مجرم يحتج

الأربعاء 2015/05/06

نفذت أسرة قاتل تونسي وقفة احتجاجية أمام المحكمة مدعومة بالأهل والأقارب والجيران، وقال متحدث باسم المحتجين أن حكما صدر بإعدام ابنهم المتورط في جريمة قتل، وأنهم يرفضون ذلك الحكم، ويطالبون بنقضه، لأن المتهم قام بالقتل تحت تأثير مادّة مخدرّة، وهو بالتالي لا يتحمل مسؤولية الجريمة.

هذا الموقف واحد من عشرات ما يصادفه التونسيون يوميا من مواقف تؤكد على ضعف الدولة وتراجع هيبتها بعد أن عصفت عليها رياح الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. ووصلت الأمور إلى تحدي النظام والسلطات بأمنها وقضائها قولا وفعلا، حتى أن الحكومة قبل الانتخابات وبعدها، عجزت عن مصارحة الشعب بأن صحفيين اثنين مختطفين في ليبيا قد قتلا فعلا، وكان هناك من يخرج في كل مرة ليقول إنهما بخير، ولكن أين؟ وكيف؟ الله أعلم.

كل المؤشرات كانت تدل على أن سفيان الشورابي ونذير القطاري قد أغتيلا في ليبيا، فمنذ أكثر من ثمانية أشهر تعرضا للاختطاف ولم يصدر عن خاطفيهما أي طلب مساومة حول فدية أو مبادلة بمعتقلين، وهو ما يتطلب استبدال مفردة الاختطاف بالإخفاء القسري الذي عادة ما يرتبط بالقتل لدى الميلشيات والعصابات المسلحة.

وفي يناير الماضي، في ذات يوم حادثة شارلي ايبدو الفرنسية، أعلن موقع تابع لتنظيم داعش عن قتل الصحفيين التونسيين، وأكدت إذاعة الإيمان الداعشية من الموصل الخبر، ثم ألقت السلطات الحكومية الليبية منذ أيام القبض على متورطين في قتل الصحفيين ليعترفوا بتفاصيل الجريمة، ومع ذلك لا يزال من يزعم أن الشورابي والقطاري بخير، فقط لأنه غير قادر على تحمّل مسؤولية الإفصاح عن الحقيقة.

المصيبة أن مقتل الصحفيين التونسيين كان نتيجة الانفلات، فقد سافرا إلى بؤرة توتر دون إعلام رسمي، وعندما قبضت عليهما جهة رسمية ليبية ثم أطلقت سراحهما، تم نشر الخبر في الحين، وتم الإعلان عن مكان وجودهما بمنطقة مفتوحة مما سهّل على الدواعش اصطيادهما، ثم بدأت رحلة المساومات والتصريحات والإشاعات والابتزاز التي شارك فيها مسؤولون وإعلاميون وحقوقيون ومتحيلون وإنتهازيون.

عندما تضعف الدولة ويعجز المسؤول عن إعلان خبر مؤلم، يصبح من الطبيعي أن يعترف مجرم بجريمته ثم يحتج على الحكم صادر في حقه بسببها، وكأنه يقول “لم أقم بأكثر من الحصول على نصيبي من الانفلات العام، فلماذا تحاكمونني”؟

24