مجلس الأمة الكويتي ينجو من الإبطال والحكومة تستقيل

الثلاثاء 2013/12/24
الوفاق المنشود بين الحكومة الكويتية والبرلمان لم يتحقق

الكويت - وزراء الحكومة الكويتية يقدمون استقالاتهم، وذلك بعد أن نجا مجلس الأمّة من الحلّ بأمر قضائي، وبات، بالنتيجة، يتعين على أعضاء في الحكومة مواجهة استجوابات أعضائه في جلسة اليوم الثلاثاء، وهو ما تم تفاديه بقرار الاستقالة.

نجا البرلمان الكويتي أمس من الإبطال بأمر قضائي، فيما أعلن رئيس المجلس تلقيه إخطارا رسميا باستقالة الحكومة، كإجراء بدا حتميا تفاديا للاستجواب من قبل النواب، على خلفية ملفات شائكة.

ورفضت المحكمة الدستورية العليا في الكويت الطعون المقدّمة في صحة انتخابات مجلس الأمّة التي جرت في يوليو الماضي، وقضت بدستورية تلك الانتخابات. غير أن المحكمة قضت في المقابل بإبطال عضوية النائبين معصومة المبارك، وأسامة الطاحوس، وبفوز عبد الحميد دشتي ونبيل الفضل، بدلا منهما.

وبدّد القرار حالة من القلق سادت الأوساط السياسية الكويتية، خلال الأيام الماضية، حيث كان يمكن لقرار بحل البرلمان أن يعيد الوضع إلى مربّع الإبطال المتكرّر لمجلس الأمّة الذي ساد خلال الأعوام الماضية وأشاع نوعا من عدم الاستقرار السياسي الذي أثر على عملية أخذ القرار وسن القوانين وتنفيذ المشاريع التنموية. وشهدت السنتان الماضيتان “معركة دستورية” في الكويت لضمان الاستقرار في المشهد السياسي في البلاد. وتمثلت تلك المعركة أساسا في سن قانون انتخابي جديد يهدف، بشكل واضح، إلى الحد من سيطرة المعارضة على مجلس الأمّة قصد تخفيف ضغوط الأخير على الحكومة، والتي كثيرا ما أدت إلى إقالتها هي بدورها.

وعند انتخاب البرلمان الحالي الصيف الماضي على أساس القانون الانتخابي الجديد، عمت موجة من التفاؤل بعهد جديد في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، قوامها قدر أكبر من الوفاق، وهو ما لم يتحقق عمليا خلال الأشهر الأولى من عمر المجلس. وقدم وزراء الحكومة الكويتية أمس استقالاتهم لرئيس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح في خطوة تمهد الطريق أمام تعديل حكومي. وجاءت الاستقالات قبل يوم من تصويت محتمل على سحب الثقة من وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية رولا دشتي، ورأى البعض أنها خطوة لتجنب المزيد من التوتر مع مجلس الأمّة.

المحكمة الدستورية الكويتية
* أنشئت سنة 1973

* اختصاصاتها: تفسير النصوص الدستورية، والفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم

* أحكامها ملزمة للجميع ولسائر المحاكم

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن رئيس المجلس مرزوق الغانم قوله «وصلني رسميا كتاب من الحكومة يفيد بتقديم كافة الوزراء استقالتهم ووضعها تحت يد رئيس مجلس الوزراء.. الحكومة أبلغتني في نفس الكتاب بعدم حضورها جلسة الثلاثاء (اليوم)».

وأضاف في مؤتمر صحفي «أتمنى ولمصلحة الكويت أن يوفق رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في تعديل الفريق الحكومي حتى يكون لديه فريق قادر على مجاراة طموحات المجلس».

ومن جانبه أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله الصباح أمس استقالة جميع وزراء الحكومة ووضع استقالاتهم تحت تصرف رئيس الوزراء الذي رفعها بدوره إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «لاتخاذ ما يراه مناسبا محقّقا المصلحة الوطنية». وأدت انتخابات برلمانية جرت في يوليو الماضي وهي السادسة منذ 2006 إلى تشكيل برلمان اعتبر أكثر «تعاطفا» مع الحكومة من مجالس سابقة.

وأثار البرلمان الجديد الآمال في انطلاق مشروعات تنمية اقتصادية لكن النواب سرعان ما اختلفوا مع بعض الوزراء وقدموا طلبات استجواب قد ينتهي أحدها بالتصويت على سحب الثقة من الوزيرة رولا دشتي. وقاطعت المعارضة الانتخابات احتجاجا على تعديلات تقضي بخفض عدد الأصوات، التي يمكن أن يدلي بها كل مواطن، إلى صوت واحد بدلا من أربعة، حيث رأى سياسيو المعارضة أن هذا التغيير سيضر بفرصهم. وقدم نواب سابقون في مجلس الأمة دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية لنقض نتائج الانتخابات لاعتبارات إجرائية. وجرى حل مجلس الأمّة مرارا قبل انتهاء مدّته في السنوات القليلة الماضية إما بمرسوم أميري لتجنب استجواب أعضاء بالحكومة أمام المجلس أو بقرار من المحكمة الدستورية بسبب خلافات إجرائية.

وأضر انعدام الاستقرار السياسي باقتصاد البلاد وأدى إلى تأخر إصلاحات في قطاع الأعمال وإنفاق مليارات الدولارات على مشروعات البنية التحتية.

3