيفين ماضي والفنان العماني عصام الزدحالي، بالإضافة إلى نخبة كبيرة من النجوم العمانيين، على رأسهم الفنان صالح زعل والنجمة فخرية خميس، إضافة إلى كل من شبير العجمي ووفاء مكي ومحمد الزدجالي.

ويدور المسلسل في إطار اجتماعي تشويقي حول عمر الذي يؤدي دوره الفنان عصام الزدجالي، وهو شاب في مقتبل العمر، يساعد جده (صالح زعل) في إدارة شركته الكبيرة في مدينة مسقط.

يتسم عمر بصفات طيبة، فهو شاب رحيم وعطوف ويرتبط بجده ارتباطا وثيقا، فهو الذي تولّى تربيته بعد وفاة والدته وتخلّي أبيه عنه بسبب شكه في نسبه له واتهامه زوجته بالخيانة، وهو أمر ترك أثره على التركيبة النفسية للشاب عمر.

وفي المقابل تطالعنا أسرة منصور (محمد نور) وأبنائه الثلاثة، وأكبرهم نادية (نيفين ماضي) وهي شابة جميلة تسعى للبحث عن عمل لإعانة والدها على أعباء المعيشة، وتحصل بالفعل على فرصة للعمل في الشركة التي يديرها عمر. مع مرور الأحداث تتوطد العلاقة بين عمر ونادية وتنتهي بالزواج بعد أحداث مثيرة وحزينة لكليهما.

تتعقد الأمور حين تدخل سهيلة (فخرية خميس) على خط الأحداث، إذ تسعى سهيلة بمعاونة زوجها وأبنائها إلى التفريق بين عمر وجده من أجل الاستيلاء على ثروتهما. تدعي سهيلة وأسرتها الإفلاس وتنتقل للإقامة في بيت الجد حتى يتسنى لهم وضع خطة للسيطرة على ثروته، فهم يرون أنهم أحق بها من حفيده عمر الذي يحظى بثقة جده وتدليله.

مسلسل "مجرد لحظات" ينجح في وضع الدراما العُمانية على مضمار السباق والتنافس مع الإنتاج الدرامي الخليجي

تتوالى الأحداث، وتستطيع سهيلة الوقيعة بين عمر وجده، كما تحاول التأثير عليه وإبعاده عن نادية بكل السبل الممكنة حتى يتسنى لها تزويجه بابنتها أصايل (وفاء مكي)، كما تلجأ سهيلة إلى الاتفاق مع مازن (محمد الزدحالي) وهو أحد الموظفين في الشركة على التلاعب في أوراق الشركة، وكذلك الإيقاع بنادية في شباكه وإيهامها بحبه لها ومن ثم خطبتها. لا تكتفي سهيلة بهذا، بل توعز إلى مازن باستدراج نادية ومحاولة الاعتداء عليها مع أصدقائه حتى تكسر أنفها وتلطخ صورتها وسمعتها أمام الجميع. كما تدبر مؤامرة لاختلاس أموال الشركة في فرعها بالخارج.

يسافر الجد لعلاج هذه التداعيات، وفي هذه الأثناء تسيطر سهيلة وأسرتها على البيت والشركة عن طريق تزوير أوراق الملكية، بل وتقوم أيضا بطرد عمر خارج البيت وتعلن نفسها المتحكم في كل الأمور.

نجح العمل في خلق إطار درامي جيد ومثير عبر الأحداث المتلاحقة والتحولات السريعة ما جعله يحظى بجرعة لا بأس بها من التشويق والتفاعل العاطفي مع شخصيات مثل نادية وعمر والجد وأيمن ابن سهيلة الأصغر، في مقابل استهجان شخصيات أخرى كشخصية سهيلة وابنتها وزوجها وابنها الأكبر رشيد. ولعل الصراع بين الخير والشر يمثل أحد المثيرات الجاذبة والمحببة للجمهور داخل الحبكة الدرامية.

هناك جوانب أخرى يجب الإشادة بها كاختيار كادرات التصوير والمؤثرات الصوتية، والانتقال بين أماكن تصوير مختلفة، وعرض قضايا اجتماعية وإنسانية مؤثرة وذات قيمة. أما على مستوى الحوار فقد بدا متوازنا إلى حد كبير، ويمكن التغاضي هنا عن المبالغة في التعبير عن المشاعر، والأداء الفضفاض في بعض المشاهد، وكذلك الإمعان في توظيف الشر بلا داعي أحيانا.

ومع ذلك، يؤخذ على المسلسل، مثلا، ضعف الحبكة الدرامية في الكثير من المواقف والأحداث المفصلية وكذلك الاستسهال في صوغ بعض المشاهد التي كانت في حاجة إلى نوع من المعالجة المتأنية لها. ونذكر من ذلك على سبيل المثال تلك المؤامرة التي حاكتها سهيلة للاستيلاء على أموال أبيها وطرد عمر من البيت، والتي تمت بسهولة ويسر على نحو ساذج ومُفتعل، كما أن انتهاز سهيلة لسفر والدها إلى الخارج لتنفيذ مؤامرتها تلك يبدو لافتا، فرغم كل هذه التحولات والانقلاب الذي حدث للشركة في إدارتها وسخط المديرين والموظفين فيها على ما حدث، نجد أن الجد في الخارج (وهو صاحب الشركة ومديرها) لا يعلم شيئا ممّا يحدث في مقر شركته، وهو يبرر ذلك بأنه قد حاول الاتصال بالشركة من دون أن يتلقى ردا.

والسؤال هنا: ألا يعدّ هذا مدعاة للقلق يدفعه إلى معاودة الاتصال والاطمئنان على أحوال الشركة وأسرته؟ فقد بدا الأمر وكأننا نتعامل مع رجل يدير محلا صغيرا، وليست شركة كبيرة لها أفرع في الخارج، أو أن وسائل التواصل والاتصال الأخرى قد اختفت فجأة.

هناك أيضا غموض غير مبرر في مسألة ارتباط نادية بمازن، كما أن فكرة الفتاة الجميلة التي يقع في غرامها كل من يراها وتؤديها نيفين ماضي يبدو أمرا مبالغا فيه، فمعظم شخصيات المسلسل تقريبا قد وقعت في غرام نادية، بداية من صديق أبيها إلى مازن وعمر وزوج سهيلة وابنها رشيد، نراهم كلهم يتنافسون على حبها ووصالها.

ولكن في المجمل يبدو العمل لافتا للانتباه، إذا ما قورن بالإسهامات الشحيحة للدراما العمانية على مستوى الإنتاج الدرامي الخليجي، فهي تجربة مختلفة، وتبدو أكثر ثقة من التجارب السابقة للدراما العمانية.

16