مجلس الأمن يجدد دعوته بالإسراع في تشكيل حكومة لبنانية

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مشاورات مغلقة ركزت على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في خريف 2022.
السبت 2021/07/24
مجلس الأمن يحسم الأمر

نيويورك - عقد مجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس جلسة مشاورات مغلقة ركزت على سرعة تشكيل حكومة لبنانية وأهمية إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في خريف 2022، فيما لا تزال الخلافات السياسية بشأن تشكيل الحكومة العتيدة تراوح مكانها منذ سبعة أشهر بانتظار إعلان تكليف رئيس حكومة جديد الاثنين المقبل (إن تم التوافق عليه) يقول مراقبون إن بانتظاره نفس المطبات التي واجهت سلفه المعتذر سعد الحريري.

وكررت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونِتسكا دعوات الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة بإمكانها وضع البلاد على طريق التعافي، وقالت “إن الأمم المتحدة تبذل كل ما في وسعها للتخفيف من حدة الأزمة، ولكن المسؤولية في إنقاذ لبنان تبقى في نهاية المطاف في أيدي القادة اللبنانيين”.

وركزت المناقشات في مجلس الأمن أيضا على أهمية إجراء الانتخابات في عام 2022 ضمن المهل الدستورية وبشكل يتسم بالحرية والنزاهة، كمؤشر أساسي على المساءلة الديمقراطية وكفرصة للشعب للتعبير عن مظالمه وتطلعاته. كما رحبت المنسقة الخاصة باستعداد المجتمع الدولي المستمر لمساعدة لبنان.

سمير جعجع: لا إصلاحات طالما أن الثنائي عون – حزب الله يمسك بالسلطة

وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء أن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس وزراء جديد مكلف بتشكيل الحكومة ستجري في موعدها المحدد يوم الاثنين المقبل، في وقت برز فيه اسم رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي كمرشح بارز لخلافة الحريري الذي اعتذر الخميس الماضي عن التكليف.

ومن أجل تزكية ميقاتي يحتاج الأخير إلى دعم تيار المستقبل الذي يقوده الحريري إلى جانب دعم رؤساء الحكومات السابقين، إضافة إلى دار الإفتاء في لبنان، وهو ما لم يتبين إلى حد الآن.

ولم يعلن الحريري حتى ظهر الجمعة دعمه لتكليف ميقاتي، فيما أعلنت قوى أخرى عدم تسميتها لأي مرشح.

ويؤكد مراقبون أن الأخير (ميقاتي) سيواجه نفس المعرقلات والصعوبات التي واجهت سلفه الحريري إذا ما قبل بتكليفه. ويشير هؤلاء إلى أن من عرقل الحريري في تشكيل حكومة لن يبدّل موقفه بتعاونه مع ميقاتي الذي يتمسك بالعناوين السياسية التي طرحها الأول.

وكانت علاقة ميقاتي مع عون وتياره (التيار الوطني الحر) في حكومته الأخيرة غير مشجعة وليست جيدة، إذ أن ميقاتي لم ينخرط في التسويات السياسية عام 2016 التي أوصلت عون إلى رئاسة الجمهورية ولم ينتخبه آنذاك.

وفي ديسمبر 2020 قال ميقاتي في تصريحات صحافية هاجم فيها أيضا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بسبب حادثة انفجار مرفأ بيروت إن “التعايش بين عون وأي رئيس للحكومة مستبعد”.

ميشال عون يعلن أن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس وزراء جديد مكلف بتشكيل الحكومة ستجري في موعدها المحدد
ميشال عون يعلن أن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس وزراء جديد مكلف بتشكيل الحكومة ستجري في موعدها المحدد

وجرت العادة في لبنان أن تكون الدعوة إلى الاستشارات معروفة النتائج مسبقا، حيث أنه يتفق على هذه الشخصية في وقت مسبق وهو ما ليس متوفرا قبل 48 ساعة على الاستشارات الملزمة، إلا أن ميقاتي يبدو الشخصية الأبرز القادرة على الحصول على إجماع المكون السني ومباركة القوى الدولية المتدخلة في الملف اللبناني.

وينص الدستور في لبنان على أنه بعد استقالة الحكومة أو اعتذار الرئيس المكلف يدعو رئيس الجمهورية إلى استشارات نيابية لتسمية رئيس مكلف جديد يحصل على أكثرية الأصوات في البرلمان، لكن المشكلة تكمن في عدم تحديد الدستور لمهلة محددة لهذا الأمر ما قد يؤدي إلى تأجيل الموعد إلى أجل غير مسمى إذا لم يتم الاتفاق على الشخصية البديلة.

وأشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الجمعة إلى أنه في ما يتعلّق بالاستشارات النيابية الملزمة “فإننا كتكتل الجمهورية القوية، وانسجاماً منا مع مواقفنا السابقة وقناعتنا بأنه من المستحيل الوصول إلى أيّ إصلاحات طالما أن الثنائي الرئيس ميشال عون – حزب الله وحلفاءه يمسكون بالسلطة، فإننا لن نسمّي أحداً في استشارات الاثنين النيابية الملزمة”.

ولفت جعجع بعد اجتماع التكتل في مؤتمر صحافي إلى أنه لا حلّ في الوقت الحاضر إلا بالذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة.

ويحمل تيار المستقبل برئاسة الحريري وكتل سياسية أخرى رئيس الجمهورية وتياره الوطني الحرّ برئاسة صهره جبران باسيل إضافة إلى حزب الله مسؤولية الفشل في تشكيل حكومة، متهمين إياهم بمحاولة السيطرة على الحكومة المرتقبة بنيل “الثلث المعطل” الذي يسمح لهم بالتحكم في قراراتها وتعطيل أدائها إذا ما اختلف مع مصالحهم.

2