مجرد لعبة، أحيانا

الخميس 2014/11/27

إذا كنتَ بلا ميزة ولا مزية وأردتَ أن تتزعّم النّاس في أمر من الأمور، يمكنك أن تصلي بهم على سبيل المثال، ثم تكتفي بهذا القدر. وتلك أسهل وأنبل زعامة متاحة. وإذا استهوتك اللّعبة وما عاد المحراب يكفيك، يمكنك أن تخطو خطوة أخرى فتلقي بعض المواعظ والخطب في مجلس تحفّه الملائكة كما ستردد عند بدء كل لقاء.

جرّب حظك وسترى بأنّ الأمر أيسر مما تتصوّر. وإذا كانت تعوزك العبارة فلا بأس بأن تنسخ خطبة من كتاب قديم، ولو من القرن الرّابع الهجري، ثم أعد إلقاءها دون أي تعديل، لا تقلق، ليس هناك من سيدرك الفرق طالما أنّ تاريخنا متوقف منذ قرون، ولن يشعر أحد بتقادم الكلام. وإذا لم يعد يكفيك المنبر، فعظُم غرورك وزاد طمعك، يمكنك أن ترفع السّقف قليلا فتعلن نفسك مفتياً.

وقبل أن تصدر الفتوى الأولى لا تنس تسفيه كل من أراد أن ينازعك الأمر كلّه أو بعضه، ثم لا تنتظر أسئلة قد تأتيك وقد لا تأتيك، أجب بنفسك عن أسئلة تتخيّلها أو ترضيك. ولا تنس قبل ذلك النّظر إلى مزاج السلطان، إذا كان حازماً صارماً لا يقبل بأي اجتهاد يهدد البلاد ويهلك العباد، فيجدر بك أن تنصرف إلى توافه الأمور من قبيل “الحسنات في قتل الوزغات”. وإذا قصدت المزيد من الإثارة فاشرح للنّاس ما الذي يفعله الشيطان حين يكون ثالث إثنين في خلوتيهما، وكلمهم بالتفاصيل المثيرة عن مخاطر إبراز المؤخرات عند العازبات والمطلقات، وهي مواضيع تمثل مزيجاً من الإغراء والتحريم. وهذا أكثر ما يستهوي الناس البسطاء.

أكثر من هذا، قد تكون مغنيا في مجال الرّاب، كلمة هنا وكلمة هناك، وإيقاع لا يشبه الإيقاع، ثم لا يلتفت إليك أحد لكثرة الصّخب وقلّة الطرب، لا تحزن، فقد جعل الله لك مخرجا. افعل ما فعله أحدهم حين بدّل الكلمات وبدأ يدعو الشباب إلى التواب، والفتيات إلى الحجاب، فحمل لقب الشيخ الرابور (نسبة إلى الراب). وإذا فشلت في تجاربك العاطفية، وطبعاً كلنا فاشلون، لا تحزن، يمكنك أن تثأر لنفسك بتخويف النساء من سؤال القبر وعذاب يوم الحشر. كثيرون من سترعبهم عباراتك ويتبرّكون بكلماتك.

أخيراً، إذا لم تعد تكفيك هذه الوثيرة، فأمامك لعبة أخيرة، قم بإعلان الإمارة، وابعث برسالة مثيرة عبر قناة الجزيرة.

24