مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يبحث عن الوجوه الأخرى للإرهاب

أكد متحدثون في ندوة عقدت في مقر الأمم المتحدة في جنيف أن القاسم المشترك لجميع القوى التي تفاقم ظاهرة الإرهاب في الشرق الأوسط، هو أنها تتلقى الدعم والتمويل من طهران. واتهموا سياسات واشنطن المختلة بأنها زرعت بذور الإرهاب في عموم المنطقة منذ عام 1990 حين ارتكبت جرائم كبرى بحق الشعب العراقي بدءا بالحصار ثم الاحتلال وصولا إلى السياسات التي اتبعتها في السنوات الأخيرة.
الثلاثاء 2016/09/20
تعرية الوجوه الأخرى للإرهاب

عقدت منظمة الأمم المتحدة في مقرها الأوروبي في جنيف ندوة بعنوان “الوجه الآخر للإرهاب” خلال الدورة الـ33 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في محاولة للبحث عن الوجوه العديدة المباشرة وغير المباشرة لتفشي ظاهرة الإرهاب في العالم. وشارك في تنظيم الندوة النقاشية مركز جنيف الدولي للعدالة والمنظمة الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز وحركة الشبيبة العالمية ومنظمة المحامين الدوليين والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة التعليم الدولي. كما ساهمت في تنظيمها جمعية المحامين العرب في بريطانيا ومنظمة العدالة والديمقراطية في العراق ولجنة حقوق الإنسان في العراق والمركز العراقي لحقوق الإنسان ومحكمة بروكسل.

وتحدث خلال المؤتمر ستروين ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي سابقا ورئيس منظمة حرية العراق حاليا، وصباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، وعدد من المتحدثين الآخرين. وأدار الحوار جان فرانكو فتروني، الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان.

ركز المحدثون على تحليل ظاهرة انتشار الميليشيات والجماعات المسلحة التي تفاقم مظاهر الإرهاب وتعطيه العديد من الأوجه.

وقال فتروني إن ظاهرة الإرهاب في الشرق الأوسط اتسعت بشكل كبير لم يسبق له مثيل، منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 حيث تم تدمير البلاد لتصبح من أكثر البلدان فسادا في العالم. وأضاف أن ظاهرة تفشي الإرهاب بلغت ذروتها منذ ظهور تنظيم داعش وعدد كبير من الميليشيات المسلحة التي تفاقم ظاهرة الإرهاب. وأشار إلى أن الإرهاب انتقل إلى مرحلة جديدة بعد تفجر الثورة السورية، ما يستدعي تحليل الظاهرة والبحث عن صلات الجهات الإقليمية التي تدعم الميليشيات والجماعات الإرهابية.

أكد فتروني أن ذلك الدعم هو الذي أدى إلى استفحال ظاهرة الإرهاب وينبغي فضح الجهات الداعمة واتخاذ إجراءات دولية لوقف مصادر دعم الجماعات الإرهابية. وأضاف أن هناك المئات من الميليشيات التي تقترف أعدادا هائلة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والتطهير العرقي، وتؤدي ممارساتها إلى صب الزيت على نار الإرهاب.

جان فرانكو فتروني: ينبغي البحث عن صلات الجهات الإقليمية التي تدعم الميليشيات وتفاقم الإرهاب

وأشار إلى أن معظم تلك الميليشيات مدعومة من إيران مثل منظمة فيلق بدر وعصائب أهل الحق وكتائب أبي الفضل العباس وغيرها العشرات، والتي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي في العراق. وقال إن الاتهامات ينبغي أن توجه إلى السلطات التي سمحت لتلك الميليشيات بالعمل وقدمت لها الدعم مثل الحكومة الإيرانية والحكومة العراقية. وأكد أن نشاط تلك الميليشيات التي تزعم أنها تريد تحرير المناطق التي احتلها تنظيم داعش، هو الذي يغذي نار الإرهاب وأن تلك الميليشيات ترتكب جرائم لا تقل خطورة عن جرائم تنظيم داعش. وذكر أن تأثير تلك الميليشيات لم يعد يقتصر على منطقة الشرق الأوسط، وطالب المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بأن يصدرا قرارا بحظر الميليشيات المسلحة، التي تدعي محاربة الإرهاب، لأنها منظمات إرهابية بالفعل.

محور الإرهاب الإيراني

قال ستروين ستيفنسون إن جماعة الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات في العراق والنظام السوري يجمعها قاسم مشترك واحد هو الدعم الإيراني بالتسليح والتمويل. وأشار إلى اتساع ظاهرة الميليشيات المدعومة من إيران، التي تشبه تصرفاتها ما يقوم به تنظيم داعش.

وتساءل لماذا يتم التركيز فقط على تنظيم داعش في حين أن تلك الميليشيات تقوم بنفس الأفعال؟ وقد شاهدنا ما حصل عند تحرير الفلوجة من عمليات القتل والتعذيب. وأضاف أن جميع تلك الميليشيات تخضع لجنرال إيراني هو قاسم سليماني الذي قاد مؤخرا عمليات الانتقام من سكان مدينة الفلوجة. والعجيب أنه ليس في قوائم الإرهابيين، بل إن وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، يقول إن سليماني يقدم الدعم والمشورة بموافقة رسمية من الحكومة العراقية.

وأضاف أنهم يدّعون بأنهم يقومون بإيقاف جميع النازحين من المدن في المناطق السنية خشية أن يكونوا من تنظيم داعش، لكن ذلك مجرد أعذار بربرية لإفراغ تلك المناطق من سكانها. واتهم ستيفنسون الحكومة العراقية باتخاذ عملية تحرير المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش كغطاء للقيام بعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي في مناطق الأقلية السنية.

وأشار إلى أن تقرير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكد مؤخرا أن الميليشيات تقوم بفصل جميع الرجال والشبان النازحين عن عوائلهم وتعتقلهم، لتقوم بعد ذلك بتعذيبهم وانتزاع اعترافات قسرية. وقد تم اختفاء أعداد كبيرة وتم الكشف عن مقابر جماعية. وقال إنه تم الكشف عن أن الجيش العراقي كان أعطى أرقاما عن عدد النازحين من مدينة الرمادي عند تحريرها، تقل عن الأعداد الفعلية، لكي يترك هامشا للأعداد التي يمكن أن يتم قتلهم.

صباح المختار: فهم الإرهاب يتطلب دراسة سلوك المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة

وأضاف أن طهران مارست وتمارس ضغوطا على الحكومة العراقية وخاصة خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لإضعاف الجيش العراقي، لكي تقوم الميليشيات بملء الفراغ. وأكد ستيفنسون أن التشرذم السياسي في العراق والسياسة الأميركية المختلة التي ليس لديها هدف واضح، جعلا النظام الإيراني يعمق جذوره في العراق، وجعلا سكان المحافظات السنية يدفعون ثمنا باهظا.

وأشار إلى أن طهران تعد نفسها حاليا لاقتحام الموصل، التي يخشى سكانها من التعرض لنفس المصير الذي تعرضت له مدن محافظة الأنبار، وهم يخشون من عملية تطهير عرقي واسعة النطاق.

وذكر أن منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمات دولية أخرى طلبت في الشهر الماضي من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عدم إشراك ميليشيات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل المرتقبة، لكن يبدو من المستبعد أن تلقى تلك الدعوات آذانا صاغية.

وأكد أن الجرائم والانتهاكات وعمليات التطهير العرقي في المناطق السنية، قد تجعل مرحلة ما بعد داعش أكثر خطورة ويمكن أن تظهر تنظيمات إرهابية أكثر خطورة.

وأضاف أن الحل الوحيد في العراق هو إقصاء النفوذ الإيراني وتجريد الميليشيات من سلاحها وإصلاح القضاء المسيس ومحاربة الفساد المالي. ورأى أن مرحلة داعش في العراق تقترب من نهايتها، لكن التنظيم يمكن أن يعود من جديد بعد مغادرة القوات الغربية.

جذور الإرهاب العميقة

قال صباح المختار إن استعراض الوجه الآخر للإرهاب يتطلب دراسة سلوك الأمم المتحدة والقوى العالمية وخاصة الولايات المتحدة، الذي أدى إلى تدمير العراق، العضو المؤسس للأمم المتحدة، بشكل كامل منذ عام 1990 حين تم ربط مصير البلد بأخطاء رجل واحد هو صدام حسين.

وأضاف أن واشنطن جمعت 33 دولة لتصحيح خطأ احتلال الكويت بتدمير بلد كامل بجميع بنيته التحتية من المدارس إلى بنية الصرف الصحي وموارد المياه. وأشار إلى أن العودة إلى تلك الحرب تكشف جذور الوضع الحالي، حين تم فيها تجريب الأسلحة المحرمة دوليا على رؤوس العراقيين، ومن ضمنها اليورانيوم المنضب.

وأضاف أنه تم بعد ذلك قتل وتجويع الملايين من العراقيين خلال سنوات الحصار وبينهم مليون طفل، لا ذنب لهم ولم يقوموا باحتلال الكويت. وأكد أن كل ذلك كان سببا في الوضع الحالي. وعبر عن استغرابه من انشغال الجميع اليوم بالحديث عن تحرير المدن من تنظيم داعش، وتجاهلهم الحديث عن الميليشيات المسلحة التي تدمر المدن وتقوم بعمليات إبادة عرقية.

وأوضح أن العمليات العسكرية لتحرير المدن التي يسيطر عليها داعش تشبه إطلاق قذيفة على طائرة مختطفة مليئة بالركاب الأبرياء من أجل قتل المختطف. وقال إن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يتصرف بهذه الطريقة.

كاتب من العراق

7