مجلس أعيان مصراتة يطالب بتحرير طرابلس من الميليشيات

المجلس يطالب حكومة الوفاق بالإفراج الفوري الصحافي محمد عمر بعيو المحتجز قسرا.
الأحد 2020/10/25
محمد بعيو يدفع فاتورة مواقفه المناهضة للخطابات التحريضية في الإعلام الليبي

مصراتة (ليبيا) - أعرب مجلس أعيان بلدية مصراتة، ليل السبت الأحد، عن رفضه سيطرة المليشيات والمجموعات المسلحة على العاصمة الليبية طرابلس، مطالبين الجهات الرسمية بتحمل مسؤولياتهم في حماية أرواح وممتلكات المواطنين، داعين في الوقت نفسه إلى الإفراج الفوري عن الصحافي محمد عمر بعيو المحتجز قسرا.

وانتقد المجلس في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية، الهجوم المسلح الذي شنته كتيبة "ثوار طرابلس" على منزل الصحافي والإعلامي محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام لاختطافه وأفراد أسرته.

وكانت كتيبة "ثوار طرابلس" التي تعد من أكبر كتائب فجر ليبيا وأهمها، قد اختطفت، ليل الأربعاء الماضي، بعيو وأبنائه على خلفية أمره بوقف الحملات الإعلامية التحريضية وإزالة شعار " بركان الغضب" من القنوات الرسمية.

وعمد عناصر الكتيبة المسلحة إلى ترويع عائلة بعيو والاستيلاء على جوازات سفر الصحافي وأسرته وهواتفهم الشخصية وأجهزة الحواسيب الخاصة بهم ومجوهراتهم وأموالهم وسياراتهم والعبث بمحتويات المنزل.

وتعكس عملية اختطاف بعيو موقف الميليشيات حيال مفاوضات السلام بين الفرقاء الليبيين والتي شهدت اختراقات مهمة آخرها الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار في جنيف، وتنظر تلك الميليشيات إلى المسار التسووي الجاري على أنه تهديد لنفوذها ومصالحها ومصالح القوى الداعمة لها.

ودعا مجلس الأعيان في بيانه حكومة الوفاق إلى تحمل مسؤوليتها في حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وأمنهم وحماية الحقوق والحريات الشخصية والدفاع عنها، كما طالب بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة والإفراج الفوري غير المشروط عن بعيو المحتجز قسرا.

ويذكر أن بعيو أحد أبرز الوجوه الإعلامية زمن نظام القذافي، وصاحب المواقف المعلنة ضد الإخوان والميليشيات تم تعيينه في العاشر من سبتمبر الماضي، بقرار من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج على رأس المؤسسة الليبية للإعلام.

وعمق اختيار بعيو، المناهض للإخوان، من الانقسام والتوتر داخل حكومة الوفاق، إذ أن الإعلام من القطاعات الهامة جدا لجماعة الإخوان لتكريس نفوذهم في مفاصل الدولة، وخروجه من سيطرتهم يعني ضربة موجعة لهم، حتى أنّ إعلاميون ومدونون ليبيون موالون للإخوان هددوا بـ"عصيان مدني يقفل الشاشات والإذاعات"، في حال لم يتراجع السراج عن قرار تعيين بعيو.

وبحصوله على التكليف الرسمي دخل بعيو في صدام مع أعدائه، حيث فتح العديد من الملفات أبرزها كشفه سرقة مبلغ 35 مليون دينار  (28 مليون دولار) من قبل سليمان دوغة مدير قناة "ليبيا الأحرار"، التي تبث برامجها من تركيا بتمويلات قطرية.

وفي 16 أكتوبر الجاري، أصدر بعيّو تعليماته إلى وسائل الإعلام الخاضعة لسلطاته، بما في ذلك وكالة الأنباء، بالقطع مع خطاب الكراهية وأمر قنوات التلفزيون الرسمية والخاصة التي تبث من طرابلس بحذف شعار "بركان الغضب" من شاشاتها.

وعقب هذا القرار شنت الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق هجومها على منزل بعيو ومكتبه.

وشدد مجلس أعيان مصراتة على ضرورة إصدار بيان واضح وعاجل في إدانة عملية الخطف وانتهاك حرمة البيوت والتعدي على الممتلكات.