مجلة "واحد" الباريسية تُخاطب القارئين العربي والفرنسي

المجلة تسعى إلى مراعاة التنوع الثقافي الذي تحويه أوروبا وتناول الهويات المختلطة، التي يتداخل فيها المكون العربي مع الآخر الأجنبي.
الأربعاء 2018/06/20
موضوعات وملفات ثقافية وسياسية متنوعة

باريس - شهدت العاصمة الفرنسية باريس مطلع هذا العام، انطلاق مجلة “واحد” الشهريّة المطبوعة، التي تصدر باللغتين العربية والفرنسيّة في كل صفحة، لتكون منصة تجمع القارئ العربي والفرنسيّ على حدّ السواء، إذ لا تتبنى “واحد” سياسة طرف على حساب الآخر، وتسعى إلى تقديم موضوعات وملفات ثقافية وسياسية متنوعة، بعيداً عن التصنيفات المسبقة التي تنمّط صورة العربيّ، وتجعل من الهجرة واللجوء موضوعات غرائبيّة ومثيرة للدهشة.

تسعى المجلة إلى مراعاة التنوع الثقافي الذي تحويه أوروبا، وخصوصاً فرنسا التي تحوي جالية عربيّة كبيرة، إذ نقرأ عن التغيرات التي تشهدها المنطقة العربيّة وعلاقتها مع الغرب، فالعدد الأول يحوي ملفاً مطولاً عن الأكراد، تناقش فيه مجموعة من الكتاب والصحافيين التاريخ الكردي، وعلاقته مع الدول الوطنيّة في المنطقة، وتجربة الشعب الكردي في الشتات. كما نقرأ في العدد الثاني عن النظام التعليميّ في المملكة المغربيّة، وطبيعة المشكلات التي يواجهها.

تحاول المجلة أيضاً تناول الهويات المختلطة، التي يتداخل فيها المكون العربي مع الآخر الأجنبي، لنقرأ في العدد الثالث عن “العرب في أميركا اللاتينيّة” وتساؤلات الهجرة والهويّة، عبر مجموعة من اللقاءات مع كتاب لاتينيين من أصول عربيّة، يحدثنا كل واحد منهم عن تجربته السياسية والأدبيّة، كالفلسطينية-التشيليّة سيسليا بايزا، الباحثة في شؤون فلسطينيي أميركا اللاتينيّة، كذلك نقرأ عن تجربة جيسيكا عتان المقيمة في تشيلي ونايف يحيى، وغيرهم من الفاعلين في المجال العام.

التقت “العرب” في باريس بفريق المجلة، وجان رينية أوجية نابولي مؤسس ومدير “واحد”، وكانت بداية الحديث عن المنافسة مع الصحافة المنشورة رقميّا، وتأثيرها على صناعة النشر الورقيّ، وعقب نابولي بقوله إن أي مجلة بشكل عام قادرة كمنصة على ابتداع أشكال جديدة لعرض المحتوى، وهذا ما يجعلها تختلف عن المنشورات الرقميّة، فـ”واحد” مثلاً تعتمد المقالات الطويلة وتفرد مساحات كبيرة للصور.

لا تحاول "واحد" أن تفرض على موضوعاتها رؤية محددة، بل يسعى فريق العاملين لتجديد آلية تناول المواضيع كل شهر، عبر التعاون مع كتاب وصحافيين يتغيرون كل عدد

ففي كل شهر تخصص عشر صفحات بأكملها لفنان ذي تجربة مميزة، بصورة أقرب إلى بورتفوليو لأعماله، كحالة كل من عاصم الباشا وياسر الصافي ويوسف كواش وليلى علوي وغيرهم، ويضيف أن هذا الخيار ينعكس أيضاً على الشكل الماديّ للمجلة، كاستخدام ورق ذي نوعية عاليّة، ملائمٍ لنشر الصور واللوحات، وهذا ما لا يجده القارئ على صفحات الإنترنت، إذ تراهن “واحد” لجذب القرّاء على هذه التفاصيل التي تعكس نوعيّة المُنتج الذي تسعى المجلة لتقديمه، سواء على الصعيد الملموس أو على الصعيد الفكري.

لا تحاول “واحد” أن تفرض على موضوعاتها رؤية محددة، بل يسعى فريق العاملين لتجديد آلية تناول المواضيع كل شهر، عبر التعاون مع كتاب وصحافيين يتغيرون كل عدد، ولا ينتمون إلى تيار فكري واحد، إذ تتم عملية اختيار الكتاب ودعوتهم للمشاركة على أساس جودة ونوعية نصوصهم، لا لتشابه توجهاتهم، وهذا ما يميز “واحد” على الساحة الفرنسية، كونها الوحيدة التي تخاطب القارئ العربيّ والفرنسيّ، مع مشاركات قليلة لبعض الصحافيين الفرنسيين في حال كان ملف العدد يتطلب وجودهم، إلى جانب كونها المجلة المطبوعة الوحيدة التي تتعامل مع صحافيين لا يمتلكون نظرة “غربية” في ما يتعلق بالقضايا العربيّة.

يشير أعضاء الفريق أيضاً إلى إشكاليّة تتعلق بالفضاء العام في فرنسا، إذ واجهوا أشكالاً مختلفة من العنصريّة أثناء توزيع المجلة، فبعض الأكشاك والمحلات رفضت عرض المجلة على الواجهة، بل إن البعض رفض حتى إخراج الأعداد من صناديق التخزين، خوفاً من اللغة العربيّة على الواجهات العامة، نتيجة بروباغاندا التشدد الإسلامي والأصولية، وارتباطها باللغة العربيّة وحروفها وكلماتها، ما أدى إلى اندثارها من الفضاء العام الفرنسي، لتكون المجلة أمام تحدٍ دائمٍ، لجعل اللغة العربية ظاهرة ومرئية، إذ يسعى الفريق يومياً لجعل المجلة منصة تحضر فيها اللغة العربيّة، بصورة تتجاوز الممارسات العنصريّة، والسياق العدواني الذي تحضر ضمنه في فرنسا.

يسعى فريق المجلة مستقبلاً لتسليط الضوء على المهرجانات والفعاليات التي يحضر فيها المنتج “الأجنبي” في أوروبا، ومضاعفة المواد الصادرة باللغتين العربية والفرنسيّة، لكشف مقدار التمييز الذي يتعرض له من يكتبون باللغة العربيّة، إلى جانب محاولة توزيع المجلة في مختلف الدول العربيّة التي يقطنها الكثيرون من متابعي المجلّة وقرائها، كما يأمل الفريق إضافة لغات جديدة لصفحات “واحد”، كأن تصدر باللغتين العربيّة والإنكليزية وغيرهما، مع الحفاظ على شكلها وطبيعة تعاملها مع الموضوعات المختلفة، بحيث لا تكون اللغة عائقاً، بل وسيلة لمخاطبة طيف أوسع من القرّاء والمهتمين.

15