مجلس الأمن: هزيمة القاعدة في العراق بداية لهزيمتها في المنطقة

الأحد 2014/01/12
تحديات كبيرة أمام الجيش العراقي

بغداد – أدان مجلس الأمن الدولي، في بيان رئاسي، الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، التابع لتنظيم “القاعدة”، ضد الشعب العراقي سعيا لزعزعة استقرار البلد والمنطقة. وشجب الأحداث الأخيرة التي وقعت في مدينتي الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار بغرب العراق.

وشدد المجلس على أهمية مواصلة الحوار الوطني، والوحدة الوطنية، والعملية السياسية الشاملة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أبريل المقبل، وعلى الحق في الاحتجاج السلمي وفقا لما يكفله الدستور العراقي. كما لفت إلى أن “داعش” تخضع للحظر المفروض على الأسلحة وتجميد الأصول المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن، وأعاد تأكيد دعمه لاستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية.

وتعقيبا على بيان مجلس الأمن، قال المندوب العراقي الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد علي الحكيم، إن هزيمة تنظيم “القاعدة” وتنظيم “داعش”، في العراق بداية لهزيمتها في باقي دول المنطقة.

وقال الحكيم، إن “العراق بعربه وكرده ومكوناته الأخرى وطوائفه المتعددة وقف موقفا واحدا صلبا لدحر الإرهاب في جميع أنحاء العراق، وإعادة مناطق الأنبار والفلوجة إلى أهلها “.

وأشاد بالجيش والشرطة العراقيين والعشائر العربية التي قامت بدور فعال ومهم “لدحر الإرهاب وإنهاء سيطرة فلول القاعدة على مدنهم”.

وغداة إعلان مجلس الأمن دعمه لجهود بغداد في مكافحة القاعدة، بدأ سكان مدينة الفلوجة بالعودة تدريجا إلى مدينتهم. وفتحت معظم المحال التجارية أبوابها في المدينة، التي خرجت عن سلطة الحكومة الأسبوع الماضي.

وما زال مسلحون من العشائر وآخرون من تنظيم “داعش” يسيطرون على مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) فيما ينتشر آخرون من التنظيم ذاته في وسط وجنوب مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، وفقا لمصادر أمنية ومحلية. وهذه المرة الأولى التي يسيطر فيها مسلحون علنا على مدن عراقية منذ التمرد الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق في العام 2003.

وحسب تقديرات مسؤول صحي في محافظة الأنبار، فإن ما لا يقل عن 60 من المدنيين والمسلحين ومقاتلي العشائر قتلوا في المدينتين منذ بدء الاضطرابات، هم 43 في الرمادي و17 في الفلوجة. ولم يذكر شيئا عن أية خسائر بشرية في صفوف الجيش.

وتوقع خبراء ومحللون سياسيون أن الجيش العراقي قد يواجه تحديا أشد خطورة من ذلك الذي تعرضت له القوات الأميركية إذا حاول استعادة مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها مسلحون منذ الأسبوع الماضي مع احتمال سقوط الكثير من الضحايا المدنيين.

وتعد مهاجمة الفلوجة، ذات الأغلبية السنية، اختبارا كبيرا للقوات العراقية التي لم تنفذ عملية مهمة حتى الآن دون دعم القوات الأميركية. وتعتبر حساسة للغاية من الناحية السياسية لأنها قد تؤدي إلى تصاعد التوتر بين السنة والحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء نوري المالكي، والتي يسيطر عليها الشيعة.

وقالت جيسيكا لويس وهي ضابط سابق في استخبارات الجيش الأميركي وتعمل حاليا مديرة بحوث في معهد لدراسة الحرب إن “قوات المارينز واجهت صعوبات عند اقتحام الفلوجة في عام 2004، والجيش العراقي غير مهيأ لخوض مثل هذه المعركة”. وأضافت أن “الجيش العراقي لا يملك حاليا أسلحة دقيقة التصويب، وأجهزة الاستخبارات اللازمة لاستعادة الفلوجة”.

ويشارك عراقيون كثيرون جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في عدائها لحكومة المالكي التي يرون أنها تسعى لتحقيق المصالح الشيعية الضيقة وهي في نظرهم تابعة لإيران.

واتهم المالكي بعض السياسيين بالوقوف وراء تنظيم القاعدة، معتبرا أن وصف ضرب الإرهابيين بالعمل الطائفي “وباء كبير”.

3