مجلس إقليم برقة يصعد صراعه النفطي مع طرابلس

الاثنين 2013/12/16
الجضران يتوعد باتخاذ إجراءات حازمة إذا لم تستجب الحكومة لمطالب إقليم برقة

طرابلس – قال إبراهيم الجضران رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي لإقليم برقة في مؤتمر صحفي عقده أمس في مدينة أجدابيا إن "إغلاق الموانئ النفطية في مناطق شرق ليبيا سيستمر ولن يتم استئناف العمل فيها بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المؤقتة بتنفيذ شروط الإقليم".

وكان صالح الأطيوش زعيم قبيلة المغاربة التي ينتمي إليها الجضران أعلن الثلاثاء الماضي إن تلك الموانئ ستستأنف العمل الأحد الموافق 15 ديسمبر الجاري.

لكن الجضران اشترط لاستئناف العمل “تشكيل لجنة تحقيق من قضاة مستقلين للتحقيق في قضية بيع النفط منذ فترة التحرير إلى يومنا هذا، وتشكيل لجنة مكونة من أقاليم ليبيا الثلاثة يكون دورها الإشراف على تصدير وتوزيع عوائد النفط،، وضمان حقوق إقليم برقة من النفط وفقا لقانون عام 1958.

وقال في مقابلة سابقة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن “موانئ النفط لن تفتح إلا بعد تحقيق شروطنا” لافتا إلى أن هذه الشروط “تؤكد الشفــافية وتوصل الحقوق إلى أهلها”.

ويعطل المحتجون منذ نهاية يوليو الموانئ النفطية الرئيسية في شرق ليبيا دعما لمطالبتهم بنظام حكم فدرالي بشكل خاص. وأدت تلك الاحتجاجات، الى جانب احتجاجات أخرى من قبل أقلية البربر الى تعطيل تسليم الوقود وتراجع إنتاج ليبيا من النفط من 1.5 مليون برميل يوميا في بداية العام الحالي إلى نحو 250 ألف برميــل حاليا.

وينفذ حراس المنشآت النفطية إضرابا منذ نهاية يوليو الماضي وعطلوا الموانئ النفطية شرق ليبيا.

وفي تعقيب له على المؤتمر الصحفي قال صالح الأطيوش عبر تلفزيون النبأ المحلي إن “الحكومة نفذت مطلبين من شروط الجضران” لافتا إلى أن قبيلته مع “الدولة ولا علاقة لها باستمرار الأزمة”.

ويقول الجضران إن “أحد الاجتماعات القبلية التي انعقدت يوم الثلاثاء الماضي في منطقة النوفلية كان لرفع الحرج عن القبيلــة”.

وفي معرض رده على تصريحات زعيم قبيلة المغاربة صالح الأطيوش بشأن فتح الموانئ النفطية، الذي كان يفترض أن يحدث أمس، قال الجضران إن “الأمر لا يخص قبيلة المغاربة التي أتشرف بالانتماء إليها وحدها وإنما يخص كافة سكان وأهالي الإقليم والليبيين بالكامل”.

وبعد أن أكد أنه يكن “التقدير والاحترام” للأطيوش قال إن “حقوق برقة ليست للبيع أو المساومة… وإذا لم يتم تلبية هذه الشروط من قبل الحكومة المركزية في طرابلس فسيكون لنا رأي آخر… وإذا نفذتها الحكومة فقد أراحتنا وأراحت نفسها”.

وأوضح أن هناك ضغطا على قبيلة المغاربة “لأن معظم الموانئ النفطية تقع في مناطق غالبية سكانها من قبيلة المغاربة”.

وأكد أن قبيلة المغاربة ليست هي المسؤولة عن إغلاق المرافئ النفطية لافتا إلى أن من أغلقها “هو جهاز حرس الموانئ النفطية للمنطقة الوسطى وهو جهاز متكون من أبناء ليبيا بالكامل ولا توجد أية قبيلة في ليبيا لا يوجد أحد أبنائها فيه”.

وقال “كان كلامي واضحا جدا إن لم تقم الحكومة بتنفيذ هذه المطالب سنقوم بإجراءات سيعلن عنها في حينه”.

وكان وزير النفط الليبي عبدالباري العروسي قد ذكر الأسبوع الماضي أن ليبيا خسرت نحو 7.3 مليار دولار من عوائد النفط بسبب الاحتجاجات.

وقال إن ليبيا تواجه منافسة جديدة من الجزائر ونيجيريا في اسواق النفط بسبب وقف صادرات الخام نتيجة الاضرابات في حقول النفط والموانئ.

وتسيطر مجموعة من الميليشيات ورجال القبائل على معظم مواني وحقول النفط للمطالبة بمزيد من السلطة السياسية أو زيادة الرواتب مما ادى إلى وقف تصدير النفط الذي يمثل شريان الحياة لاقتصاد البلاد.

وتبذل حكومة رئيس الوزراء علي زيدان جهودا مضنية للسيطرة على عشرات الميليشيات التي ساعدت في الاطاحة بمعمر القذافي قبل عامين لكنها ترفض إلقاء السلاح.

وقال العروسي إن ليبيا خسرت 9 مليارات دينار ليبي (7.3 مليار دولار) في ايرادات النفط.

ولم يذكر الكمية التي تصدرها ليبيا حاليا لكن نائبه قال لرويترز الاسبوع الماضي ان ما يصل إلى 50 في المئة من الانتاج يستخدم للإبقاء على تشغيل مصفاة الزاوية التي تبلغ طاقتها 120 الف برميل يوميا.

وقال العروسي إن ليبيا تواجه مشكلة كبيرة بسبب دخول النفط الجزائري والنيجيري سوق البحر المتوسط مما جعلها تبحث عن اسواق جديدة في شرق آسيا لتعويض خسائرها.

وقال انه يأمل ان تستأنف موانئ التصدير عملها قريبا لكنه لم يكرر ما قاله يوم الاربعاء الماضي بأن الموانئ قد تفتح ابوابها مجددا يوم الثلاثاء.

وأضاف العروسي ان الحكومة تواجه مشكلة في إعداد ميزانية عام 2014 بسبب تراجع الانتاج من 1.5 مليون برميل يوميا إلى 250 الف برميل حاليا. وقال إن حقل الفيل والحقول التابعة لشركة سرت للنفط المملوكة للدولة في وسط ليبيا هي فقط التي لا تزال تنتج النفط.

وقال العروسي ان التوقف المفاجئ في الانتاج أضر أيضا بخطوط الانابيب ومنشآت نفطية أخرى في حين ساءت أحوال بعض موظفي النفط بسبب الاضرابات.

10