مجلة دير شبيغل الألمانية.. الهدوء الذي يسبق العاصفة

الخميس 2013/09/12
مجلة "دير شبيغل" أكبر مؤسسات وسائل الإعلام الألمانية

برلين- مأمورية فولفغانغ بوشنر كرئيس جديد لقسم التحرير في مجلة «دير شبيغل» لن تكون سهلة بسبب اختياراته، فهو مطالب بتخطي عقبات الاجتماع الاستثنائي الذي سيعقده موظفو «دير شبيغل» منتصف سبتمبر الجاري.

بداية مصحوبة باضطرابات يعرفها الرئيس الجديد لقسم التحرير في مجلة «دير شبيغل» أكبر مؤسسات وسائل الإعلام الألمانية قبل تولي منصبه.

«رفع المعنويات والتطلع إلى الأمام»، كلمات تبدو وكأنها كلمات لمدرب يلقيها بعد خسارته في مباراة لكرة القدم. لكن هذه الطريقة غلبت على المؤتمر الذي عُقد في مقر مؤسسة مجلة «دير شبيغل» لأجل تلطيف الأجواء بين صحفيي المؤسسة ورفع معنوياتهم وتشجيعهم للتطلع إلى المستقبل.

«الأجواء مشحونة» في مجلة «دير شبيغل». بدأ ذلك عندما قرر فولفغانغ بوشنر قبل أن يتسلم مقاليد إدارة قسم التحرير مع بداية شهر سبتمبر، توظيف نيكولاوس بلوم كنائب له.

نيكولاوس بلوم يشغل حاليا منصب نائب رئيس تحرير صحيفة «بيلد تسايتونغ» أكبر صحيفة شعبية في ألمانيا وتُعتبر منافسة لدودة لمجلة «دير شبيغل».

تعتمد جريدة «بيلد تسايتونغ» في تقاريرها نهجا ينشر انشقاقات في المجتمع من أجل الإثارة، كما حصل مؤخرا في الحملة الإعلامية التي صدرت تحت عنوان كبير «اليونان البلد المفلس»، على خلفية أزمة الديون والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تتخبط فيها البلاد.

هذه التقارير خلفت وراءها استياء كبيرا وبالخصوص في اليونان.

مجلة «دير شبيغل» انتقدت جريدة «بيلد تسايتونغ» على نشر هذا التقرير بشدة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها مجلة «دير شبيغل» الجريدة.والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لشخص اشتغل من قبل في الجريدة المنافسة «بيلد تسايتونغ» أن يشغل منصبا في المجلة؟ فهذه مشكلة العديد من الصحفيين في هيئة تحرير المجلة.

انتفض موظفو المجلة على إقدام الرئيس الجديد على تعيين نيكولاوس بلوم من جريدة «بيلد تسايتونغ» خلفا له في رئاسة قسم تحريرالمجلة، واستمروا في ضغطهم لأنهم يملكون 50 فاصلة 5 من حصة المجلة.

فولفغانغ بوشنر

تكمن صعوبة مأمورية فولفغانغ بوشنر في تحقيق توافق بين "الانشقاق بين الصحافة المطبوعة والصحافة الرقمية".

هذا الضغط أدى إلى البحث عن حل وسط بأن يكون نيكولاوس بلوم ابتداء من بداية شهر ديسمبر جزءا من رئاسة التحرير بالمكتب الرئيسي للمجلة عوض أن يشغل منصب نائب رئيس تحرير. ويقول مراقبون إن رد فعل موظفي مجلة «دير شبيغل» على هذا الاختيار راجع إلى الاختلاف الكبير بين هذه الأخيرة وجريدة «بيلد تسايتونغ»، كاختلاف الليل والنهار.

شتيفان فايشرت أستاذ للصحافة في جامعة هامبورغ شرح ذلك كما يلي «لجريدة بيلد تسايتونغ مواقف تقليدية تؤيد فيها الحكومة وتسلك خطا شعبويا وسطا، في حين تسلك جريدة دير شبيغل دائما اتجاه يساريا يعتمد على تنوير الرأي العام وتوعيته فيما يخص سياسة البلاد».

الخلاف حول صحفي جريدة بيلد تسايتونغ بلوم يعكس عمق الصراع الهيكلي، هذا الصراع لا يشمل فقط مجلة دير شبيغل وحدها وإنما الوسط الإعلامي بأكمله في العالم.

المقصود بذلك النقلة النوعية التي يعرفها الإعلام نتيجة الثورة الرقمية، حيث إن قطاع الصحافة المطبوعة يشهد مند فترة تراجعا خلافا لوسائل الإعلام الإخبارية على الإنترنت التي تزداد شعبية. إضافة إلى أن الصحافة الرقمية لا تَدِرُّ على الناشرين بأي أموال والأرباح التي يمكنهم تحقيقها تأتي إلى حد كبير عن طريق المطبوعات.

الوضع لا يختلف عند مجلة دير شبيغل التي لا تحصد أرباحا كثيرة من المطبوعات، خلافا لشعبية مجلتها على الإنترنت «شبيغل أولاين» التي تتزعم الصحف الرقمية في ألمانيا.

كل المراقبين متفقين على أن الفجوة بين دخل موظفي المجلة المطبوعة أكثر بكثير عن دخل موظفي المجلة الرقمية. بالإضافة إلى أن صحفيي المجلة الرقمية يحررون ثلاثة تقارير في الأسبوع بينما يحرر زملائهم في المجلة المطبوعة ثلاثة في الشهر.

نيكولاوس بلوم

انتفض موظفو المجلة على تعيين نيكولاوس بلوم من جريدة بيلد تسايتونغ واستمروا في ضغطهم.

ويؤكد شتيفان غريمبيرغ على أن المسألة مادية محضة وكل طرف يحاول توسيع نفوذه والاستفادة من ذلك.

ورغم ذلك يبقى موظفو المجلة المطبوعة أكثر استفادة من الأرباح ويساهمون بشكل كبير في قرارات المؤسسة.

ويضيف الخبير الإعلامي «شتيفان غريمبيرغ» قائلا «موظفو مجلة «دير شبيغل» الرقمية لا يساهمون كثيرا في قرارات المجلة الأم رغم أنهم ساهموا كثيرا في شعبية المجلة».

وسواء كانت صحافة رقمية أو صحافة مطبوعة، صحافة تمثل اليسار السياسي أو صحافة تمثل اليمين السياسي، صحافة شعبوية أو صحافة متميزة، فالاتجاه أصبح اليوم غير واضح، وبالتالي أصبحت القناعة بكل جهة مشكوكا فيها.

فقد استحوذت جريدة «فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ» المحافظة على جريدة «فرانكفورتر روندشاو» وفي الولايات المتحدة الأميركية اشترى شخص معروف جدا مجلة «نيو إيكونومي» الاقتصادية حاذيا بذلك حذو «جيف بيزوس» مؤسس شركة -أمازون- الذي اشترى صحيفة «واشنطن بوست» التقليدية.

مأمورية فولفغانغ بوشنر كرئيس جديد لقسم التحرير في مجلة «دير شبيغل» لن تكون سهلة، وفقا لما قاله الصحفي الإعلامي شتيفان غريمبيرغ.

وتكمن صعوبة هذه المهمة في تحقيق توافق في «الانشقاق بين الصحافة المطبوعة والصحافة الرقمية».فعليه أولا تخطي عقبات الاجتماع الاستثنائي الذي سيعقده موظفو «دير شبيغل» منتصف سبتمبر وتفادي النزاع الذي يمكن أن يقع بين الموظفين وترى أستريد كورال بأن البدايـة غير موفقـة.

18