مجلس الأمن يتوعّد "بوكو حرام"

السبت 2014/05/10
استنفار عالمي ومظاهرات كبرى تدعو إلى فك أسر الفتيات المختطفات

نيويورك ـ قرر مجلس الأمن الدولي اتخاذ تدابير ملائمة ضد جماعة "بوكو حرام"، معرباً عن إدانته الشديدة لأعمال الخطف والهجمات "الإرهابية" التي ترتكبها في نيجيريا مخلفة الكثير من القتلى والجرحى.

وأصدر المجلس بياناً وتلاه أمام الصحفيين رئيس المجلس للشهر الحالي، المندوب الكوري الدائم، أوه جون، جاء فيه "أدان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات الهجمات الإرهابية التي إرتكبتها جماعة بوكو حرام في غامبورو نْغالا بنيجيريا يوم 5 من مايو ما تسبب في سقوط مئات القتلى والجرحى".

واضاف البيان "أعرب أعضاء أيضاً عن غضبهم الشديد وأدانوا بأشد العبارات اختطاف 276 تلميذة في 14 من أبريل في شيبوك بنيجيريا فضلاً عن اختطاف 8 فتيات يوم 5 مايو في واراب، وطالبوا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفات اللواتي ما زلن في الأسر، معربين عن قلقهم العميق إزاء التصريحات التي أدلى بها الزعيم المزعوم لبوكو حرام الذي هدد ببيع هؤلاء الفتيات كعبيد".

كما أدان الأعضاء جميع انتهاكات حقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك التي تنطوي على العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، وعمليات الاختطاف والهجمات على المدارس والمستشفيات، بما في ذلك على موظفيها، مؤكدين العزم على محاسبة جميع مرتكبي هذه الأعمال على الصعيدين الوطني أو الدولي.

وشددوا على ان بعض تلك الأفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.

وأشار أعضاء مجلس الأمن إلى قلقهم العميق إزاء الهجمات "الإرهابية" التي نفذتها بوكو حرام منذ العام 2009 والتي تسببت في خسائر مدمرة واسعة النطاق.

واعتبروا ان هذه الجماعة تمثل تهديدا للاستقرار والسلام في غرب ووسط أفريقيا. وأضاف رئيس المجلس "أعرب أعضاء مجلس الأمن عن عزمهم على متابعة وضع الفتيات المختطفات بنشاط، والنظر في التدابير الملائمة ضد بوكو حرام".

ورحب أعضاء مجلس الأمن بالجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة نيجيريا لضمان العودة الفتيات المختطفات الآمنة إلى أسرهم، فضلاً عن الجهود الدولية لتقديم المساعدة للسلطات النيجيرية في هذا الصدد، وتقديم الجناة إلى العدالة.

ودعوا المجتمع الدولي، ولا سيما الدول في المنطقة، إلى العمل بشكل وثيق مع السلطات النيجيرية في هذا الصدد.

من جهتها، أعلنت منظمة العفو الدولية ان الجيش النيجيري تبلغ مسبقا بهجوم جماعة بوكو حرام لكنه لم يتخذ اي تدبير فوري لمنع ذلك بسبب قلة موارده.

وسارع الجيش النيجيري الى نفي هذه الاتهامات، مؤكدا على لسان المتحدث باسمه الجنرال كريس اولوكولادي في تصريح لوكالة فرانس برس ان هذه الاتهامات "ما هي الا شائعات".

وقالت المنظمة في بيان ان "شهادات قاسية جمعتها منظمة العفو الدولية تكشف ان قوات الامن النيجيرية لم تتحرك على اثر تحذيرات تلقتها بشان هجوم مسلح محتمل لبوكو حرام ضد المدرسة الداخلية الحكومية في شيلبوك والذي ادى الى عملية الخطف هذه".

ولا تزال تثير عملية الخطف هذه التي لا سابق لها تعاطفا وتضامنا دوليا. ووصل خبراء بريطانيون واميركيون الى نيجيريا للمشاركة في اعمال البحث عن الرهائن، بحسب السفارة الاميركية.

ميشال أوباما تطالب بإرجاع الفتيات المختطفات

وكان مسؤولون اميركيون اعلنوا ان واشنطن سترسل فريقا عسكريا يضم 10 عسكريين وخبراء من وزارتي الخارجية والعدل وعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي).

ويضم الفريق البريطاني دبلوماسيين وخبراء من وزارة الدفاع. واضاف البيان ان الفريق "لن يأخذ في الاعتبار الحوادث الاخيرة فحسب بل ايضا الحلول من اجل مكافحة الارهاب على المدى البعيد لمنع حصول هذه الهجمات في المستقبل وللتغلب على بوكو حرام".

وعرضت الصين وفرنسا ايضا تقديم مساعدتهما عبر تقاسم المعلومات التي تجمعها اجهزة الاستخبارات والاقمار الصناعية، وارسال متخصصين.

وبدأت فرنسا الجمعة بارسال مواد خصوصا صور التقطت بالاقمار الاصطناعية، بحسب مصدر دبلوماسي.

واعلن الامين العام لانتربول رونالد نوبل ان المنظمة "مستعدة لتقديم اي مساعدة تطلبها السلطات النيجيرية".

وبعد صمت طويل اثار انتقادات شديدة، ندد الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان الجمعة بالجريمة "الفظيعة" وكرر ان بلاده "ملتزمة بالكامل اعادة الفتيات الى منازلهن". ودعت ارملة نلسون مانديلا غارسا ماشيل حكومة نيجيريا والاسرة الدولية الى تكثيف جهودهما.

الا ان الاستنفار العالمي الذي عكسته شبكات التواصل الاجتماعي، وعبر عنه مشاهير كالاميركية الاولى ميشيل اوباما والممثلة الاميركية انجيلينا جولي، دفع المسؤولين النيجيريين الى التعهد ببذل قصارى جهدهم للعثور على التلميذات.

من جهة اخرى، تواصلت حركة الاحتجاج ضد الحكومة والتضامن مع الرهائن.

ونظمت تظاهرة قبل الظهر في وسط لاغوس بدعوة من مجموعة "نساء من اجل السلام والعدالة".

كما نظمت تظاهرة اخرى شارك فيها مئات الاشخاص من بينهن بعض هالي التلميذات في مايدوغوري كبرى مدن ولاية بورنو. ونظمت تظاهرة تضامن في لندن صباح الجمعة.

وتخشى الولايات المتحدة ومسؤولون محليون في شيبوك من ان تكون بوكو حرام قد نقلت الرهائن الى تشاد او الكاميرون لبيعهن هناك.

وحمل الوضع ممثل الامم المتحدة الخاص في غرب افريقيا سعيد جينيت الى دعوة "كل المنطقة الى تعزيز التعاون من اجل مواجهة الارهاب ولو انه يصيب نيجيريا وحدها. فهو آفة تهدد كامل المنطقة". وشدد على ان "مفتاح النجاح (ضد هذه الظاهرة) هو التعاون الاقليمي".

1