مجزرة الكرادة تضاعف المتاعب السياسية لرئيس الوزراء العراقي

المجزرة المروّعة التي شهدها حي الكرادة في العراق، يمكن أن تمثل قادحا لانتفاضة جديدة بوجه الحكومة العراقية التي لم يعد فشلها المزمن يسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد فحسب، بل أصبح عاملا مباشرا في انعدام الأمن وإزهاق الأرواح.
الثلاثاء 2016/07/05
عيل صبر الشعب

بغداد - ضاعف التفجير الدامي الذي ضرب حي الكرادة بالعاصمة العراقية بغداد مخلفا المئات من الضحايا بين قتلى وجرحى، من المتاعب السياسية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الواقع أصلا تحت ضغط الصراع على السلطة بين أبناء عائلته السياسية الشيعية، فيما يتوّقع أن يصبح مجدّدا تحت ضغط الشارع الغاضب والمتحفّز للاحتجاج على استفحال الأزمة وتردي الأوضاع على مختلف الأصعدة بما فيها الوضع الأمني.

وتزامن التفجير الذي نفّذه تنظيم داعش فجر الأحد، وأُعلن الاثنين عن ارتفاع عدد ضحاياه إلى 213 قتيلا، مع عودة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من مدينة قم الإيرانية، واستئنافه حملة الضغط على حكومة العبادي لإجراء إصلاحات، مهدّدا بالانضمام إلى جهود إسقاطها وإقالة رئيسها.

كما تزامن مع كشف رئيس الحكومة السابق نوري المالكي عن اهتمامه بالعودة مجدّدا إلى منصب رئاسة الحكومة، متهما خلفه العبادي ضمنيا بالضعف والفشل في قيادة الحكومة.

وكان شبان غاضبون استقبلوا رئيس الوزراء العراقي في موقع التفجير بالكرادة، بهتافات الاستهجان، وبإلقاء الحجارة والأحذية على موكبه، ملخّصين بذلك حجم الغضب الشعبي من الفشل الحكومي في إدارة شؤون الدولة العراقية والذي أصبحت له انعكاسات سلبية مباشرة على الحياة اليومية للعراقيين وما يميّزها من مصاعب وتعقيدات ومن انعدام للشعور بالأمان.

وعلّق ناشط سياسي على مجزرة الكرادة بالقول إنّه من المؤسف القول إن هناك من ينتفع من الفجائع التي تضرب العراقيين بين حين وآخر. فبعد يوم حزين، صمت فيه السياسيون في انتظار ردود فعل الشعب الغاضبة ها هم يستأنفون تصريحاتهم التي تدخل في نطاق المزايدة على أرواح ودماء العراقيين، من غير أن تمس النقطة الجوهرية التي تستمد منها الفوضى الأمنية قوّتها. تلك النقطة التي تتمحور حول صراع الأحزاب على الغنائم التي تجلبها السلطة.

وقد لا يكون بعيدا عن الواقع أن تأخذ محاولة إسقاط حيدر العبادي أبعادا عملية بعد تلك المجزرة، سواء من قبل مقتدى الصدر الذي عاد من إيران أو من قبل عمار الحكيم وهو الذي وقعت المجزرة في منطقة نفوذه. لذلك أظهر نوري المالكي استعداده للعودة إلى الحكم، معتبرا منصب رئاسة الوزراء من حصة حزب الدعوة الذي يتزعمه.

ووجد زعيم التيار الصدري في مجزرة الكرادة مناسبة للهجوم على خصومه السياسيين، وللتحريض على ثورة شعبية على الحكومة التي يقودها حزب الدعوة الإسلامية بزعامة غريمه نوري المالكي.

ارتباك حكومي تعكسه قرارات ارتجالية من قبيل سحب أجهزة كشف المتفجرات والأمر بالإعدام الفوري للمدانين بالإرهاب

وقال الصدر في معرض رده على سؤال لأحد اتباعه حول التفجيرات التي ضربت الأحد منطقة الكرادة إنه “ليس من دين الشعب العراقي أن يصبر على الذل والهوان وليس من شأنه أن يستسلم للإرهاب والإرهابيين أو أن يخضع للفساد والمفسدين”، مشيرا إلى أن “تلك التفجيرات لن تنتهي لأن الكثير من السياسيين ينتفع منها ويثبّت كرسيه بها”.

وأضاف قوله إن “الوحيد القادر على إنهاء ذلك هو صوت الشعب الهادر لإزالة الكابوس الفاسد عن هذا الوطن الجريح”، داعيا العراقيين إلى أن “يهبوا يدا واحدة من أجل العيش الرغيد والحياة الآمنة المستقرة”.

وتابع أن “على الشعب المطالبة باستقالة كل المقصرين من الوزراء ومن هو أعلى ومن هو أدنى من الفاسدين والذين هم حلف ينعم بالأمن والأمان”.

وكان العبادي قد نجح جزئيا في تحويل أنظار الرأي العام العراقي عن الأزمة السياسية والاجتماعية التي بلغت مداها خلال أشهر الربيع الماضي مع تزايد وتيرة الاحتجاجات في الشارع واشتداد الصراعات حول حكومة التكنوقراط التي أراد العبادي تشكيلها، بشنّه حملة على تنظيم داعش في مدينة الفلّوجة.

وبدا الاستثمار السياسي في الحرب استثمارا ناجحا شجّع العبادي على إطلاق معركة استعادة الموصل مركز محافظة نينوى دون فاصل زمني عن معركة الفلّوجة، بل قبل إنهائها.

وجاءت مجزرة الكرّادة لتقطع على رئيس الحكومة العراقية التمادي في توظيف المعارك ضدّ داعش للهروب من الأزمة ومحاولة حجبها في ظل العجز عن معالجتها.

وعن طريق تلك العملية الدموية، نقل تنظيم داعش المعركة من جبهات القتال في الفلّوجة والشرقاط ومخمور، إلى بغداد عاصمة البلاد ومقرّ النظام ومركز حكم الأحزاب الشيعية التي ينتمي إليها حيدر العبادي.

وبدا الإرباك واضحا على رئيس الحكومة العراقية من خلال سلسلة إجراءات لوقف الخروق الأمنية الخطرة وصفتها حكومته بالعاجلة، واعتبرها منتقدوه “سطحية وترقيعية”. ومن القرارات التي أصدرها حيدر العبادي الذي يتولى أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة، وأثارت عاصفة من النقد، سحب جميع أجهزة “كشف المتفجرات” من الحواجز الأمنية في بغداد والمحافظات وفتح تحقيق بالفساد الذي رافق استيرادها.

وأبدى عراقيون اسغرابهم من أن هذه الأجهزة مازالت تستخدم رغم الفضيحة الكبيرة التي رافقت اقتناءها منذ سنوات حين تبين أنها بمثابة “لعب أطفال” لا تمتلك أي فاعلية في كشف المتفجرات.

وجهاز كشف المتفجرات “أ دي أو 651” هو جهاز محمول باليد قامت شركة “أ تي آس سي” البريطانية بتصنيعه، وأنفق العراق نحو 85 مليون دولار لاستيراد المئات من القطع منه، لكن تبين في ما بعد أنه غير ذي جدوى.

كما قرر العبادي تكليف قيادة عمليات بغداد وقيادات العمليات الأخرى والقوات الأمنية بإعادة تنظيم السيطرات والحواجز الأمنية، وتكليف قيادة العمليات المشتركة بتكثيف الاستطلاع الجوي والجهد الاستخباري فوق العاصمة والمناطق المحيطة بها.

ومن جهته كشف نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، الاثنين، عن صدور أوامر من قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبدالأمير الشمري تقضي بسجن آمر فوج قاطع الكرادة وطرد ستة ضباط آخرين، مشيرا إلى أن “الطرد جاء بطلب من أهالي منطقة الكرادة”.

وفي أبرز محاولة لامتصاص غضب الشارع الذي يتوقّع أن يتصاعد خلال الأيام القادمة أمر العبادي وزارة العدل بإعدام الأشخاص المحكومين بالإرهاب فورا، بحسب ما نقله موقع السومرية الإخباري عن مصدر وصفه بالمسؤول.

3