مجلة فرنسية تعتمد الإساءة للإسلام وسيلة لإنقاذها من الإفلاس

الثلاثاء 2014/10/07
المجلة بررت نشر الرسوم بالقول إن التحريم لرسم الرسول لم يرد في القرآن

باريس- تعود قضية الرسوم المسيئة للإسلام إلى الظهور، بعد أن عمدت المجلة الفرنسية شارلي إيبدو إلى نشر رسوم كاريكاتورية تربط بين الشعائر الإسلامية وممارسات تنظيم داعش الإرهابي.

تعود مجلة شارلى إيبدو”Charlie Hebdo الفرنسية الساخرة، إلى نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد، للمرة الخامسة، وآخرها عدد أكتوبر الجاري تحت عنوان، “ماذا لو عاد محمد؟”، وتناولت في عددها موضوعا مطولا عن تنظيم داعش، والانتهاكات الإنسانية التي يرتكبها باسم الإسلام.

وتشير التقارير الصحفية إلى أن المجلة تلجأ إلى إثارة الضجة وزيادة توزيع أعدادها عن طريق استفزاز المسلمين، كلما تدهورت إيراداتها، وانخفضت نسبة مبيعاتها وتعرضت لمشاكل مادية، وهو ما أكده سابقا “باسكال بونيفاس″ مدير المعهد الفرنسي للدراسات الدولية والاستراتيجية (إيريس) عندما قامت المجلة بآخر إساءة لها للمسلمين عام 2012، حيث اتهم المجلة الفرنسية بأنها تلجأ لاستفزاز المسلمين بالسخرية من رسولهم الكريم في رسوم مسيئة، كلما تدنت معدلات توزيعها بدليل أنها باعت كل نسخها (75 ألف نسخة) للمرة الأولى منذ فترة طويلة بفضل الرسوم المسيئة، التي جاءت في عدد العام 2012، وهناك مؤشرات لتزايد بيعها العدد الحالي الأخير بنفس الطريقة.

تاريخ المجلة يشير إلى أنها أصدرت أكثر من ألف عدد، منها خمسة أعداد تناولت الإسلام بالسخرية، بدأتها عام 2006 بالتزامن مع نشر جريدة دنماركية صورا مسيئة، وتم تبرئتها عام 2007 من تهمة الإساءة للمسلمين، وفي المرة الثانية عام 2011 نشرت على غلاف المجلة عنوان: “100 جلدة إن لم تمت من الضحك” ووقتها أشيع أن المجلة تعرضت لحريق لمزيد من التعاطف معها ومساندتها من القراء الذين عزفوا عن قراءتها إلا في حالات توظيفها ضد الإسلام.

محمود هباش: ما نشرته مجلة "تشارلي إيبدو" يؤسس للتطرف والتطرف المضاد

وكانت المجلة سبق أن بررت نشر الرسوم بالقول إن هذا التحريم لنشر صور الرسول “مجرد عرف، ولم يرد التحريم في القرآن لرسم الرسول”، ولذلك أصرت على رسمه في صور جديدة بطريقة مبتذلة ووفقًا لروايات يكتبها أحيانا “مسلمون” في فرنسا.

كما كان رئيس الوزراء الفرنسي السابق جان مارك ايرولت، عبر عن رفضه “أي مغالاة” من هذه الصحيفة، ولكنه اعتبر أن “حرية التعبير تشكل أحد المبادئ الأساسية لجمهوريتنا، هذه الحرية تمارس في إطار القانون، وبإشراف المحاكم حتى تتم مراجعتها”.

وقال إن بلاده تطبق “مبدأ العلمانية الذي يقوم على مبادئ التسامح واحترام القناعات الدينية”.

وفي ردود الفعل على الموضوع، أصدرت نقابتا الصحفيين والمحامين في مصر بيانات نقد واستهجان لما نشرته مجلة «شارلي إيبدو» من إساءة للمسلمين من خلال نشر صور لعملية النحر في عيد الأضحى. وأكدت نقابة الصحفيين في بيان أن “هذه المجلة تعمل من خلال لوبي صهيوني يحاول إفساد فرحة جموع المسلمين بعيد الأضحى المبارك”، وعبروا عن بالغ الأسف والاستياء مما نشر.

فيما أدانت لجنة الحريات العامة بنقابة المحامين ما نشرته المجلة الفرنسية، وأوضحت في بيان لها، أن هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها إساءة للرسول أو للدين الإسلامي، مؤكدة ضرورة الرد على هذا الانتهاك. وقال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق، إن ما نشرته مجلة “شارلي إيبدو” يعد جزءًا من أهدافهم في افتعال الغضب والإساءة لصورة المسلمين، وأنه لا يجب على المسلمين أن يعطوا لمثل هذه الإساءات أية اهتمامات، مشيرا إلى أنها لا تؤثر على مكانة وقيمة الرسول ولا تؤثر على الإسلام.

باسكال بونيفاس: المجلة تلجأ لاستفزاز المسلمين كلما تدنت معدلات توزيعها


وأشار مكرمإلى أن الإساءة للأديان تتضمن نوعا من أنواع العنصرية وإشاعة الكراهية، موضحا أنهم يعتقدون أن تلك الأساليب والإساءة ستزيد منشهرتهم.

ومن وجهة نظر بعض رجال الدين، قال الداعية السلفي المصري محمد الأباصيري، تعليقا علی نشر الرسوم، إن ما تفعله الجماعات الدينية من استغلال هذه الرسوم المسيئة وغيرها استغلالًا سياسيا، هو أمر ممجوج وقبيح ولا يصح السكوت عنه. وأوضح في تصريح صحفي أن القضية لا يجب أن تستغل في قضايا الصراع السياسي والمزايدات الحزبية والدينية.

وأضاف أن الذي ينبغي عمله في مثل هذه الحالات التي تكرر كثيرًا بين الحين والآخر من الإساءة لشخص الرسول الكريم، هو تجاهل هذه الأمور تماما صحفيا وإعلاميا وعدم نشرها في بلادنا.

بدوره قال محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، إن ما نشرته مجلة “تشارلي إيبدو” يؤسس للتطرف والتطرف المضاد، ويؤجج الكراهية لدى الشعوب العربية والإسلامية تجاه الغرب، مؤكدا أن التطرف ليس من مبادئ الشريعة الإسلامية فهي شريعة قامت على الاعتدال والتسامح.

وأكد الهباش، أن علماء الإسلام لن ينزلقوا إلى الرد بالمثل على هذه الصحيفة أو غيرها، داعيا المسلمين إلى عدم الاكتراث بمثل هذه السخافات التى أتت بها هذه الصحيفة وعدم الترويج لها بالردود العصبية. ودعا الهباش الدولة الغربية إلى التعقل ونبذ العنف والإرهاب الفكري وعدم السماح بنشر هذه الثقافة العبثية التي تضر التسامح والعلاقات بين الشعوب.

واتخذت وسائل إعلام أخرى موقف المدافع عن الصحيفة وقالت إن هذه الرسوم في حقيقة الأمر، موجهة إلى تنظيم “داعش”. وما أثار الغضب هو أن توقيت النشر جاء متزامنا مع عيد الأضحى المبارك. واعتبرت أن هذه الرسوم ما هي إلا رد على “داعش” التي تستبيح قتل الأبرياء. وقالت إن المجلة بدأت من جديد ضم ملف عن داعش عبر صفحاتها وخاصة بعد أن صار هذا التنظيم يهدد أمن تلك الدول ورعاياها، وكانت هذه الرسوم تحديدا حول التنظيم.

18