مجزرة في كوباني والحسكة على حافة السقوط

مثل تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في مدينتي عين العرب والحسكة انتكاسة جديدة في الحرب الدائرة ضده، وفندت جميع التحليلات التي تحدثت عن قرب نهايته، ويرى متابعون أن التطور الأخير سيدفع بالنظام كما الأكراد المدعومين من التحالف الدولي إلى إعادة حساباتهما.
السبت 2015/06/27
خوف وحيرة على وجوه عائلة كردية وهي تراقب من بعيد المعارك الدائرة بكوباني

دمشق - أحدث تنظيم الدولة الإسلامية المفاجأة من جديد باقتحامه المباغت لعين العرب المعروفة بكوباني، وتقدمه اللافت في الجزء الذي يسيطر عليه نظام الأسد في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا.

وارتكب التنظيم المتطرف ثاني أكبر مذبحة للمدنيين في سوريا خلال هجومه على مدينة كوباني وقرية قريبة منها، حيث قتل 146 مدنيا إلى الآن.

وقال، أمس الجمعة، رامي عبدالرحمن رئيس المرصد إن القتال بين وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلي الدولة الإسلامية الذين تسللوا إلى كوباني الواقعة على الحدود التركية الخميس استمر لليوم الثاني.

وذكرت الأمم المتحدة أن هجوما منفصلا للدولة الإسلامية على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مدينة الحسكة الواقعة في شمال شرق سوريا تسبب في إرغام ما يقدر بستين ألف شخص على الفرار، محذرة من أن ما يصل إلى 200 ألف شخص قد يحاولون الفرار في نهاية المطاف.

وشنت الدولة الإسلامية الهجوم المزدوج في الساعات الأولى من يوم الخميس في محاولة للعودة إلى موقف الهجوم بعد أن تقدمت قوات يقودها الأكراد بدعم من ضربات جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى مسافة 50 كيلومترا من مدينة الرقة مقر “الخلافة الإسلامية” التي أعلن التنظيم قيامها في الأجزاء التي استولى عليها من سوريا والعراق.

146 عدد القتلى المدنيين على يد تنظيم داعش في عين العرب

وانتقى تنظيم الدولة الإسلامية في كل من الهجومين أهدافا يصعب على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقديم الدعم الجوي فيها.

وتشن الولايات المتحدة وحلفاء لها أوروبيون وعرب ضربات جوية على الدولة الإسلامية منذ العام الماضي في محاولة لصد التنظيم الذي استولى على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. واستبعدت واشنطن التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد ضد التنظيم.

وقال عبدالرحمن إن الهجوم على كوباني التي تسكنها أغلبية كردية وقرية برخ بوطان القريبة يمثل ثاني أكبر مذبحة يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية بحق المدنيين منذ مقتل المئات من أبناء عشيرة الشعيطات السنية في شرق سوريا العام الماضي.

وأضاف أن الهجوم تخللته ثلاث هجمات انتحارية بسيارات ملغومة على الأقل وأن من بين القتلى شيوخا ونساء وأطفالا.

وأفاد تقرير بأن مقاتلي الدولة الإسلامية المهاجمين كانوا عشرات قليلة وأنهم دخلوا المدينة في خمس سيارات متخفين في زي مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية وجماعات معارضة سورية.

وأكد عبد الرحمن أن القتال مستمر داخل المدينة.

وشهدت كوباني واحدة من أكبر المعارك ضد الدولة الإسلامية في 2014، وفي النهاية طردت القوات الكردية المتشددين من المدينة في يناير بمساعدة الضربات الجوية الأميركية ومقاتلين أكراد عراقيين بعد شهور من القتال.

وتقدمت الدولة الإسلامية بسرعة الشهر الماضي واستولت على مدن في سوريا والعراق، لكن قوة الدفع صارت في جانب الأكراد مرة أخرى عندما حققوا مكاسب جديدة في الآونة ألأخيرة.

وفي الغالب يتبنى مقاتلو الدولة الإسلامية أسلوب شن هجمات في أماكن أخرى عندما يخسرون أرضا.

أما في مدينة الحسكة التي يتقاسم الأكراد والنظام السيطرة عليها، فدعت الحكومة السورية سكانها إلى التعبئة لقتال مسلحي داعش.

غينادي غاتيلوف: المعلم سيقوم بزيارة إلى موسكو، الاثنين لإجراء مباحثات مع لافروف

وقال وزير الإعلام عمران الزعبي في التلفزيون الحكومي إنه يدعو كل رجل وامرأة شابة وكل رجل شاب قادر على حمل السلاح إلى التحرك على الفور والانضمام إلى المواقع الأمامية على الجبهة للدفاع عن المدينة.

وأضاف الزعبي أن الجيش يواجه “عدوانا إرهابيا” لم يسبق له مثيل، مشيرا إلى هجمات ضد قوات الحكومة السورية في الحسكة وأماكن أخرى في أنحاء سوريا.

ونجح تنظيم داعش، الخميس، في الاستيلاء على حي واحد على الأقل في الجزء الذي تسيطر عليه القوات النظامية.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن ما يقدر بخمسين ألف شخص نزحوا داخل الحسكة بينما غادرها عشرة آلاف آخرون إلى بلدة قريبة من الحدود التركية.

وأوضح رئيس بلدية الحسكة الذي تحدث إلى التلفزيون السوري أن المدينة آمنة، داعيا السكان إلى العودة إلى بيوتهم، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن القتال مستمر بها.

وأضاف أن القوات الحكومية تشن غارات جوية على مناطق جنوبي الحسكة واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية.

ويمثل تقدم داعش الذي عادة ما تكون هجماته مباغتة انتكاسة جديدة في سياق الحرب على التنظيم المتطرف، الذي بات اليوم يسيطر تقريبا على نصف مساحة سوريا.

كما أن الهجوم على مدينة الحسكة، والذي طال الجزء الذي يسيطر عليه النظام، يزيد من تعقيد الوضع الميداني لقوات الأسد والموالين له، خاصة وأن هجوم التنظيم تزامن مع فتح المعارضة السورية لمعركة جديدة تحت مسمى “عاصفة الجنوب” للسيطرة على مدنية درعا في الجنوب.

وعلى ضوء التطورات الأخيرة يبدو أن النظام بات يشعر بقرب نهايته، الأمر الذي دفعه إلى الإستنجاد بحليفته روسيا طلبا لمزيد الدعم اللوجستي والعسكري، مع البحث عن إيجاد مخرج سياسي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أمس الجمعة، أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيقوم بزيارة عمل إلى موسكو، يوم الاثنين لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وستستمر زيارة وزير الخارجية السوري إلى العاصمة الروسية لمدة يوم واحد، حسب غاتيلوف.

4