مجلات الأطفال قابلة للحياة بمواكبة روح العصر الرقمي

كلفة المطبوعات الموجهة إلى الأطفال باهظة ولا تغري المعلن.
الاثنين 2020/09/21
مجلات الأطفال الحلقة الأضعف في الإصدارات الصحافية

تتراجع الإصدارات الموجهة للطفل العربي اليوم سواء أكانت مطبوعة أو مسموعة أو مرئية أو إلكترونية. وما يتم تقديمه لا يرتكز على رؤية تربوية عميقة واستراتيجية ممنهجة. في حين أن المجلات التي شكلت ثقافة الأطفال في سبعينات القرن الماضي حتى مطلع الألفية الجديدة تواجه صعوبات كبيرة.

القاهرة – احتفى محرك بحث غوغل، الأحد، بالذكرى الـ86 لميلاد الكاتبة الراحلة نتيلة راشد، التي ارتبط اسمها بأدب ومجلات الأطفال، بينما تتجه اليوم مجلات الأطفال التقليدية إلى الاندثار بتأثير التطورات التكنولوجيا التي جذبت الأطفال بأساليب متعددة، فيما استطاعت مجلات قليلة الاستمرار بفضل تطوير محتواها ليناسب جيل الألفية ودعمها بمنصة رقمية.

وسلط احتفال غوغل بالكاتبة التي اشتهرت باسم “ماما لبنى”، الضوء على صحافة الطفل في العالم العربي ورموزها، وتعد راشد من أبرزهم فهي أحد مؤسسي مجلة “سمير” للأطفال في عام 1956، وشغلت منصب رئيس تحريرها من عام 1966 وحتى 2002، وحرصت على تعليم الأطفال قواعد الصحافة والكتابة بشكل عام، فابتكرت باب “مراسل سمير”، الصحافي الناشئ لرعاية أجيال من الأطفال.

وولدت نتيلة راشد في 19 سبتمبر 1934 واشتهرت باهتمامها بالأطفال والتواصل معهم، وبدأت الكتابة للأطفال والشباب منذ أن كانت طالبة بجامعة القاهرة، وفى 1953، أذيعت لها أول مجموعة قصص قصيرة فى الراديو.

وحصلت على جائزة الدولة بأدب الأطفال في 1978 وعلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وتمت ترجمة بعض أعمال “ماما لبنى” إلى اللغة الإنجليزية وترجمت هي نفسها بعض الأعمال عن الإنجليزية، وتوفيت في 26 مايو 2012.

وكانت مجلة سمير تصل إلى تونس، ويقول متابعون إنها ربما كانت مجلة الطفل العربية الوحيدة التي تصل إلى تونس إلى جانب المجلات الفرنسية، وقد شب جيل كامل من التونسيين على هذه المجلة التي كانت تجد رواجا كبيرا وهناك عائلات تونسية ما زالت تحتفظ بالأعداد الكاملة من هذه المجلة.

وعبر صحافيون عن افتقاد العالم العربي اليوم لكتاب ومؤلفين ومختصين لكتابة الأطفال، وهو أحد جوانب الضعف التي تشهدها مجلات الأطفال.

مجلات الأطفال التقليدية تعاني من ضعف المحتوى الإبداعي وقلة الدعم المادي، وتراجع الاهتمام بها من قبل الطفل العربي

وباتت مجلات الأطفال تعاني من ضعف المحتوى الإبداعي وقلة الدعم المادي، وتراجع الاهتمام بها من قبل الطفل العربي بسبب عدم مواكبتها للمزايا التي تتيحها وسائل التكنولوجيا الحديثة. وعدم تحقيق التوازن المطلوب للجودة بين الشكل والمحتوى، للاقتراب من كافة أفراد الأسرة.

ويقول مختصون إن الطفل العربي اليوم يعاني من نقص كبير في الإصدارات الموجهة إليه، سواء كانت مطبوعة أو مسموعة أو مرئية أو إلكترونية، وما يتم تقديمه حاليا للطفل لا يرتكز على رؤية تربوية عميقة وإستراتيجية ممنهجة، تعتمد على الفهم العميق لنفسية الأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة، وكيفية إشباع احتياجاتهم المتنوعة، فضلا عن غياب الإبداع في معظم الأعمال المعروضة، ما يفقد الإمكانية في جذب الطفل والتأثير فيه.

ويعتمد غالبية المحتوى الصحافي أو الإعلامي الموجه للطفل على اجتهادات ومحاولات فردية أو خبرات محدودة، يضاف إليها ضعف الإمكانات المادية وغلبة الحس التجاري في الإنتاج.

وشهدت مجلات الأطفال في العالم العربي حضورا قويا في فترة سبعينات القرن العشرين وحتى بداية الألفية الثالثة، لكنها ما لبثت أن أغلقت الواحدة تلو الأخرى، وأعلن ناشروها توقف إصدارها لعدة أسباب منها ضعف التوزيع، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وعدم القدرة على المنافسة مع التطور التكنولوجي وإتاحة شبكة الإنترنت، وأيضا عدم وجود تشجيع لأطفال على القراءة في معظم البلدان العربية.

ويرى مهتمون بصحافة الأطفال أن هناك إشكاليات كثيرة تقف عائقا أمام استمرار صحافة الأطفال المطبوعة، منها ندرة الكوادر المدربة على هذا النوع من الصحافة، وعدم اهتمام المعلنين بتوجيه استثماراتهم الدعائية نحو تلك المجلات لضعف توزيعها ومحدودية انتشارها بفعل قلة الأعداد المطبوعة منها.

Thumbnail

وتعتبر صحافة الأطفال من أضعف الأنواع الصحافية بالنسبة للحصول على الإعلانات، فبقدر ما تبدو مجلات الأطفال مغرية للمعلنين نظرا إلى أنها موجهة للطفل الذي تغريه الأساليب الدعائية، بقدر ما توجد عقبات أمام المجلات للحصول على هذا الإعلان.

لذلك تفتقد مجلات الأطفال إلى أهم مصدر تمويل يمكن أن يضمن لها التواصل والاستمرارية خصوصا إذا لم تكن تصدرها جهات رسمية أو حزبية تتكفل بالتمويل. يضاف إلى ذلك أن كلفة إصدار مجلات الأطفال باهظة وفي غياب الإعلان الذي يغطي التكاليف تعجز المجلة عن الاستمرار.

كما أن تنوع المحتوى وجعله مواكبا لروح العصر مستفيدا من التقنيات الحديثة من أكبر التحديات أمام المحتوى المقدم للطفل إذ تجد مجلات الأطفال في العالم منافسة شرسة من الإنترنت، فطفل اليوم لم تعد تغريه المجلة المكتوبة بقدر ما يغريه تطبيق المجلة على الهاتف الذكي واللوح الرقمي، ما جعل فرص صمود المجلات المطبوعة الموجهة للأطفال تتضاءل تدريجيا.

وأغلقت عشرات المجلات العربية أبوابها ولم تعد موجودة مثل مجلات عرفان والرياض ولم تبق إلا المجلات الممولة من قبل الجهات الرسمية في الدول العربية. وإحدى المجلات القليلة التي استطاعت البقاء والاستمرار هي مجلة “ماجد” العريقة، وذلك عبر تطويرها وتحديثها ودعمها بمنصة رقمية وقناة تلفزيونية.

وتعيد المجلة بإصدار شهري صياغة المضمون بعدد صفحات يصل إلى 116 صفحة، مع قسم خاص يعيد عرض القصص والشخصيات الكرتونية القديمة المحببة عند الأطفال، وقسم آخر يسلط الضوء على المواهب التربوية في مجال الكرتون.

وبمنصات رقمية جديدة ومحدثة يستطيع الطفل العربي من خلالها الوصول إلى كل برامجه المفضلة، والعودة لتصفح الأعداد القديمة من المجلة، فضلا عن موقع إلكتروني جديد ومحدّث، أصبح مكتبة رقمية للطفل العربي، يتصفح خلالها ويشاهد شخصياته الكرتونية المحببة.

ويرى المتخصصون أن صناعة صحافة الأطفال تحتاج إلى دراسات أكاديمية تستهدف السوق واحتياجاتها والمواقع التي من المفترض أن توجه إليها المجلات، فالتفاوت الكبير في الفئات العمرية التي تستهدفها والتي تصل إلى 18 عاما يجعل أهدافها غير واضحة المعالم، من دون أن تكون هناك رؤية مستقبلية تشكل وجدان كل طفل على حسب المرحلة العمرية التي ينتمي لها.

18