مجلس الأمن يتقبل الإرادة المغربية على الصحراء

الجمعة 2014/04/18
العاهل المغربي يدعو إلى ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض

الأمم المتحدة- قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة وزعت يوم الأربعاء مسودة قرار في مجلس الأمن الدولي ستجدد بعثة الأمم المتحدة في منطقة الصحراء المغربية المتنازع عليها لكنها لا تتضمن آلية للمنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان وهو ما تطالب به منظمات حقوقية.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأسبوع الماضي نداءاته لمراقبة مستمرة لحقوق الإنسان في منطقة الصحراء المغربية الواقعة في شمال أفريقيا وحذر من استغلال غير عادل للموارد الطبيعية للمنطقة.

وسيطر المغرب على معظم المنطقة في 1975 عندما انسحبت اسبانيا التي كانت تستعمرها مما أثار حرب عصابات من أجل الاستقلال استمرت حتى 1991 عندما توسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار وأرسلت بعثة لحفظ السلام تعرف باسم مينورسو. وتعارض الرباط بقوة فكرة أن تراقب بعثة الأمم المتحدة انتهاكات حقوقية مزعومة في الصحراء المغربية.

وقال دبلوماسي بمجلس الأمن "وزعت الولايات المتحدة مسودة قرار... لا تتضمن آلية لمراقبة حقوق الإنسان رغم أنها تحث جميع الأطراف على البناء على التحسينات التي تحققت على مدى العام المنصرم في مجال حقوق الإنسان".

وقال أحمد بخاري ممثل جبهة بوليساريو التي تسعى لاستقلال المنطقة إن المسودة وزعت على ما يعرف بمجموعة أصدقاء الصحراء المغربية والتي تضم فرنسا وروسيا واسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وعبر بخاري عن خيبة أمل لأن المسودة الأميركية لا تنص على أن تراقب بعثة الأمم المتحدة حقوق الإنسان. وقال في رسالة بالبريد الالكتروني إن المغرب وفرنسا يبدو أنهما "دفعا مرة أخرى المجلس إلى وضع لا تتوفر له مقومات الاستمرارية يقوض شرعية مجلس الأمن للتعامل مع الصراعات الدولية الأخرى."

وقال مراقبون إن التصويت على المشروع بهذه الطريقة يعد نصرا دبلوماسيا كبيرا للرباط، التي حذرت من أي خيارات "محفوفة بالمخاطر"، فيما يخص قضية الصحراء.

وقام العاهل المغربي الملك محمد السادس بزيارة إلى مدينة الداخلة أقصى جنوب الصحراء المغربية، حيث وصل الأربعاء إلى هذه المدينة الساحلية، ليمكث فيها حتى الجمعة على الأقل، على ما ذكرت مصادر صحفية مغربية.

وتمثلت حساسية هذا التصويت بالنسبة للرباط في كون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصى بضرورة مراقبة مسالة احترام حقوق الإنسان بشكل "دائم ومستقل وغير منحاز" في الصحراء المغربية مع إشادته بما تقوم به الرباط في هذا المجال.

وهذا ما ترفضه الرباط التي تعارض توسيع مهام البعثة الأممية إلى الصحراء المغربية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، التي كانت في الأصل مشروع قرار أميركي اقترح العام 2013، لكن واشنطن سحبته بعد ضغوط من الرباط بمساندة حلفائها وعلى رأسهم فرنسا والمملكة العربية السعودية.

وحذر العاهل المغربي السبت الأمين العام للأمم المتحدة من "الخيارات المحفوفة بالمخاطر" في ملف الصحراء، مؤكدا على "ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من مجلس الأمن".

وأشار إلى أن "أي ابتعاد عن هذا النهج سيكون بمثابة إجهاز على المسلسل الجاري ويتضمن مخاطر بالنسبة لمجمل انخراط الأمم المتحدة في هذا الملف".

وتقترح الرباط خطة للحكم الذاتي تحت سيادتها لهذه المنطقة التي يقطنها حوالي مليون نسمة ولكن جبهة البوليساريو الانفصالية مدعومة من الجزائر، ترفض الاقتراح وتطالب باستفتاء حول تقرير المصير.

وقد أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أمس الخميس بالرباط، أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، حول الصحراء سجل التقدم الكبير الذي حققه المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان خصوصا في الأقاليم الجنوبية.

وأوضح الخلفي، خلال لقاء صحافي عقب انعقاد مجلس الحكومة، أن "المغرب استطاع أن يتقدم بشكل كبير في مجال النهوض بحقوق الإنسان على مستوى الأقاليم الجنوبية بشكل خاص وعلى المستوى الوطني بشكل عام، وهو ما كان محط إشارة وإشادة وتقدير من قبل التقرير" الأممي الأخير.

وأشار إلى وجود معطى هام يتمثل في تحدث التقرير عن علاقة التعاون القائمة مع المقررين الخاصين للأمين العام للأمم المتحدة، سواء تعلق الأمر بقضايا التعذيب أو بقضايا الاختفاء القسري أو بقضايا حرية الاعتقاد، وكذا عن تقدم عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية، مضيفا أن التقرير قدم معطيات رقمية تهم عدد الشكايات المرفعة والقرار الحكومي الأخير بالتفاعل الإيجابي مع هذه الشكايات.

وأبرز الخلفي أن التقرير تحدث أيضا عن إصلاح مدونة القضاء العسكري وهذا أيضا شيء مهم، كما تحدث عن قضية التفاعل الإيجابي من طرف المغرب مع زيارات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، كريستوفر روس.

وذكر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في هذا الصدد، بتأكيد البلاغ الأخير للديوان الملكي، على إثر المكالمة الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع بان كي مون، على "المحددات الأساسية التي انبنى عليها مشروع التسوية الأممية لهذا النزاع المزمع والمفتعل والتي تعتبر بالنسبة لبلادنا خطا أحمرا وقضية أساسية، حيث إننا ندبر هذا النزاع من أجل الوصول إلى حل سياسي متوافق عليه ومقبول من الأطراف ومتسم بالواقعية وينسجم مع إرادة المغرب في تسوية هذا النزاع المزمن والمفتعل".

1