مجلس الأمن يحسم استئناف المحادثات حول الصحراء المغربية

قدمت الأمم المتحدة مبادرة جديدة حول النزاع في الصحراء المغربية من شأنها إطلاق جولة مفاوضات جديدة بخصوص الملف. ويستعد مجلس الأمن الدولي الخميس للتصويت على قرار يهدف إلى دعم المبادرة الأممية. ويضغط مشروع القرار على جبهة البوليساريو لكي تسحب فورا مقاتليها من منطقة الكركرات العازلة.
الخميس 2017/04/27
دفع جديد لملف الصحراء المغربية

واشنطن - يصوت مجلس الأمن الدولي اليوم على قرار يهدف إلى دعم مبادرة الأمم المتحدة لاستئناف المحادثات في الصراع المستمر منذ عقود حول الصحراء المغربية، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.

ويضغط مشروع القرار على جبهة البوليساريو لكي تسحب فورا مقاتليها من منطقة عازلة بعد انسحاب القوات المغربية في فبراير الماضي.

وتطالب جبهة البوليساريو بمنطقة الكركرات الواقعة على الحدود مع موريتانيا. وكان المغرب انسحب منها لبضع مئات من الأمتار في نهاية فبراير بطلب من الأمم المتحدة لنزع فتيل التوتر مع البوليساريو.

ووزعت الولايات المتحدة نص مشروع القرار الإثنين على الأعضاء الـ15 في المجلس، بعد التشاور مع فرنسا وروسيا والمملكة المتحدة. ويمدد مشروع القرار أيضا لسنة واحدة ولاية بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هناك.

وأبلغ أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، المجلس قبل أسبوعين بنيته اقتراح حل دبلوماسي جديد والترويج لـ”ديناميكية جديدة” لحل هذا النزاع في إقليم الصحراء المغربية.

وقال فرانسوا دولاتر سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة الثلاثاء للصحافيين في نهاية اجتماع للمجلس مخصص لمشروع القرار “لقد حان الوقت فعلا كي ننظر إلى المستقبل وإلى استئناف المفاوضات، وهذا هو ما نريد”.

وأشاد دولاتر بما اعتبره “اندفاعة جديدة” للمفاوضات، مؤكدا أن انسحاب جبهة البوليساريو من منطقة الكركرات ينبغي أن يكون أولوية. لكن روسيا وأوروغواي اعتبرتا أن مشروع القرار غير متوازن.

أنطونيو غوتيريش: إطلاق عملية تفاوضية بدينامكية جديدة بهدف التوصل إلى حل سياسي

وأوصى غوتيريش الثلاثاء مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة المنظمة الدولية للاستفتاء في إقليم الصحراء (مينورسو) لمدة عام حتى 30 أبريل 2018. وجاء ذلك في تقرير ناقشه المجلس في جلسة مغلقة، واستعرض فيه الأمين العام وضع المفاوضات السياسية المتعلقة بالصحراء، والتقدم المحرز فيها، والمصاعب التي تواجه عمليات مينورسو منذ التقرير الأخير الذي عُرض على المجلس في 16 أبريل 2016.

وقال غوتيريش في تقريره إن “الصعوبة في حل قضية الصحراء تكمن في أنه لكل من طرفي الصراع (المغرب وجبهة البوليساريو) رؤية وقراءة مختلفتين للتاريخ والوثائق المتصلة بالنزاع”.

وتابع أن “المغرب يصر على أن الصحراء هي أصلا جزء منه.. وبدورها تصر جبهة البوليساريو على أن السكان الأصليين للصحراء يجب أن يقرروا مستقبلها عبر استفتاء يكون الاستقلال خيارا فيه”.

وأردف قائلا “أعتزم اقتراح إعادة إطلاق عملية تفاوضية بدينامكية جديدة وروح جديدة تعكس توجيهات مجلس الأمن، بهدف التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين (…) بما في ذلك من خلال الاتفاق على طبيعة وشكل ممارسة حق تقرير المصير”.

واعتبر أنه “من أجل إحراز تقدم، يجب أن تأخذ المفاوضات في الاعتبار مقترحات الطرفين وأفكارهما. ويمكن للجزائر وموريتانيا، بوصفهما البلدين المجاورين، أن يقدما إسهامات مهمة في هذه العملية، بل وينبغي لهما القيام بذلك”.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أهمية دور بعثة مينورسو لحفظ السلام، وقال إنها “تسهم في إيجاد البيئة المستقرة والسلمية اللازمة لتهيئة الحد الأدنى من الظروف الضرورية لاستئناف المفاوضات”.

وتحتفظ البعثة، وفق غوتيريش، “بدور مهم في إبقاء الأمانة العامة (للأمم المتحدة) ومجلس الأمن على علم بالتطورات في الصحراء ومحيطها، وهي التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، والظروف السياسية والأمنية في منطقة العمليات التي لها تأثير مباشر على العملية التفاوضية، ولذلك أوصي بأن يمدّد مجلس الأمن ولاية البعثة لفترة أخرى تمتد 12 شهرا حتى 30 أبريل 2018”.

كما طلب من مجلس الأمن “دعم طلب البعثة تعزيز الوحدة الطبية (في الصحراء) التي توفرها بنغلاديش عبر إضافة ثلاثة موظفين طبيين و11 مساعدا طبيا”.

وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني به، ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، حيث توقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وأعلنت البوليساريو قيام “الجمهورية العربية الصحراوية” عام 1976 من طرف واحد، واعترف بها البعض من الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوا في الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تصر جبهة البوليساريو، بدعم من الجارة الجزائر، على إجراء استفتاء بإشراف الأمم المتحدة لتحديد مصير الإقليم منفصلا عن المغرب.

4