مجلس الأمن يضع الأسد وإيران أمام الأمر الواقع

الأربعاء 2015/08/19
تعاطي روسي جديد حيال ملف الأزمة السورية

نيويورك - قال مراقبون إن مجلس الأمن نجح بتبنيه لخطة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في وضع الرئيس السوري بشار الأسد وحليفته إيران أمام الأمر الواقع، وذلك بفرض تشكيل هيئة حكم انتقالية تتولى إدارة البلاد والتحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية، وتسحب من الأسد كل صلاحياته.

وذكرت ان البيان تبنى خطة دي ميستورا في محاولة منه لتجاوز تعنت النظام الرافض للحل وتجاوز عدم مرونة المعارضة.

وأكد محللون أن تجاوز الولايات المتحدة وروسيا لخلافاتهما من خلال التوافق على البيان ذاته مؤشر على بدء انفراج بعد فشل العديد من المبادرات.

وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع وللمرة الأولى خطة سلام تفصيلية بشأن سوريا تستند على مرحلة انتقال سياسي من المفترض أن تضع حدا للنزاع المستمر في البلاد منذ أكثر من أربعة أعوام.

واعتبرت مرح البقاعي الأكاديمية السوريّة المقيمة في واشنطن أن “مرور بيان مجلس الأمن حول الحل السياسي في سوريا دون اعتراض روسي مؤشر على دبلوماسية جديدة لدى موسكو تتبنى مبادئ جنيف بينما ترفض طهران هذه المبادئ إلى الآن، لافتة إلى أن المصالح الإيرانية في سوريا مبنية على مواقف عقائدية توسعية في المنطقة بعكس الروس الذين يصرون على حل الأزمة من منطلق سياسي”.

وأشارت البقاعي في تصريح لـ”العرب” إلى أن البيان الذي تبنّاه مجلس الأمن قائم على جوهر جنيف والمتمثل في إقامة هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية يعني بما فيها منصب الرئاسة أي بكلام أكثر دقة لا مكان لبشار الأسد. وكذلك فمؤسسة الجيش والأمن ستكون من صلاحيات هذه الهيئة وذلك لمنع المؤسسة العسكرية من الهيمنة على مؤسسات الدولة المدنية والسياسية في سوريا المستقبل.

مرح البقاعي: إقامة هيئة انتقالية تعني أن لا مكان للأسد في المستقبل

وأيّد مجلس الأمن “إطلاق عملية سياسية بقيادة سورية تقود إلى انتقال سياسي يلبّي التطلعات المشروعة للشعب السوري”.

وبحسب القرار، تتمتع هيئة الحكم الانتقالي بكافة الصلاحيات التنفيذية على أن “يتم تشكيلها على قاعدة التوافق المشترك مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية”.

وتتضمن خطة السلام المقترحة من مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والتي من المفترض أن يبدأ تطبيقها في سبتمبر، تشكيل أربعة فرق عمل تبحث عناوين “السلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الإعمار”.

وجاء قرار مجلس الأمن الدولي بعد ساعات على إدانة مسؤولين في الأمم المتحدة بينهم دي ميستورا لقصف جوي استهدف مدينة دوما في ريف دمشق وتسبب بمقتل 96 شخصا وإصابة أكثر من 250 آخرين بجروح الأحد. وفي حين وصف دي ميستورا قصف دوما بأنه “كان مدمرا”، اتهمت دمشق الأخير بـ”الابتعاد عن الحيادية في ممارسة مهامه”.

وقال هيثم مناع المعارض السوري الذي شارك في المشاورات التي أجراها دي ميستورا إن “اختيار الشخصيات المؤهلة (من الجانبين) لتشكيل اللجان الأربع بدأ بالفعل”.

وتستند خطة السلام المقترحة إلى المبادئ الواردة في بيان “جنيف 1” الصادر في 30 يونيو 2012 عن ممثلي الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن وألمانيا والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والداعي إلى تشكيل حكومة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة بـ”صلاحيات كاملة” تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية.

وترى المعارضة السورية أن “الصلاحيات الكاملة” تعني تجريد الأسد من صلاحياته وإزاحته من الحكم، بينما يعتبر النظام أن مصير رأس النظام يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع.

وقلّل المحللون من التفاؤل بخصوص نتائج هذه الخطة في ظلّ تجارب سابقة عن قدرة إيران علىإفشال خطط التسوية مثلما جرى في العراق حيث تمكنت من اختطاف العملية السياسية، وعملت في اليمن على إفشال المبادرة الخليجية المدعومة دوليا.

ولفت كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) إلى أن المبادرة الجديدة ليست إلا بداية و”لا شيء يضمن حتى الآن أنها ستكون أكثر نجاحا من المبادرات السابقة”.

وأضاف “هناك إجماع غير مسبوق (…) وبداية تقارب، وأجواء بدأت تتغير” لكنه يوضح أن “أيّا من الطرفين ليس مستعدا في هذه المرحلة لتقديم تنازلات إضافية تسمح فعليا بترجمة هذا التقارب على الأرض”.

وفشلت المبادرات الأممية السابقة في وضع حد للنزاع السوري. ولم يتوصل مؤتمر “جنيف 2” عام 2014 بين ممثلين عن النظام والائتلاف إلى نتائج حاسمة بسبب الخلاف حول مصير الأسد.

ويشير بيطار إلى أن “أساس المشكلة لم يمس وهو تحديدا مصير الأسد كشخص والذي لا يزال يشكل عائقا”، بينما يرى مناع أن “هذا السؤال يطرح خلال العملية (السياسية) أو في نهايتها لأن طرحه في البداية يعني الذهاب إلى الفشل التام”.

1