مجزرة غامضة ببغداد تثير المخاوف من انفلات الميلشيات

الاثنين 2014/07/14
المدنيون العراقيون يسددون من أرواحهم فاتورة الوضع الأمني المتدهور

بغداد - مقتل عدد كبير من المدنيين في مجزرة قرب العاصمة بغداد يؤشر، بغض النظر عن مرتكبي الجريمة ودوافعها، إلى المستوى الذي تردى إليه الوضع الأمني في البلاد، ويثير المخاوف من انطلاق عمليات انتقام جماعي من المدنيين.

أثار مقتل عدد كبير من المدنيين أغلبهم من النساء في مجزرة مروّعة استهدفت مدنيين قرب العاصمة العراقية بغداد المخاوف من انطلاق عمليات انتقام جماعي، قد تكون بمثابة إعلان رسمي عن دخول البلاد دوامة الحرب الأهلية.

وفي ظل غموض شديد رافق العملية، تقاطعت الاتهامات بشأن المسؤولية عن المجزرة وأهدافها.

ووجه البعض أصابع الاتهام لميلشيات مساندة للحكومة، قائلا إن المجزرة وجه من وجوه انفلات تلك الميلشيات التي سمح بتشكيلها وتسليحها وأصبحت بمثابة جيش رديف.

وأضاف هؤلاء أنّ المجزرة التي شهدتها منطقة زيونة جزء من انتقام جماعي من عائلات تتهم بإيواء ومساندة عناصر تعمل في الخفاء داخل العاصمة العراقية وفي ضواحيها على التحضير لاقتحامها من قبل مسلّحي العشائر.

غير أن أطرافا مقابلة حصرت أسباب المجزرة بهجوم من قبل متشددين دينيا على مبنى يعتقدون أنه محل للدعارة. وهو الأمر الذي نفاه متساكنون بشدة.

وقُتل في المجزرة 29 شخصا بينهم عشرون امرأة في هجوم مسلّح استهدف مبنى سكنيا شرق العاصمة العراقية بغداد.

وحسب شهود عيان، فقد نفذ الهجوم مسلحون يرتدون الزي العسكري كانوا مزودين بأسلحة كاتمة للصوت.

وقال مصدر في وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس»: «اقتحم مسلحون مبنيين في مجمع سكني في منطقة زيونة في شرق بغداد». ومن جهته أكد ضابط برتبة عقيد في الشرطة أن المسلحين قتلوا ضحاياهم مستخدمين أسلحة مزودة بكواتم للصوت.

وحضر عناصر من الشرطة والطب الشرعي إلى المجمع السكني ومنعوا سكان شققه من التوجه إليها.

وقامت قوات الشرطة بحسب شهود عيان باعتقال عدد من سكان المنطقة التي لها مدخل واحد يقوم عناصر من الشرطة والجيش بالإشراف عليه.

وتخشى السلطات العراقية سقوط العاصمة بغداد بأيدي مسلّحي العشائر في ظل انهيار القوات المسلّحة. ومن هذا المنطلق يتم التعويل على ميليشيات شيعية للمساهمة في حماية المدينة.

وأعلنت مصادر رسمية عراقية أن مسلحين سيطروا على جزء كبير من ناحية الضلوعية الواقعة الى الشمال من بغداد بعد هجوم بدأ فجر أمس وأسفر عن مقتل ستة من عناصر الشرطة. وقال قائممقام ناحية الضلوعية مروان متعب لوكالة فرانس برس ان «مسلحين هاجموا فجر الاحد الضلوعية وسيطروا على قسم كبير من الناحية بينها مركز الشرطة والمجلس البلدي ومديرية ناحية الضلوعية» على بعد نحو 90 كلم شمال بغداد.

وأضاف أن «ستة من عناصر الشرطة قتلوا وجرح 12 شخصا آخر بينهم ستة من الشرطة خلال الاشتباكات مع المسلحين".

واوضح ان «المسلحين فجروا جسر الضلوعية الرئيسي الواقع الى الغرب من الناحية والمؤدي الى قضاء بلد (70 كلم شمال بغداد)".

واكد ابو عبدالله وهو من أهالي الضلوعية في اتصال هاتفي مع فرانس برس تعرض الناحية لهجوم وسقوط سلسلة من قذائف الهاون وسماع دوي رصاص في أماكن مختلفة منذ فجر اليوم.

ويسيطر مسلحون يرفع أغلبهم لواء الثورة على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على عدة مدن في الانبار وعلى مناطق واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى اثر هجوم كاسح شنوه قبل أكثر من شهر. وسيطر هؤلاء المسلحون الشهر الماضي على ناحية الضلوعية لعدة ايام قبل ان تنجح قوات الشرطة مدعومة بمسلحين من السكان في طرد المهاجمين.

وسبق أن قتلت امراة واصيب اربعة اشخاص آخرون بينهم طفل بجروح عندما استهدفت مروحية عسكرية عراقية بالخطأ منازل في ناحية الضلوعية بعد ايام قليلة من لستعادتها من المسلحين.

وتقع الضلوعية في منطقة استراتيجية بين بغداد وسامراء (110 كلم شمال بغداد)، وتعتبر اقرب نقطة من العاصمة يسيطر عليها المسلحون منذ بدء هجومهم الكاسح.

3